من سرية الدرك في كفرجوز إلى بلدية النبطية، ثم مقر الدفاع المدني ومراكز أمن الدولة والأمن العام والسرايا الحكومية وصولًا إلى سوق المدينة، توزعت جولة رئيس الحكومة نواف سلام في النبطية، الجمعة، على مؤسسات تتصل مباشرة بحياة الناس. أمن وإدارة ودفاع مدني وخدمات، في مدينة قال منها سلام إن أساس عودة الجنوبيين هو "الأمن والأمان في الجنوب"، قبل أن ينتقل في كلمته إلى ما تستطيع الدولة إنجازه، وما يحتاج منها إلى موارد إضافية.
من الحضور إلى الفاعلية
اختار سلام أن يعيد ترتيب زياراته الثلاث إلى النبطية بنفسه، محدّدًا وظيفة كلّ واحدة منها. الأولى جاءت في اليوم التالي لنيل الحكومة الثقة، وكان هدفها، بحسب قوله، الاستماع إلى احتياجات المنطقة وأولوياتها. وفي الثانية أعلن بدء مسار إعادة الإعمار بعدما جرى تأمين أول رزمة من التمويل. أما الثالثة، فخصّصها للإعلان عن مناقصات ومشاريع، في محاولة للانتقال من تحديد الاحتياجات وتأمين التمويل الأولي إلى التلزيم والتنفيذ.
من المناقصات إلى كلفة الإعمار
خلال جولته في النبطية، قدّم سلام أرقامًا أكثر تحديدًا. فقد أعلن أن مجلس الإنماء والإعمار أطلق 23 مناقصة تشمل، في قضاء النبطية ضمن مشاريع أخرى، إزالة عوائق وترميم طرق وإعادة تأهيل مراكز إيواء وتأمين سيارات إسعاف وأجهزة طبية ووسائل اتصال. وقال إن المجلس يعمل أيضًا على إطلاق 12 مناقصة إضافية خلال شهر تشرين الأول لترميم خمسة مستشفيات، بينها مستشفى النبطية الحكومي، وتوريد آليات للإنقاذ والإطفاء. أما تأهيل محطات الكهرباء وشبكات المياه، فأورده سلام بصورة منفصلة ضمن مشاريع يجري العمل على تلزيمها.
تفسّر هذه الأرقام لماذا جمع سلام في كلمته بين إعلان المشاريع والإقرار بأن حاجات الجنوب تتجاوز قدرة الدولة على تحملها منفردة. وهي تفسّر أيضًا انتقاله إلى موقف سياسي واضح من توقيت الإعمار، إذ قال إنّ انتظار "تسوية إقليمية كبرى" ليس خيارًا للبنان، لأنها قد تتأخر سنوات أو تأتي بشروط لا يحددها لبنان. وبذلك يقدّم رئيس الحكومة مسار التعافي باعتباره عملًا ينبغي أن يبدأ بالتوازي مع السعي إلى وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، لا ملفًا مؤجلًا إلى ما بعد اكتمال التسويات الإقليمية.
تبقى المسافة بين هذا الموقف وبين التنفيذ هي المسألة التي ستظهر في الأشهر المقبلة. فبعد ثلاث زيارات إلى النبطية للاستماع، ثم إعلان بدء الإعمار، فالإعلان عن المناقصات، يبقى المحك في انتقال هذه المناقصات إلى عقود وأشغال، وعودة المستشفيات والمرافق والطرق والخدمات إلى العمل. ومن النبطية تحديدًا يمكن أن يبدأ هذا القياس، لأنها مدينة تستطيع الدولة الوصول إليها والعمل فيها اليوم. فإذا تحولت المشاريع المعلنة إلى نتائج يلمسها السكان، يكون حضور المؤسسات قد اكتسب مضمونًا عمليًا يمكن البناء عليه في بقية الجنوب. أما إذا بقي التمويل أدنى بكثير من حجم الحاجات، أو طال الانتقال من التلزيم إلى التنفيذ، فسيبقى سؤال كلفة عودة الدولة مفتوحًا حتى في المناطق التي لا يعرقل الاحتلال وصولها إليها أو عمل مؤسساتها فيها.
- الجزائر دولة تبحث عن الاستقرار والسلم.. وهذا ما جعل كثير من الدول العظمى تحترمنا
- مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء سيستفيد منه بالدرجة الأولى الإخوة في نيجيريا والنيجر
- رئيس الجمهورية.. “لا أحد بمقدوره محاسبتنا على اختيار شركائنا”
- الإمارات تهزم عمان وتتأهل لمواجهة السعودية في نهائي خليجي 27
- هذا ماقاله رئيس الجمهورية حول علاقة الجزائر مع النيجر ومالي













0 تعليق