قال الباحث والمحلل السياسي السوداني الدكتور عبدالرحمن كمال شُمينا إن إعلان مجموعة القوى السودانية المناهضة للحرب رفضها دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبدالفتاح البرهان للمشاركة في الحوار السوداني، لا يمثل موقفًا مفاجئًا، معتبرًا أن طبيعة تكوين هذه المجموعة ومواقفها السابقة تجعل قرار الرفض متوقعًا.
وأضاف شُمينا في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن المجموعة، رغم تقديم نفسها باعتبارها غير مصطفة مع أي طرف من أطراف الحرب، فإن هذا الوصف لا يعكس – بحسب رؤيته – طبيعة مواقفها السياسية، مشيرًا إلى أن الكيانات التي انضوت تحت مسميات مختلفة مثل "صمود" و"تأسيس" اتخذت مواقف داعمة لقوى مسلحة منخرطة في الصراع، وهو ما يجعل توصيفها لنفسها محل جدل سياسي.
وأوضح الباحث السوداني أن دعوة الحوار التي وجهها رئيس مجلس السيادة لهذه المجموعة تمثل فرصة سياسية كان يمكن استثمارها لفتح مسار جديد في الحياة السياسية السودانية، مؤكدًا أن الأصل في مثل هذه الدعوات هو المشاركة وطرح الرؤى والمواقف على طاولة الحوار، بدلًا من إصدار أحكام مسبقة على مخرجاته قبل انطلاقه.
وأشار شُمينا إلى أن المخاوف التي تطرحها بعض القوى بشأن احتمال عودة تيارات سياسية بعينها عبر بوابة الحوار لا ينبغي أن تكون سببًا لرفض المشاركة، معتبرًا أن تقييم أي عملية سياسية يجب أن يستند إلى نتائجها الفعلية ومدى الالتزام بتنفيذ مخرجاتها.
وأكد أن المشهد السياسي الدولي والإقليمي يشهد تغيرات مستمرة، وأن القوى السياسية الفاعلة تحتاج إلى مراجعة مواقفها وفقًا للمتغيرات الجديدة والمصالح الوطنية، لافتًا إلى أن الجمود السياسي والتمسك بمواقف مسبقة قد يحدان من قدرة أي جهة على التأثير في مستقبل البلاد.
وانتقد شُمينا ما وصفه بعدم انسجام مواقف المجموعة مع المتغيرات السياسية على الأرض، معتبرًا أن بعض مواقفها تعكس ارتباطًا بأجندات خارجية أكثر من تعبيرها عن رؤية سياسية سودانية مستقلة.
وفيما يتعلق بالمسارات التي طرحتها المجموعة للحل السياسي، قال شُمينا إنها تتقاطع مع مقترحات تقوم على وقف إطلاق النار ثم الانتقال إلى العملية السياسية، محذرًا من أن بعض الترتيبات قد تؤدي عمليًا إلى تكريس واقع وجود قوتين عسكريتين متوازيتين، وهو ما يراه أمرًا يحمل مخاطر على مستقبل الدولة السودانية ووحدتها.
وشدد الباحث والمحلل السياسي على ضرورة التعامل مع المبادرات السياسية وفقًا لمصالح السودان العليا، وعدم الاكتفاء بالبيانات والمواقف الإعلامية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب رؤى عملية قادرة على معالجة جذور الأزمة وإنهاء الحرب وبناء دولة مستقرة.
واختتم شُمينا تصريحاته بالتأكيد على أن أي مشروع سياسي يحتاج إلى قاعدة شعبية ورؤية واضحة وبرنامج قابل للتنفيذ، وأن مستقبل السودان لا يمكن أن يُبنى إلا عبر مسار يضع مصلحة الدولة والمواطن فوق الحسابات السياسية الضيقة.

















0 تعليق