نائب وزيرة الإسكان: تنفيذ 39 مدينة جديدة.. ولا نسعى لمناطق سكنية فقط بل مجتمع متكامل للعيش والاستثمار

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

خلال سنوات قليلة، تحولت عشرات المدن الوليدة من مجرد مشروعات عمرانية تستهدف استيعاب الزيادة السكانية إلى مراكز للإنتاج والاستثمار والخدمات، بعد استكمال شبكات الطرق والمرافق، واستقبال السكان والمصانع والجامعات والمستشفيات والمشروعات السياحية والاستثمارية، ما فتح آفاقًا جديدة للنمو خارج الوادى والدلتا، فى إطار تنفيذ المخطط الاستراتيجى القومى للتنمية العمرانية «مصر ٢٠٥٢».

وقال الدكتور وليد عباس، نائب وزيرة الإسكان لشئون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إن الدولة لم تعد تنظر إلى المدن الجديدة باعتبارها تجمعات سكنية فقط، وإنما باعتبارها أدوات لإعادة تشكيل الاقتصاد المصرى، وخلق محاور تنمية جديدة قادرة على جذب السكان والاستثمارات وتوفير فرص العمل.

وأوضح «عباس» أن التجربة المصرية انتقلت من مفهوم إنشاء مدينة إلى مفهوم صناعة مجتمع متكامل، وهو ما يفسر حجم الاستثمارات التى ضُخت فى البنية الأساسية والطرق والمرافق والخدمات قبل طرح الأراضى على المستثمرين.

وأشار إلى أن ما تحقق خلال السنوات الماضية لا يمكن قياسه بعدد المدن التى أُنشئت أو حجم الوحدات السكنية التى تم تنفيذها فقط، وإنما يقاس أيضًا بحجم الفرص الاستثمارية التى خلقتها هذه المدن، وعدد الشركات التى ضخت استثماراتها فيها، والوظائف التى وفرتها، والبنية الأساسية التى أصبحت تمثل قاعدة انطلاق لمشروعات اقتصادية جديدة فى مختلف أنحاء الجمهورية.

وأضاف: «هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة نجحت، خلال فترة زمنية قصيرة مقارنة بعمر المدن، فى خلق أوعية تنموية جديدة، لأن بناء مدينة قادرة على جذب السكان والاستثمارات خلال عشر أو خمس عشرة سنة يُعد إنجازًا كبيرًا وفق المعايير العالمية».

ورأى أن فلسفة إنشاء المدن الجديدة تغيرت بصورة كاملة خلال السنوات الأخيرة، بعد أن أصبحت المدن الجديدة تضم مناطق صناعية، ومراكز لوجستية، ومناطق أعمال، وجامعات، ومستشفيات، ومناطق تكنولوجية، إلى جانب المشروعات السكنية بمختلف مستوياتها، وهو ما خلق مجتمعات متكاملة تعمل طوال العام، وتوفر فرصًا للحياة والعمل والإنتاج.

وتابع: «الدولة نجحت فى تنفيذ ٣٩ مدينة جديدة موزعة على مختلف أنحاء الجمهورية، بما يحقق توازنًا عمرانيًا طال انتظاره، ويمنح كل إقليم فرصًا تنموية تتناسب مع إمكاناته الاقتصادية والجغرافية، وهذه المدن لم تعد تؤدى وظيفة إسكانية فقط، بل أصبحت تستوعب أنشطة اقتصادية متنوعة، وتوفر بيئة مناسبة للاستثمار، وهو ما جعلها تتحول إلى محركات للنمو الاقتصادى، بعدما أصبحت كل مدينة تمتلك مقوماتها الخاصة وفرصها الاستثمارية التى تتناسب مع طبيعتها وموقعها».

ولفت إلى أن العاصمة الجديدة لم تكن مجرد مشروع لإنشاء مقر حكومى جديد، وإنما مثلت نقطة تحول فى فلسفة التنمية العمرانية فى مصر، إذ أثبتت قدرة الدولة على الانتقال من مفهوم المدن التقليدية إلى بناء مدينة ذكية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة والبنية الرقمية، وتوفر بيئة جاذبة للإدارة والاستثمار والأعمال فى وقت واحد.

وأكد أن نجاح العاصمة الجديدة انعكس على ثقة المستثمرين فى السوق المصرية، بعدما شاهدوا مدينة متكاملة يتم تنفيذها وفق جدول زمنى واضح، وبنية تحتية متطورة، وتشريعات وتنظيمات تستهدف تشجيع الاستثمار، وهو ما شجع العديد من الشركات المحلية والعالمية على التوسع فى ضخ استثماراتها داخل المدن الجديدة.

وبيّن «عباس» أن الدولة تبنت نهجًا مختلفًا فى إنشاء المدن الجديدة، يقوم على تجهيز البنية الأساسية قبل مطالبة المستثمر بضخ أمواله، لأن المستثمر يبحث دائمًا عن بيئة جاهزة يستطيع أن يبدأ فيها مشروعه فورًا، وهو ما عملت عليه هيئة المجتمعات العمرانية خلال السنوات الماضية.

واعتبر نائب وزيرة الإسكان أن مدينة العلمين الجديدة تمثل نموذجًا واضحًا لهذه الفلسفة، إذ بدأت الدولة أولًا فى تنفيذ شبكات الطرق والمرافق والخدمات، ثم تبعتها المشروعات السكنية والسياحية والاستثمارية، وهو ما جعل المدينة تتحول خلال سنوات قليلة إلى مقصد للاستثمار والسكن والعمل، بعد أن كان السائد هناك أنها مناطق موسمية يرتبط نشاطها بفصل الصيف فقط.

