كشف تقرير لوكالة فرانس برس، أن فرق الإنقاذ التي تبحث عن ناجين من الفيضانات المفاجئة المميتة قرب الحدود بين نيبال والتبت اضطرت إلى تعليق عملياتها مؤقتًا يوم الجمعة، بعدما غمرت المياه ضفاف بحيرة تشكلت من كميات هائلة من الحطام في أعالي النهر، وسط مخاوف من وقوع فيضانات جديدة مع توقعات بهطول أمطار غزيرة.
وأوضحت الوكالة أن فرق الإنقاذ تمكنت لاحقًا من استئناف عمليات البحث، لكن تشكل البحيرات الناجمة عن تراكم الطين والحطام يضيف خطرًا جديدًا إلى مهمة شديدة التعقيد، في منطقة جبلية وعرة تضررت طرقها وجسورها بشدة جراء الفيضانات.
وكانت هيئة إدارة الكوارث في نيبال، أعلنت قبل قليل عن مقتل 579 شخصًا على الأقل جراء الكارثة، فيما رفعت السلطات الصينية حصيلة القتلى في التبت إلى خمسة أشخاص. ولا يزال أكثر من 1400 شخص في عداد المفقودين، بينما تعهدت السلطات في البلدين بمواصلة جهود الإنقاذ ومساعدة المتضررين، وفقًا لصحيفة الجارديان.
خطر بحيرات الحطام يهدد بفيضان جديد
ونقلت الوكالة عن مسؤول في هيئة إدارة الكوارث النيبالية قوله إن إحدى البحيرتين اللتين تشكلتا بفعل سيول الطين والحطام تمثل خطرًا مستمرًا، موضحًا أن المياه ستظل تهدد المناطق الواقعة أسفل النهر إلى حين تصريفها بالكامل، خصوصًا مع توقع هطول أمطار غزيرة خلال الأيام المقبلة.
وقال سيمون كوك، عالم الجليد في جامعة دندي، إن احتمال وقوع فيضان جديد يبدو حقيقيًا، موضحًا أن الحاجز الذي يحجز المياه يتكون من الصخور والطين والحطام، وليس سدًا هندسيًا مصممًا لتحمل ضغط المياه.
وأضاف كوك أن ارتفاع منسوب المياه قد يؤدي إلى تجاوزها الحاجز أو إحداث فجوة فيه، ما قد يتسبب في انهياره بالكامل وتدفق كميات ضخمة من المياه دفعة واحدة.
تضاريس وعرة وطقس سيئ يعقدان عمليات الإنقاذ
وأشارت فرانس برس إلى أن فرق الإنقاذ تواجه ظروفًا بالغة الصعوبة، إذ جرفت الفيضانات معظم الجسور وأغلقت الطرق بطبقات كثيفة من الطين والأنقاض، ما جعل الوصول إلى المناطق المتضررة والخروج منها شبه مستحيل.
وقال دانيال نورشتيدت، المتخصص في إدارة الأزمات بجامعة أوبسالا في السويد، إن المهمة تُعد من بين أكثر عمليات الإنقاذ تعقيدًا، فيما وصف ديفيد ألكسندر، المتخصص في تخطيط الاستجابة للطوارئ بجامعة لندن، المنطقة بأنها من أصعب التضاريس في العالم لتنفيذ مثل هذه العمليات.
وأضاف ألكسندر أن استخدام الحفارات لإزالة الأنقاض قد يتسبب في مزيد من الانهيارات الأرضية، مرجحًا أن تكون المروحيات الوسيلة الأكثر فاعلية للوصول إلى بعض المناطق.
وأعلنت هيئة إدارة الكوارث في نيبال إجلاء أكثر من 3 آلاف شخص من منطقة الكارثة بواسطة المروحيات، إلا أن عمليات الإجلاء الجوي تواجه بدورها صعوبات بسبب الطين والمياه والظروف الجوية المتقلبة.
سباق مع الزمن قبل موجة أمطار جديدة
وحذرت الوكالة من أن توقعات الطقس تزيد من ضغوط الوقت على فرق الإنقاذ، إذ يُرجح هطول أمطار غزيرة خلال الأيام المقبلة، ما قد يرفع منسوب المياه في البحيرات الحاجزة ويزيد خطر وقوع فيضانات جديدة.
وأظهرت صور للأقمار الصناعية أن أكبر البحيرتين اتسعت، دون وجود منفذ واضح لتصريف المياه المتراكمة، ما يثير مخاوف من تزايد الضغط على الحاجز.
كما حذر الخبراء من صعوبات في الاتصالات وتنسيق جهود الإنقاذ بين الأجهزة الحكومية والمنظمات الإنسانية، خصوصًا في المناطق الجبلية التي تعوق التضاريس فيها حركة الفرق والإشارات اللاسلكية.
وقال نورشتيدت إن فرق الإنقاذ تجد نفسها أمام معادلة صعبة: التحرك بسرعة للوصول إلى المفقودين، مع ضرورة تجنب تعريض أفرادها والناجين لخطر فيضانات أو انهيارات جديدة.













0 تعليق