سوريا: بيان لوزارة الأشغال يفجّر جدلا حول أراضي الاستملاك

منذ 41 دقيقة

دمشق ـ «القدس العربي»: أثار بيان وزارة الأشغال العامة والإسكان بشأن ملف الاستملاك والمشاريع العمرانية الجديدة، موجة من الجدل في سوريا، بعدما أكد قانونية غالبية عمليات الاستملاك السابقة، معتبراً أن تأخر تنفيذ المشاريع سنوات الثورة والحرب وعدم الاستقرار لا يعيد الملكية تلقائيا، كما أن إدخال مستثمرين في مشاريع جديدة لا يتعارض مع صفة المنفعة العامة.
في المقابل، يطالب ملاك ومتضررون بمراجعة ملفات الاستملاك والتعويضات، والتحقق من انتقال الملكية والغاية التي استملكت الأراضي من أجلها، خصوصا في الحالات المرتبطة بتشريعات عهد النظام السابق وظروف الحرب والتهجير.
ولم ينه بيان الوزارة الجدل حول ملف الاستملاك، بل فتح بابا واسعا أمام انتقادات ركزت على مدى كفاية الإجراءات القانونية السابقة، وضرورة مراجعة حقوق المالكين الأصليين والتعويضات قبل الانتقال إلى تنفيذ المشاريع الجديدة.
وبيّن موقف رسمي يتمسك بالسجلات والقرارات النافذة، واعتراضات ترى أن بعض الحقوق لم تحسم، يتسع السؤال حول مصير الملكيات القديمة وحدود الشراكة الاستثمارية على الأراضي المستملكة.

الاستملاك والملكية

وفي بيان رسمي أكدت الوزارة أن الاستملاك أداة قانونية تستخدم لتحقيق المنفعة العامة، كإنشاء الطرق والمدارس والمستشفيات والبنى التحتية والمشاريع السكنية، ولا يكون مشروعا إلا وفق القانون ومقابل التعويض المقرر، مع حق المتضررين في الاعتراض والمراجعة.
وأوضحت أن معظم قرارات الاستملاك محل الجدل صدرت قبل عقود، وانتقلت بموجبها ملكية الأراضي إلى الجهات العامة، فيما أودعت بدلات الاستملاك وصرف منها ما تثبته السجلات الرسمية. كما حصل بعض أصحاب الحقوق على تخصيصات أو أولويات في شراء المقاسم والحصص الطابقية. وتؤكد أن حسم أي ادعاء يتعلق بعقار محدد يجب أن يستند إلى السجلات العقارية والوثائق وإثباتات دفع التعويض وانتقال الملكية.

لا يعيد الملكية

وأكدت الوزارة أن تأخر تنفيذ بعض المشاريع، نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد خلال العقود الماضية، بسبب «سنوات الثورة والحرب وعدم الاستقرار» لا يؤدي تلقائيا إلى زوال الاستملاك أو عودة الملكية، ما دامت المنفعة العامة قائمة. كما رفضت مقارنة قيمة الأرض عند استملاكها بقيمتها الحالية، مشيرة إلى أن ارتفاع قيمتها ارتبط بما شهدته المناطق من تنظيم وتخطيط وشق طرق وتأمين خدمات ومرافق وإنفاق عام.

الشراكة مع المستثمرين

وشددت الوزارة على أن المشاريع العمرانية الجديدة لا تمثل بيعا لأراضي الدولة أو استثمارا ربحيا محضا، بل تشمل السكن والخدمات والمرافق والمكونات التجارية والاستثمارية اللازمة للتجمعات العمرانية.

أكد قانونية غالبيتها… واعتبر ألا تعارض بين استثمارها والمنفعة العامة

وأشارت إلى أن المؤسسة العامة للإسكان تملك، وفق الأنظمة النافذة، تنفيذ مشاريعها مباشرة أو بالشراكة مع المطورين والمستثمرين.
وحسب الوزارة، تضمن هذه الشراكات للجهة العامة حصتها وحقوقها وعوائدها، مقابل تنفيذ المساكن والبنية التحتية والمرافق وتوفير فرص العمل، بما يدعم لاحقاً مشاريع السكن الميسر والاجتماعي.

الاحتجاجات وآلية الاعتراض

وأكدت الوزارة أن المشاريع تنفذ استنادا إلى قرارات الاستملاك والسجلات العقارية والمخططات المصدقة، ولا يعد تنفيذها تعديا على الملكية لمجرد وجود اعتراض، في حين يبقى أي حق فردي ثابت بالوثائق أو القضاء واجب الحماية.
كما أعلنت الوزارة التنسيق مع محافظة ريف دمشق لتشكيل مكتب مشترك يستقبل الشكاوى والوثائق والاعتراضات ويدرسها وفق الأصول القانونية، من دون أن يعني تقديم الطلب إقرارا مسبقا بصحته.