واستطرد: «هذه السياسة لم تقتصر على مدينة بعينها، وإنما أصبحت قاعدة عامة فى المدن الجديدة، إذ تعتمد الهيئة على التخطيط طويل المدى، وربط شبكات الطرق بالموانئ والمطارات والمحاور القومية، بما يضمن سهولة حركة الأفراد والبضائع، ويمنح المستثمرين ميزة تنافسية».

وواصل: «البنية الأساسية لم تعد تُقاس بعدد الكيلومترات التى تم تنفيذها أو بحجم الإنفاق عليها، وإنما بقدرتها على خلق فرص استثمارية جديدة، ورفع القيمة الاقتصادية للأراضى، وجذب رءوس الأموال، وتحويل المدن الجديدة إلى مراكز إنتاج وتشغيل، وليس مجرد تجمعات عمرانية حديثة».

وذكر أن هذا النهج مهّد الطريق أمام المشروعات الكبرى التى تشهدها مناطق الساحل الشمالى الغربى حاليًا، وفى مقدمتها العلمين الجديدة ورأس الحكمة وسملا وعلم الروم ومطروح الجديدة، حيث أصبحت هذه المناطق جاهزة لاستقبال استثمارات ضخمة بفضل ما سبقها من أعمال تخطيط وتجهيز للبنية الأساسية، كما أصبحت إقليمًا اقتصاديًا متكاملًا يمتلك المقومات التى تؤهله للعمل والإنتاج طوال العام.

وأوضح أن مدينة العلمين الجديدة كانت نقطة الانطلاق الحقيقية لهذه الرؤية، بعدما تحولت من مشروع عمرانى إلى مدينة متكاملة تضم مناطق سكنية، وجامعات، ومستشفيات، ومناطق أعمال، ومنشآت ثقافية وسياحية، لتثبت أن المدن الساحلية يمكن أن تعمل بكفاءة طوال العام، وليس خلال موسم الصيف فقط.

وعن القيمة الحقيقية لهذا التحول، قال «عباس»: «تكمن القيمة فى تنوع الأنشطة الاقتصادية داخل الإقليم، حيث لم يعد الاستثمار يقتصر على المنتجعات السياحية، وإنما امتد إلى قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والتعليم والرعاية الصحية والأنشطة التجارية، بما يخلق اقتصادًا متكاملًا قادرًا على توفير فرص عمل دائمة وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطنى».

وأضاف: «الدولة حرصت على ربط مدن الساحل الشمالى بباقى أنحاء الجمهورية، من خلال شبكة الطرق القومية، بما يسهل حركة الأفراد والبضائع ويزيد من جاذبية المنطقة للمستثمرين المحليين والدوليين، لتتحول من منطقة موسمية إلى محور تنموى متكامل يربط بين السياحة والعمران والاستثمار والإنتاج».

وأشار إلى أن المشروعات التى تشهدها منطقة الساحل الشمالى الغربى اليوم تعكس مرحلة أكثر تقدمًا فى فلسفة التنمية، فلم تعد الدولة تطرح أراضى لإقامة مشروعات منفصلة، وإنما تعمل على إنشاء مدن ومراكز اقتصادية متكاملة تقوم على الشراكة مع القطاع الخاص والاستثمارات الدولية.

وأكد أن مشروع رأس الحكمة يمثل نموذجًا متطورًا لهذا الفكر، موضحًا أنه ليس مشروعًا عقاريًا بالمعنى التقليدى، وإنما مشروع تنموى متكامل، يقوم على ضخ استثمارات مباشرة تبلغ ٣٥ مليار دولار على مرحلتين، الأولى بقيمة ١٥ مليار دولار والثانية بقيمة ٢٠ مليار دولار، إلى جانب حصول الدولة المصرية على ٣٥٪ من أرباح المشروع طوال فترة تشغيله، بما يعكس فلسفة تقوم على الشراكة وتحقيق عوائد مستدامة، وليس مجرد بيع الأراضى.

وبيّن أن نجاح هذا النموذج فتح الباب أمام مشروعات أخرى، وفى مقدمتها سملا وعلم الروم ومدينة مطروح الجديدة، باعتبارها امتدادًا لخطة الدولة لتنمية الساحل الشمالى الغربى وفق رؤية اقتصادية متكاملة، تقوم على استغلال المقومات الطبيعية للمنطقة، وتحويلها إلى مشروعات تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصرى.

ولفت إلى أن الدولة لم تعد تقيس نجاح المدن الجديدة بعدد الأبراج أو الوحدات السكنية التى يتم تنفيذها، وإنما بحجم النشاط الاقتصادى الذى تولده، وعدد الشركات التى تعمل بها، وفرص العمل التى توفرها، وحجم القيمة المضافة التى تضيفها للاقتصاد الوطنى، وهو ما يمثل تحولًا جوهريًا فى فلسفة التنمية العمرانية.

وأشار إلى أن هذا التحول يتوافق مع أهداف المخطط الاستراتيجى القومى للتنمية العمرانية «مصر ٢٠٥٢»، الذى يقوم على إعادة توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية على مختلف أنحاء الجمهورية، وتقليل الضغوط على الوادى والدلتا، وخلق أقطاب تنموية جديدة، قادرة على قيادة النمو خلال العقود المقبلة.

وأكمل: «القيمة الحقيقية لهذه المدن تكمن فى أنها لم تعد تنتظر الاستثمار، بل أصبحت قادرة على صناعته، من خلال توفير المقومات التى يحتاجها المستثمر قبل أن يبدأ مشروعه، وهو ما يفسر استمرار الإقبال على الطروحات الاستثمارية التى تنفذها هيئة المجتمعات العمرانية، سواء للمطورين العقاريين أو المستثمرين فى مختلف القطاعات».

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق