ميعاد مبارك
الخرطوم ـ «القدس العربي»: أعلنت لجنة تهيئة الحوار السوداني- السوداني بدء توزيع الدعوات رسمياً على التحالفات السياسية والأحزاب والمكونات المجتمعية، تمهيداً لإطلاق عملية حوار تبحث مستقبل نظام الحكم في البلاد، والهوية السودانية، ووحدة الدولة، والانتقال إلى نظام ديمقراطي.
اللامركزية بديلاً
قال عضو اللجنة نبيل أديب، خلال مخاطبته مؤتمرا صحافيا، في العاصمة السودانية الخرطوم، الثلاثاء، إن اللجنة ترى أن الحكم المركزي أسهم في تفتيت السودان، وأن اللامركزية تمثل أحد البدائل المطروحة للنقاش.
وقال إن اللجنة ستدعو مختلف القوى السياسية والمجتمعية للمشاركة في العملية، بما في ذلك الأطراف التي ترفض الحوار، مؤكداً أن الاتصالات ستشمل أوسع نطاق ممكن من القوى السودانية.
وأوضح أن أجندة الحوار ستتضمن مناقشة شكل الدولة ونظام الحكم، إلى جانب الهوية السودانية ووحدة البلاد والنظام الديمقراطي والانتخابات.
وأضاف: أن الهدف ليس إجراء انتخابات شكلية، بل انتخابات تتيح للناخب معرفة المرشحين والبرامج التي يمثلونها قبل منح صوته، بحيث تفضي العملية الانتخابية إلى اختيار حقيقي لمن يتولى إدارة الدولة.
وتأتي هذه الخطوة بينما تدخل مبادرة الحوار السوداني- السوداني مرحلة جديدة بعد أسابيع من المشاورات التي أجرتها لجنة التهيئة مع قوى سياسية ومدنية ومكونات اجتماعية، في محاولة لبناء توافق حول طبيعة الحوار وأطرافه وضمانات المشاركة فيه.
وكانت لجنة التهيئة قد أعلنت أن مهمتها تقتصر على إعداد المناخ للحوار والاستماع إلى مواقف القوى المختلفة، دون فرض أجندة أو نتائج مسبقة، على أن يحدد المشاركون في المرحلة اللاحقة القضايا التي ستناقش والمخرجات التي يمكن الاتفاق عليها.
ووضع أديب قضية نظام الحكم في صدارة الملفات التي تحتاج إلى نقاش، مشيراً إلى إن التجربة السودانية أظهرت أن تركيز السلطة في المركز أدى إلى تفاقم الانقسامات وإضعاف وحدة البلاد.
واقترح منح الأقاليم والمناطق صلاحيات أوسع ضمن نظام حكم لامركزي، باعتبار ذلك أحد الخيارات المطروحة لمعالجة اختلال العلاقة بين المركز والأطراف.
وتعد قضية توزيع السلطة والثروة بين المركز والأقاليم من أكثر القضايا ارتباطاً بالنزاعات السودانية خلال العقود الماضية، خصوصاً في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان. ويتوقع أن يشكل شكل الدولة ومستوى الصلاحيات التي تمنح للأقاليم محوراً رئيسياً في أي تسوية سياسية شاملة.
وربط أديب بين الحوار المرتقب وإعادة تأسيس نظام ديمقراطي، قال إنه يقوم على «انتخابات حقيقية»، منتقداً ما وصفها بالانتخابات «الصورية» التي شهدها بعض الأنظمة.
بدء دعوة القوى السياسية والمجتمعية… واللامركزية والانتخابات على طاولة البحث
وقال إن الانتخابات التي يستهدفها الحوار يجب أن تمكن المواطن من معرفة الشخص الذي سيمنحه صوته، وما يمثله سياسياً، حتى يكون الاقتراع وسيلة فعلية لاختيار السلطة وليس مجرد إجراء شكلي لإضفاء الشرعية على نظام قائم.
وقالت لجنة التهيئة في تصريحات إن مشاوراتها شملت أحزاباً وتحالفات سياسية ومكونات مجتمعية مختلفة، وإنها تواصلت مع أكثر من 100 مجموعة مجتمعية، ضمن مسعى لتوسيع قاعدة المشاركة وعدم حصر الحوار في القوى السياسية التقليدية.