احتجاجات غاضبة

وجاء البيان عقب سلسلة احتجاجات بدأت في مدينة معضمية الشام غرب دمشق، اعتراضا على دخول شركات استثمارية إلى أراض مستملكة في منطقة مطار المزة، ثم امتدت إلى قدسيا وجديدة الوادي ودمر وعين الفيجة، إضافة إلى وقفة أمام مجلس الشعب في دمشق.
وفي قدسيا، احتج الأهالي أمام موقع شركة «ثرا» وأوقفوا آليات تعمل في مشروع «شام فيو»، مطالبين بحسم الوضع القانوني للأراضي وحقوق أصحابها قبل مواصلة الاستثمار فيها.
وتكتسب قضية «شام فيو» أهمية خاصة نظرا إلى حجم المشروع، إذ أطلقته «ثرا» في آب/أغسطس الماضي بالشراكة مع المؤسسة العامة للإسكان، على مساحة 178 هكتارا بين ضاحية قدسيا ومشروع دمر، ويضم أكثر من عشرة آلاف وحدة عقارية.

بيان يعمّق الجراح

لكن البيان لم يغلق باب النقاش، إذ أعاد ملف الاستملاك إلى الواجهة، وسط مطالبات بمراجعة ملكيات الأراضي والتعويضات والإجراءات التي رافقت نزعها، وفي هذا السياق انتقد الناشط عدنان الشيخ، في تعقيب له على «فيسبوك»، اعتماد الوزارة على قوانين النظام السابق، مؤكدا أن الاعتراض لا يتعلق بالمصلحة العامة أو الاستثمار، وإنما بمراجعة القوانين التي يصفها بالجائرة وتحقيق العدالة.
وكتب يقول: وزارة تعمل وتستشهد بقوانين النظام البائد الذي خرجنا ضده «كأنك يا بو زيد ما غزيت» لسنا ضد المصلحة العامة ولا ضد التقدم ولا ضد الاستثمار نحن طلبنا مراجعة كل القوانين الجائرة وتحقيق العدالة ما أمكن، أما تصريح الوزارة لا يستند على أدنى مقومات الشفافية والمسوغات القانونية وبهذا فهو لا ينهي الجدل بل يعمق الجراح».
أما محيي الدين الزيتاني، فرأى أن البيان يعكس استمرار العمل بقوانين يعتبر أنها سلبت حقوق أصحاب الأراضي، معتبرا أن بقاء الوثائق لدى المالكين الأصليين يمثل أساساً لمطالباتهم.
وكتب ردا على بيان وزارة الأشغال العامة والإسكان: 55 عاما على حكم عصابة الأسد، و63 على حكم البعث وقبلها سنوات على حكم الناصرية الاشتراكية، جرى خلال حكمهم نهب أملاك المواطن السوري باسم القوانين، لكن بقيت الثبوتيات بيد ملّاكها الأصليين والشرعيين، وورثناها عن أجدادنا وآبائنا، ولم نتخل يوم عن أرضنا وحقنا الثابت.

مطالب بمراجعة الملفات

وفي سياق الانتقادات الموجهة إلى بيان الوزارة، ركز المحامي معتصم الكلاني على ضرورة وضع حقوق المالكين الأصليين والمتضررين في صلب معالجة الملف، داعيا إلى مراجعة كل حالة على حدة والتحقق من إجراءات الاستملاك والتعويض ونقل الملكية، قبل المضي في المشاريع المقامة على الأراضي محل الاعتراض.
وقال إن «حق المالك يبدأ بمعرفة ما جرى لأرضه»، مطالبا بتمكينه من الاطلاع على قرارات الاستملاك والمخططات ومحاضر التقدير وإثباتات التعويض والقيد العقاري، مع ضمان حقه في الاعتراض والطعن أمام القضاء.

لا مخالفة

كما شدد على أن وجود مستثمر أو مطور «لا يشكل مخالفة بحد ذاته»، لكن يجب التحقق من الغرض الذي استملكت الأرض من أجله، وأي تغيير طرأ عليه، والقرار القانوني الذي أجاز ذلك.
ودعا إلى «آلية مستقلة تراجع ملفات الاستملاك والتنظيم عقارا عقارا»، وتتيح الوثائق لأصحاب الحقوق، وتنتهي إلى تصحيح السجلات ورد الحقوق أو دفع التعويضات وجبر الضرر حيث يثبت الاستحقاق، مؤكدا أن العدالة لا تتحقق بمجرد إعلان إنجاز ملفات الاستملاك، بل بتمكين صاحب الأرض من معرفة حقيقة وضعه القانوني والحصول على قرار قابل للطعن والتنفيذ.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق