تحل اليوم ذكرى الغزو الإيطالي للأراضي المصرية، الذي بدأ في 13 سبتمبر عام 1940، خلال الحرب العالمية الثانية، عندما تحركت القوات الإيطالية من ليبيا باتجاه مصر في محاولة لتوسيع نفوذ دول المحور والسيطرة على مواقع استراتيجية مهمة، وفي مقدمتها قناة السويس التي كانت تمثل شريانًا حيويًا للملاحة والإمدادات البريطانية.
وكانت مصر في ذلك الوقت تمثل هدفًا استراتيجيًا مهمًا في حسابات إيطاليا، خاصة مع سعي الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني إلى تعزيز نفوذ بلاده في شمال أفريقيا، وفتح الطريق أمام مزيد من التوسع نحو الشرق.
وبحسب المادة، كان موسوليني يرى أن السيطرة على مصر وقناة السويس يمكن أن تمنح إيطاليا أفضلية كبيرة في المنطقة، باعتبار أن القناة تمثل طريقًا رئيسيًا للإمبراطورية البريطانية، كما كانت السيطرة عليها ستدعم طموحات دول المحور في منطقة الشرق الأوسط. ويشير الدكتور صلاح العقاد، في كتابه «العرب والحرب العالمية الثانية»، إلى أن ألمانيا وإيطاليا واليابان اتفقت في سبتمبر 1940 على تقسيم مناطق النفوذ العالمية، وكان من نصيب إيطاليا شمال وشرق أفريقيا.
القوات الإيطالية تتقدم داخل مصر
في بداية الغزو، تمكن الجيش الإيطالي العاشر من التقدم لمسافة تقارب 105 كيلومترات داخل الأراضي المصرية، لكنه لم يدخل في مواجهة مباشرة واسعة مع القوات البريطانية الرئيسية، التي كانت متمركزة في منطقة مرسى مطروح، بينما اقتصرت المواجهات الأولى على طلائع بريطانية محدودة تابعة للفرقة السابعة المدرعة.
وبحلول منتصف سبتمبر، اتخذت القوات الإيطالية مواقعها بالقرب من ميناء سيدي براني، وبدأت في تجهيز مواقع ومعسكرات محصنة، إلى جانب العمل على إنشاء طريق «فيا ديلا فيتوريا» على امتداد الساحل الليبي، في إطار الاستعداد لاستكمال التقدم داخل الأراضي المصرية.
لكن التقدم الإيطالي لم يتحول إلى الانتصار السريع الذي كان موسوليني يأمله، إذ سرعان ما دخلت قوات المحور في مواجهة مع مقاومة الحلفاء، وتحولت منطقة شمال أفريقيا إلى واحدة من أهم ساحات الحرب العالمية الثانية.
العلمين تقلب موازين الحرب
ومع استمرار المعارك، أصبحت منطقة العلمين نقطة حاسمة في مسار الحرب بشمال أفريقيا. فقد صمدت القوات البريطانية أمام قوات المحور خلال معارك عام 1942، قبل أن يتولى الجنرال برنارد مونتغومري قيادة الجيش الثامن ويعيد تنظيم صفوفه استعدادًا لمعركة فاصلة.
وجاءت معركة العلمين الثانية خلال الفترة من 23 أكتوبر إلى 11 نوفمبر 1942، وانتهت بهزيمة قوات المحور، لتشكل نقطة تحول كبيرة في الحرب بشمال أفريقيا، بعدما تراجعت قوات المحور أمام تقدم الحلفاء.
ومع استمرار العمليات العسكرية، انتهى الوجود العسكري لقوات المحور في شمال أفريقيا في العام التالي، ليُعلن انتصار الحلفاء في 15 مايو 1943، وهو ما وضع حدًا لطموحات إيطاليا وألمانيا في تحويل شمال أفريقيا إلى قاعدة للتوسع نحو مصر والشرق الأوسط.












0 تعليق