الوزير الأول: الجزائر تلتزم بدعم التنمية في المنطقة وتعزيز التعاون في مختلف المجالات

النهار 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الوزير الأول سيفي غريب، الخميس، أن التزام الجزائر بدعم التنمية في المنطقة وتعزيز التعاون في مختلف المجالات يأتي تكريسا لإيمانها القوي بأن بناء فضاء للازدهار المشترك يجب أن يقوم على تعزيز قدرات دولنا في مختلف المجالات، وخاصة في القطاعات الاستراتيجية التي تحظى بعناية خاصة ضمن هذه المقاربة الشاملة، نظرا لدورها في تحقيق الأمن والاستقرار.

واستهل الوزير الأول كلمته خلال افتتاح الاجتماع الموسع بين الوفد الجزائري، والنيجري، بالترحيب بالوزير الأول النيجري للجزائر، علي محمد لمين زين، الذي يقوم بزيارة للجزائر “يسعدني أن أرحّب بكم في بلدكم الثاني الجزائر، وبأعضاء الوفد المرافق لكم، في هذه الزيارة الرسمية الهامة، وفي هذا اللقاء المتجدّد الذي يعكس عمق علاقات الأخوّة والمودّة وحسن الجوار التي تجمع بلدينا الشقيقين عبر تاريخ شعبينا العريقين”.

وأضاف الوزير الأول “إن زيارتكم إلى الجزائر، بعد أيام قليلة من الزيارة التي تشرفتُ بأدائها إلى بلدكم الشقيق للإشراف بمعيتكم على مراسم انطلاق حفر البئر الاستكشافي في حقل “كفرة” البترولي، تجسّد الديناميكية غير المسبوقة التي تطبع علاقاتنا الثنائية، والتي تشهد مرحلة متسارعة من التطور والتوسع في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بفضل الإرادة السياسية المشتركة لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، وأخيه فخامة الفريق أول عبد الرحمان تياني، رئيس جمهورية النيجر الشقيقة”.

وواصل بالقول “لقد عبّر قائدا بلدينا عن هذه الإرادة القوية من خلال توجيهاتهما الرامية إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى تطلعات الشعبين الشقيقين، وذلك بمناسبة زيارة فخامة الرئيس تياني إلى الجزائر في شهر فبراير المنصرم. كما تجلى الحرص المشترك على بلوغ هذه الغاية من خلال الإشراف المباشر والشخصي والمتابعة الدقيقة التي أحاطا بها مسار التعاون الثنائي بشكل سمح بإضفاء زخمٍ متنامٍ على تنفيذ الاتفاقيات وإنجاز المشاريع المشتركة التي تم الاتفاق عليها خلال الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية-النيجرية في مارس الماضي”.

مضيفا “إن لقاءنا اليوم يتيح لنا الوقوف على ما تم إنجازه منذ فبراير الماضي، ومواصلة العمل الحثيث بالتنسيق بين القطاعات المعنية في بلدينا من أجل تسريع وتيرة إنجاز ما تبقى من مشاريع، واستشراف فرص جديدة للتعاون، استناداً إلى الإمكانيات الكبيرة التي يزخر بها بلدانا، قصد تنويع وتوسيع تعاون أخوي يطبعه التضامن والاستدامة”.

وفي هذا السياق، أعرب الوزير الأول عن ارتياحه الكبير لدخول مشروع “كفرة” مرحلة جديدة، باعتباره محطة بارزة في الشراكة الطاقوية الجزائرية-النيجرية، مضيفا “وكُلّي أملٌ في أن تفتح نتائج عمليات الاستكشاف آفاقاً واعدة لاستغلال موارد النيجر وتعزيز إنتاجها الوطني من المحروقات”.

مؤكدا “وكما أكدتُ خلال الكلمة التي ألقيتها في كفرا، فإن هذا المشروع ليس سوى حلقة أولى في شراكتنا الشاملة التي تغطي جميع سلاسل القيمة في الصناعة البترولية، بما في ذلك إنشاء شركات مختلطة”.

وواصل “وفي هذا الإطار، أود أن أجدد التأكيد على التزام الجزائر بمرافقة جمهورية النيجر في برنامج الصيانة الكبرى لمصفاة “زندر”، ودعمها في مجال تسويق بترولها الخام في السوق الدولية، وتزويد السوق النيجرية بمشتقات المحروقات، وتوسيع قدراتها في مجالات التخزين والتوزيع. كما أجدد التأكيد على استعداد الجزائر لمواصلة تكوين الفرق التقنية النيجرية، بهدف نقل مستدام للخبرات والمعارف عبر مختلف فروع الصناعة النفطية”.

