وأعربت باريس لاحقا عن أسفها للمنشور، في مسعى لتجاوز الخلاف واستعادة العلاقات الثنائية مسارها الطبيعي، حسب ما أوردته صحيفة "لوموند" الفرنسية في تقرير نشرته اليوم.
وأوضحت البعثة الفرنسية الدائمة لدى الأمم المتحدة، في بيان نشرته أول أمس الجمعة، أنها تأسف للتدوينة التي نشرتها في 25 جويلية على منصة "إكس"، والتي انتقدت فيها الموقف الأمريكي من التصويت الأممي، مؤكدة أن الاختلاف بشأن تصويت واحد لا ينبغي أن يؤثر في الحوار بين البلدين أو في تحالفهما التاريخي، وفق ما نقلته صحيفة "لوموند" الفرنسية.
وتعود خلفية الأزمة إلى 24 جويلية الماضي، عندما صوتت الولايات المتحدة ضد تجديد ولاية فولكر تورك على رأس مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، في تصويت أثار انتقادات فرنسية، بالنظر إلى أهمية استمرار ولاية المسؤول الأممي. وذكرت وكالة "رويترز"، في تقرير نشرته يوم 27 جويلية، أن الخلاف بين البلدين تصاعد عقب تبادل الانتقادات بشأن التصويت.
وعقب التصويت، نشرت البعثة الفرنسية لدى الأمم المتحدة تدوينة وصفت فيها الولايات المتحدة بأنها كانت "منارة لحقوق الإنسان"، قبل أن تضيف أنها لم تعد كذلك. وأثار المنشور ردود فعل أمريكية غاضبة، حسب ما أوردته وكالة "رويترز" في تغطيتها للخلاف الدبلوماسي بين البلدين.
وردت واشنطن على التصريحات الفرنسية بلهجة حادة، وامتدت تداعيات الخلاف إلى اجتماع لمجلس الأمن الدولي، حيث انسحب السفير الأمريكي احتجاجا على الانتقادات الفرنسية. وأفادت وكالة "أسوشيتد برس" بأن الخلاف أدى إلى مواجهة علنية بين الحليفين داخل الأمم المتحدة.
ولم تتوقف الأزمة عند حدود التصريحات، إذ علقت وزارة الخارجية الأمريكية إجراءات الموافقة على تعيين أورليان لوشوفالييه سفيرا جديدا لفرنسا لدى واشنطن، خلفا للسفير لوران بيلي. ويشغل لوشوفالييه منصب رئيس ديوان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، وقد اختاره الرئيس إيمانويل ماكرون لتولي المنصب، حسب ما أوردته وكالة "رويترز" وصحيفة «لوموند» الفرنسية في تقريرها الأخير.
وفي محاولة لتجاوز الأزمة، أكدت البعثة الفرنسية أن الاختلافات العلنية بشأن تصويت واحد لا تقف عائقا أمام مواصلة الحوار الوثيق مع الولايات المتحدة، ولا تمس بالتحالف التاريخي بين البلدين أو بقدرتهما على العمل المشترك لتعزيز السلام والاستقرار والازدهار، بما في ذلك داخل المحافل متعددة الأطراف، وفق ما نقلته صحيفة "لوموند" الفرنسية.
ونقلت صحيفة "لوموند" عن مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن أخذت علما بالبيان الفرنسي وتقدره، معربة عن تطلعها إلى العمل مع باريس لتعزيز القيم والمصالح المشتركة. ويعكس هذا الموقف مؤشرات على إمكانية احتواء الخلاف واستعادة العلاقات الدبلوماسية مسارها الطبيعي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لم يُعلن عن استكمال إجراءات تعيين السفير الفرنسي الجديد، إذ أشارت صحيفة "لوموند" إلى أن تسوية الخلاف قد تفتح الطريق أمام الموافقة على تعيينه، مع احتمال أن تحول الترتيبات اللوجستية دون تسلمه مهامه قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في 22 سبتمبر الجاري.














0 تعليق