قال إسلام الكتاتني، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن ملف التمويل يمثل أحد أهم العناصر التي تضمن استمرار جماعة الإخوان، موضحًا أن التنظيم يقوم على ثلاثة عناصر رئيسية، هي: التنظيم والفكرة والتمويل، وأن السيطرة على مصادر التمويل تؤدي إلى تحجيم قدرة الجماعة على الاستمرار ونشر أفكارها عبر الأجيال.
وأوضح الكتاتني، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن مصادر تمويل الجماعة الرئيسية تتمثل في اشتراكات الأعضاء والتبرعات والاستثمارات، مشيرًا إلى أن العضو الإخواني يدفع اشتراكًا يتراوح بين 5 و7% من دخله، بينما تشمل التبرعات أموال الأفراد والجمعيات والهيئات والمؤسسات، إلى جانب ما وصفه بتمويل بعض الدول الإقليمية للجماعة في فترات سابقة.
وأشار إلى أن الجماعة تستغل الجمعيات والمؤسسات والمراكز الإسلامية في أوروبا للحصول على موارد مالية وتوجيهها لخدمة أهدافها، سواء من خلال تأسيس مؤسسات جديدة أو التغلغل داخل مؤسسات قائمة والسيطرة عليها تدريجيًا، موضحًا أن وجود أعضاء في مجالس إدارات الجمعيات يسمح بتوجيه مواردها بما يخدم التنظيم.
وأضاف أن هذا الأسلوب ظهر أيضًا في مصر قبل ثورة 30 يونيو، عندما جرى اكتشاف مؤسسات كانت مرتبطة بالجماعة، مؤكدًا أن الجماعة استفادت من وجود المراكز الإسلامية في أوروبا، ومن بينها المركز الإسلامي في ميونخ، الذي أشار إلى تأسيسه بواسطة سعيد رمضان.
ولفت الكتاتني إلى أن تعامل الدول الأوروبية مع الجماعة شهد تغيرًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما أدركت خطورة انتشارها وارتباط بعض الجماعات المتطرفة بها، موضحًا أن عددًا من الدول بدأ في اتخاذ إجراءات تستهدف مصادر التمويل والشبكات المرتبطة بها.
وأكد أن الجماعة تلجأ في المقابل إلى أساليب مختلفة لإخفاء مصادر أموالها والالتفاف على الرقابة، مشيرًا إلى استخدام ما وصفه بالمناطق المالية غير الخاضعة للرقابة، إلى جانب وسائل إلكترونية حديثة لنقل الأموال.
وشدد على أن التضييق على التمويل والتنظيم سيؤثر تدريجيًا على حركة الجماعة ونشاطها، لكنه لن يعني انتهاءها بشكل فوري، لأن مواجهة أفكارها تتطلب تقديم أفكار بديلة ومشروع فكري قادر على مواجهة خطابها، معتبرًا أن الأفكار المتطرفة يمكن أن تندثر مع مرور الوقت عندما تواجه بفكر بديل.














0 تعليق