وبخصوص مجال الطاقة الكهربائية، قال الوزير الوزير “وبعد إنجاز محطة توليد بقدرة 20×2 ميغاواط في نيامي في آجال قياسية، وتكوين عدد من التقنيين النيجريين، تواصل فرقنا التقنية التشاور مع نظيراتها النيجرية حول سبل دعم مشاريع إعادة تأهيل شبكات التوزيع والمحطات القديمة لتوليد الكهرباء. وتندرج هذه المشاريع الهيكلية الثنائية أيضاً في منظور أوسع للتكامل والاندماج، من خلال مشاريع إقليمية، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي نعبّر بشأنه عن ارتياحنا الكبير لوتيرة العمل المشترك لتجسيده”.

كما جاء في كلمة الوزير الأول “وعلى صعيد آخر، وبعد أن استكملت الجزائر أشغال الوصلة المحورية للألياف البصرية العابرة للصحراء على أراضيها، ستواصل التنسيق مع النيجر وباقي الدول الشقيقة المعنية قصد التجسيد الكامل للمشروع. كما دأبت الجزائر على إدراج مشاريع قاعدية من طرقات وسكك حديدية ضمن مقاربة اندماجية، باعتبار أن تحقيق هدف تنمية المبادلات التجارية الإفريقية البينية يقتضي ربط شبكات الطرق في دولنا فيما بينها. وفي هذا الإطار، ستستمر الجزائر في التنسيق والتعاون مع النيجر لاستكمال هذا الربط، بما يسهل المبادلات بين البلدين ويمكّن هذا البلد الشقيق من رواق بري يربطها بالموانئ الجزائرية على البحر الأبيض المتوسط”.

مؤكدا”أن التعاون بين الجزائر والنيجر لا يقتصر على الجوانب الاقتصادية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى البعد الإنساني والاجتماعي الذي يشكل بعدا أصيلا للعلاقات الأخوية بين شعبينا.

مضيفا “وفي هذا الإطار، تتواصل مشاريع التعاون ذات الطابع الاجتماعي والإنساني، على غرار العيادة متعددة الخدمات ومركز تصفية الدم بأغاديز والمركز الإسلامي في ذات المدينة، حيث تجري التحضيرات على قدم وساق للشروع في إنجازها وتسليمها في الآجال المحددة. كما ستواصل الجزائر فتح أبواب جامعاتها ومعاهدها ومراكزها التكوينية أمام الطلبة والمتربصين النيجريين لتكوينهم وتطوير قدراتهم، في إطار علاقات التضامن التي طبعت دوماً أواصر الأخوة التي تجمع بلدينا. وإضافة إلى المنح الدراسية السنوية المرصودة لفائدة النيجر، تستعد وزارة التكوين والتعليم المهنيين لاستضافة عدد كبير من المتربصين النيجريين لتكوينهم في مختلف المهن داخل مراكز التكوين الجزائرية، تنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية”.

وواصل بالقول “إن التزام الجزائر بدعم التنمية في المنطقة وتعزيز التعاون في مختلف المجالات يأتي تكريسا لإيمانها القوي بأن بناء فضاء للازدهار المشترك يجب أن يقوم على تعزيز قدرات دولنا في مختلف المجالات، وخاصة في القطاعات الاستراتيجية التي تحظى بعناية خاصة ضمن هذه المقاربة الشاملة، نظرا لدورها في تحقيق الأمن والاستقرار”.

وأضاف “ولا يفوتني في هذا المقام، أن أسجل بارتياح الخطوات الهامة التي يشهدها التعاون بين الجزائر والنيجر في مجال الدفاع والأمن، وانعكاساته الإيجابية على جهود تعزيز تأمين الحدود وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها. وفي هذا الإطار، وتنفيذاً لتعليمات رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، تم تسليم هبة في التاسع من أوت الماضي تضم أربع مروحيات وتجهيزات عسكرية. وتعد هذه العملية امتداداً لمساهمة الجزائر في بناء قدرات الجيش النيجري من حيث العدة والتكوين وتبادل الخبرات، في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة. فأمن واستقرار النيجر هو من أمن واستقرار الجزائر، وأمن واستقرار الجزائر هو من أمن واستقرار النيجر”.

وأردف بالقول “إن مسار تنفيذ الالتزامات بين بلدينا يشهد تقدماً ملحوظاً ووتيرة متسارعة، وذلك بفضل حرص قائدي البلدين على إعطاء محتوى ميداني وعملي للعلاقات الأخوية والتعاون الاستراتيجي الذي يجمعنا، بما يحقق التقدم والرخاء لشعبينا الشقيقين. فبلدانا يتوفران على قدرات ذاتية تكاملية تمكّن من تعميق التعاون وتوسيع محتواه وتنويع مجالاته، خدمة لتنمية مشتركة قوامها التضامن والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المتبادلة بصفة متوازنة، بعيداً عن التعويل المفرط على الغير”.

وفي ختام كلمته جدد الوزير الأول التأكيد على التزام رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر الشقيقة، والعمل معها لبناء فضاء جهوي وقاري مندمج ومزدهر، في كنف الأمن والاستقرار، عملاً بأهداف الأجندة القارية 2063.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق