تحل فى تلك الأيام، ذكرى فتح مدينة ماردة بالأندلس عام 713م، بعد حصار طويل قاده القائد المسلم موسى بن نصير، لينجح في ضم واحدة من أقوى المدن الحصينة في شبه الجزيرة الأيبيرية، ويواصل مسيرة الفتوحات الإسلامية التي بدأت بانتصارات طارق بن زياد.
موسى بن نصير يعبر إلى الأندلس
بعد النجاحات التي حققها طارق بن زياد داخل الأندلس، تابع موسى بن نصير سير المعارك، وأدرك أن الجيش الإسلامي بحاجة إلى دعم إضافي لاستكمال الفتح وتأمين المناطق التي دخلها المسلمون. فعبر إلى الأندلس عام 712م على رأس جيش ضم آلاف المقاتلين من العرب والبربر، واتخذ طريقًا مختلفًا عن طارق بن زياد ليواصل فتح مدن جديدة.
وخلال حملته تمكن من فتح شذونة وقرمونة، ثم حاصر مدينة إشبيلية حتى دخلها، قبل أن يتجه نحو ماردة التي كانت تعد من أقوى القلاع العسكرية في الأندلس.
ماردة.. المدينة التي استعصت على الفاتحين
كانت ماردة واحدة من أكثر مدن الأندلس تحصينًا، إذ أحاطت بها أسوار ضخمة، وتحصن داخلها عدد كبير من فلول القوط الذين فروا إليها بعد الهزائم المتتالية أمام المسلمين.
وخلال الحصار، اعتاد المدافعون فتح أبواب المدينة فجأة، والخروج لمهاجمة المسلمين ثم العودة سريعًا إلى داخل الأسوار، ما تسبب في خسائر بين صفوف الجيش الإسلامي وأطال أمد الحصار.
خطة عسكرية أنهت المقاومة
أدرك موسى بن نصير أن اقتحام المدينة بالقوة سيكون مكلفًا، فلجأ إلى خطة عسكرية محكمة، إذ أخفى مجموعة من فرسانه في موقع قريب من أحد أبواب المدينة.
وعندما خرجت قوات القوط لمهاجمة المسلمين كعادتها، باغتهم الفرسان من الخلف، فتكبدوا خسائر كبيرة، واضطروا إلى الانسحاب داخل المدينة، ولم يجرؤوا بعدها على تكرار هجماتهم المباغتة.
"برج الشهداء".. شاهد على المعركة
واصل المسلمون تضييق الحصار، وصنعوا ساترًا حديديًا لحماية الجنود أثناء محاولاتهم نقب أسوار المدينة، وخلال تلك العمليات خرجت مجموعة من المدافعين وهاجمت المسلمين، فسقط عدد من الشهداء، وأصبح البرج الذي دارت عنده المعركة يعرف باسم "برج الشهداء"، وظل يحمل هذا الاسم حتى أواخر العصر الإسلامي في الأندلس.
نهاية الحصار وفتح المدينة صلحًا
استمر حصار ماردة قرابة عام كامل، حتى أواخر شهر رمضان سنة 94 هـ، حين أدرك أهل المدينة استحالة الصمود، فوافقوا على الاستسلام صلحًا، لتنضم ماردة إلى المدن التي دخلت تحت الحكم الإسلامي.
















0 تعليق