باشرت عدة ولايات، خلال الأيام الأخيرة، تحركا ميدانيا وتنظيميا واسعا تجسيدا لمخرجات الاجتماع الوزاري المخصص لتقييم وضعية الاستثمارات الاقتصادية، في خطوة تعكس الإنتقال من من مرحلة تشخيص وضعية الاستثمار والعقار الاقتصادي إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على أرض الميدان، حيث تم الشروع في إطلاق عمليات دقيقة لإحصاء وجرد الأوعية العقارية الموجهة للاستثمار، وتحيين المعطيات المتعلقة بها، إلى جانب متابعة وضعية المشاريع الاستثمارية ومدى تقدم تجسيدها.
جرد شامل للعقار الاقتصادي
سجلت العديد من الولايات عبر الوطن اجتماعات تنسيقية ضمت مختلف القطاعات والهيئات المتدخلة في ملف العقار والاستثمار، بهدف الوصول إلى صورة دقيقة وشاملة عن الرصيد العقاري المتاح ،وتشمل العملية مختلف أصناف العقار الاقتصادي، لاسيما العقار الصناعي والفلاحي والسياحي والحضري، مع العمل على تحديد طبيعة كل وعاء، ومساحته وموقعه ووضعه القانوني ومدى جاهزيته للاستغلال.
وترأس ولاة الجمهورية اجتماعات تنسيقية تنفيذا لتعليمات الحكومة حول التدقيق في وضعية العقار الصناعي بالولايات. تطهير العقار غير المستغل ورصد وضعية المشاريع الإستثمارية ويبرز من خلال أجندة الإجتماعات المسجلة والتعليمات المسداة من قبل ولاة الجمهورية على غرار ولاية أدرار ،سطيف أم البواقي ،بشار وباتنة وكذا ولاية البليدة وغيرها من الولايات أن عملية تطهير العقار الاقتصادي لا تقتصر على مجرد الإحصاء الرقمي، بل تتجه نحو التدقيق الميداني والقانوني وتحيين قواعد البيانات، بما يسمح بتحديد العقارات المستغلة وغير المستغلة، وكذا الأوعية التي يمكن توجيهها لاحتضان مشاريع استثمارية جديدة.، لاسيما من خلال الوقوف على وضعية الأوعية العقارية التي سبق تخصيصها لمشاريع استثمارية، ومعرفة مدى استغلالها وتجسيد المشاريع المرتبطة بها.
وفي هذا الإطار، صدرت تعليمات على المستوى المحلي بضرورة دراسة وضعية العقارات حالة بحالة، والتكفل بالأوعية غير المستغلة وفق الإجراءات القانونية والتنظيمية المعمول بها، بما يسمح بإعادة إدراج العقار القابل للاسترجاع ضمن المحفظة العقارية الموجهة للاستثمار. وبالتوازي مع جرد العقار، شرعت المصالح الولائية في متابعة وضعية المشاريع الاستثمارية القائمة، من خلال تقييم مدى تقدم عمليات الإنجاز والتجسيد، والوقوف على العراقيل التي قد تعترض أصحاب المشاريع. وتسمح هذه العملية بتكوين صورة أكثر دقة عن واقع الاستثمار في كل ولاية، عبر التمييز بين المشاريع التي دخلت حيز النشاط، والمشاريع قيد الإنجاز، وتلك التي تعرف تأخرا أو لم تعرف انطلاقة فعلية، مع تحديد الأسباب المرتبطة بكل حالة.
كما تهدف المتابعة إلى رصد العراقيل المرتبطة بالعقار والإجراءات الإدارية والربط بمختلف الشبكات وغيرها من العوامل التي قد تؤثر على آجال إنجاز المشاريع. تنسيق متعدد القطاعات ويكشف الحضور المكثف لمختلف المديريات والهيئات المعنية خلال الاجتماعات الولائية عن طبيعة الملف المتعددة القطاعات، حيث تتداخل فيه مصالح أملاك الدولة، ومسح الأراضي والحفظ العقاري، والصناعة، والفلاحة، والسياحة، والتعمير والبناء، والطاقة، إلى جانب هيئات الاستثمار والتنظيم والتسيير العقاري.
ويُنتظر أن يساهم هذا التنسيق في توحيد المعطيات وتفادي تضارب المعلومات وتسريع معالجة الملفات، خصوصاً مع التركيز على العمل الميداني بدل الاكتفاء بالبيانات الإدارية الموجودة على مستوى مختلف المصالح. من الإحصاء إلى توفير محفظة عقارية قابلة للاستثمار ويحمل التحرك الجديد للولاة دلالة تتجاوز عملية الإحصاء في حد ذاتها، إذ يتجه الهدف النهائي نحو بناء محفظة عقارية واضحة، مضبوطة قانونياً وقابلة للاستغلال، يمكن الاعتماد عليها في توجيه الاستثمارات واستقطاب المشاريع الجادة. فالرهان لا يتمثل فقط في معرفة حجم العقار المتوفر، وإنما في معرفة العقار الذي يمكن فعلياً تعبئته ووضعه في خدمة التنمية الاقتصادية، مع استرجاع الأوعية غير المستغلة ومعالجة الاختلالات التي حالت دون تجسيد بعض المشاريع.












0 تعليق