وتشمل الترتيبات المقترحة مشاركة النازحين واللاجئين والناجين والناجيات من الانتهاكات، إلى جانب الإدارات الأهلية والطرق الصوفية والأجسام المهنية والقطاعية والمكونات المجتمعية.
وتقول اللجنة إن مبدأها في هذه المرحلة هو «لا إقصاء ولا استثناء»، وإنها ستستمع حتى إلى القوى التي ترفض المشاركة، باعتبار أن طرح شروطها ومواقفها جزء من عملية التهيئة للحوار.
يأتي ذلك في وقت أبدت فيه بعض القوى المدنية تحفظات على الحوار قبل وقف الحرب، وربطت مشاركتها بتحقيق شروط سياسية وأمنية تسبق انطلاق العملية.
وقال رئيس حزب المؤتمر السوداني، عمر الدقير، الذي يترأس أيضا لجنة العلاقات الخارجية في تحالف «صمود»، إن التحالف تلقى اتصالاً من أديب لطرح شروطه وملاحظاته، لكنه أشار إلى استمرار موقف التحالف الرافض لصيغة الحوار المطروحة قبل وقف الحرب.
وفي موازاة المشاورات، اتخذت السلطات خطوات قالت إنها تهدف إلى توفير بيئة أكثر أمناً للمشاركة السياسية. وكان وزير العدل عبد الله درف قد أعلن إصدار قرار يقضي بشطب بلاغات جنائية في مواجهة سودانيين مقيمين في الخارج يدخلون البلاد للمشاركة في الحوار.
وسبق لرئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان أن أعلن دعمه لآلية وطنية مستقلة لتهيئة الحوار، متعهداً بتوفير ضمانات سياسية وقانونية وأمنية للمشاركين، مع التأكيد على عدم تدخل الدولة في تحديد أجندة الحوار أو مخرجاته.
وتتحرك لجنة التهيئة في وقت لا تزال فيه الحرب التي اندلعت في السودان في أبريل/ نيسان 2023 تلقي بثقلها على المشهد السياسي، وسط تعدد المبادرات المحلية والإقليمية والدولية الساعية إلى وقف القتال وفتح مسار سياسي.
وتزامناً مع المسار الداخلي، بحثت الآلية الخماسية التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» دعم الحوار السوداني.
ويتزامن طرح الحوار السوداني – السوداني مع مبادرة أمريكية لوقف الحرب، طرحها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس.
وتتضمن المبادرة هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً على مستوى البلاد، تتيح وصول المساعدات وحماية المدنيين، على أن تعقبها مفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار وعملية سياسية تقود إلى انتقال مدني وانتخابات. كما تتضمن المقترحات ترتيبات لمراقبة الهدنة والانسحابات المحدودة للقوات من بعض المناطق، إلى جانب إجراءات للتعافي وإعادة الإعمار.
ردّ الخرطوم
وقدمت الحكومة السودانية رداً على المقترح الأمريكي، وطالبت بانسحاب قوات الدعم السريع من المدن وفق جدول زمني محدد، بينما قدمت قوات الدعم السريع بدورها رداً يتضمن رؤيتها للترتيبات الأمنية والعملية السياسية.
وتقول لجنة التهيئة إن الحوار السوداني – السوداني، المزمع سيكون مساراً سودانياً تملك القوى السودانية تحديد أجندته ومخرجاته، مؤكدة أن باب المشاركة سيظل مفتوحا لكل القوى السياسية السودانية باختلاف توجهاتها.
- الغيص لقناة النهار: أنبوب الغاز العابر للصحراء مثال على الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية
- وزير العدل: لا إعدام قبل استنفاد جميع طرق الطعن
- هيثم الغيص: اتفاق الجزائر درس للتاريخ ودورها أساسي في استقرار أسواق النفط
- صور أقمار صناعية حديثة من غوغل تظهر دمارا كارثيا في غزة بفعل إسرائيل
- خالدي : كل قنطار ننتجه هو قنطار أقل نستورده وعملة صعبة ندخرها ودخل كريم لفلاحينا
















0 تعليق