سلَّطت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، الضوء على موقف الحلفاء الأوروبيين من تصعيد الحرب ضد إيران، موضحة أن الدول الأوروبية الرئيسية تتخذ موقف الحذر والابتعاد عن الانخراط المباشر رغم الضغوط الأمريكية المتزايدة من قبل الرئيس دونالد ترامب.
وقالت الشبكة، إن هذا التباين يبرز الفجوة بين النهجين الأمريكي والأوروبي في إدارة النزاع وتأثيره المحتمل على التحالفات التقليدية.
انتقاد أمريكي للحلفاء الأوروبيين
بحسب التقرير، انتقد ترامب الحلفاء الأوروبيين على منصات التواصل، مطالبًا إياهم بـ"تعلم القتال بأنفسهم"، في إشارة إلى عدم دعمهم الكافي للجهود العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ولكنه حتى الآن يواجه مقاومة صلبة من أوروبا، حيث تسعى هذه الدول إلى تجنب الانزلاق في نزاع قد يفاقم التوترات الإقليمية ويزيد من المخاطر الاقتصادية والدبلوماسية.
وأوضح التقرير، أن إيطاليا منعت مؤخرًا طائرة أمريكية متجهة للشرق الأوسط من الهبوط في قاعدة صقلية، مؤكدة أن الحكومة الإيطالية تصر على الالتزام الكامل بالاتفاقيات الدولية، حتى لو أدى ذلك إلى إحباط العمليات اللوجستية الأمريكية.
بينما أعلنت إسبانيا أن استخدامها لقواعدها العسكرية أو مجالها الجوي لأي نشاط يتعلق بالعملية الأمريكية الإسرائيلية في إيران "غير قانوني بعمق"، وهو موقف يعكس رغبة مدريد في الحفاظ على الحياد.
أما فرنسا، فحجبت عبور الطائرات الإسرائيلية المحملة بالذخائر لمجالها الجوي، وهو ما دفع إسرائيل إلى تعليق بعض مشترياتها الدفاعية من باريس.
واعتبر ترامب ذلك "عدم تعاون شديد"، حسب ما نقلت "سي إن إن"، في مؤشر على توتر العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في إدارة الأزمة الإيرانية.
في الوقت ذاته، تتخذ المملكة المتحدة موقفًا حذرًا، مؤكدة أنها لن تنجر إلى حرب إيران مباشرة، رغم الانتقادات المتكررة من ترامب، ورغم ذلك، أعلنت لندن عن إرسال أنظمة دفاع جوي إضافية لدول الخليج لدعم "الدفاع الجماعي عن الحلفاء"، في خطوة تُظهر التزامها بالحماية الاستراتيجية دون الانخراط المباشر في النزاع.
وتابعت شبكة "سي إن إن"، أن هذا التباين بين النهجين الأمريكي والأوروبي يطرح تحديات على التحالف الغربي، ويؤكد أن الحرب ضد إيران ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل أيضًا اختبار لدبلوماسية التحالفات التقليدية.
وقال التقرير إن الحلفاء الأوروبيين يحاولون تحقيق توازن بين دعم الاستقرار الإقليمي والحفاظ على استقلال قرارهم، بينما يواصل ترامب ممارسة ضغوط اقتصادية وسياسية لتحفيز مشاركتهم المباشرة.
كما أن الموقف الأوروبي قد يكون له تأثير استراتيجي على مسار الحرب، إذ أن مقاومة الانخراط المباشر تحرم واشنطن من تعزيز موقعها العسكري والسياسي في المنطقة بشكل كامل، ما يفتح المجال لإيران لاستغلال الانقسامات بين الحلفاء لتعزيز موقفها.
















0 تعليق