"الكتابات الأولى عن حياة محمد" يفكك نظرة التيارات الاستشراقية لوجود "النبي"

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يصدر قريبًا عن دار روافد للنشر، النسخة العربية، لكتاب "الكتابات الأولى عن حياة محمد".. مرويات عروة بن الزبير والمصادر غير الإسلامية، تأليف أندرياس جوركه - جريجور شولر، ترجمة رشيد بازي، ومراجعة عبد الإله ثابت.

وكانت الطبعة الأولى لهذا الكتاب قد صدرت لأول مرة باللغة الألمانية سنة 2008 عن دار النشر "داروين بريس" في مدينة برينستون بولاية نيو جيرسي تحت رقم 24 من سلسلة "دراسات في العصور القديمة المتأخرة والإسلام المبكر".

روافد تطرح النسخة العربية لـ"الكتابات الأولي عن حياة محمد"

وفي تقديمه للنسخة العربية، قال مترجم الكتاب رشيد بازي: تتمحور الدراسات المشكلة للكتاب، والتي تتعلق بحياة الرسول محمد، حول سؤال بسيط بقدر ما هو جوهري طرحه المؤرخ ليويبولد فون رانكه في القرن التاسع عشر، وهو "كيف كانت الأمور فعلا؟"، ما الذي حدث على وجه التحديد؟ وبتعبير آخر، إلى أي حد يمكن الركون إلى المصادر الإسلامية الأولى التي وصلتنا عن هذه الحقبة، والتعامل معها على أنها نصوص لا غبار على أصالتها، والاطمئنان إلى ما ورد فيها والبناء عليه لإعادة تركيب سيرة موثوقة للرسول؟.

وأهمية البحوث التي قام بها لعدة عقود مؤلفا الكتاب الذي نحن بصدده والمكرسة أساسا لمرحلة صدر الإسلام، تكمن في تركيزها على نقطتَين محوريتَين تهم الباحث العربي بالدرجة الأولى، ألا وهما، من جهة، عبثية اللجوء إلى مقاربات شمولية لحرق المراحل وملء الفراغ الذي تعرفه مختلف الحقول المعرفية العربية، ومن جهة أخرى، ضرورة العمل باستمرار على تعزيز المكتسبات التي تمكن الباحثون من الوصول إليها كل من وجهة نظره الخاصة.

دراسات الكتاب تبحث في مدى موثوقية المصادر الإسلامية الأولى

ويوضح: فإن كانت هناك من جوانب يجب التشديد عليها في تعاملنا مع كتابات من قبيل تلك التي ترجع إلى مستشرقين من طينة مؤلفَي الكتاب، فهي في الدرجة الأولى أهمية حصر الإشكاليات والرجوع إليها باستمرار وتفادي الانشغال بالمواضيع والأسئلة العامة. فهذا هو السبيل الوحيد لضمان الوصول إلى نتائج قد تكون جزئية ولكنها من الصلابة والمتانة بحيث يمكن الاستناد إليها للدفع بالبحث العلمي إلى الأمام. فالمعهود في التراكم الكمي للمكتسبات المعرفية الجزئية أن يصل حتما إلى مرحلة سيصبح فيها من السهل على البحث العلمي القيام بقفزات نوعية تشكل مكتسبات يمكن اتخاذها ركائز للمضي قدما.

ما مدى اختلافات وتباينات التيارات الاستشراقية؟

علما بأنه يجب الرجوع باستمرار إلى هذه المكتسبات لتعزيزها، ما يعني بأنه يجب على الباحث السهر على ألا تتحول أبدا لتصبح حقائق بديهية لا تقبل النقاش. وهذا ما سعى الكاتبان للتشديد عليه بتكريسهما لفصل بأكمله لتقديم طرح عام وشامل في آنٍ لمختلف الأطياف والتيارات المشكلة للحقل الاستشراقي فيما يتعلق بالسيرة، وعمق الاختلافات والتباينات التي توجد فيما بينها. إذ هما يستهلان مقالتهما بالإشارة إلى الجناح المتطرف في الدراسات الاستشراقية -والذي قد يذهب إلى حد إنكار وجود نبي يحمل اسم محمد- بنبرة لا تترك مجالا للشك في أنهما يقفان ضده بشكل صارم ودون أية محاباة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق