المخرج إسلام إمام: عرض كوميدى اجتماعى يُرضى الأسرة المصرية والهدف استعادة «مسرح القطاع الخاص»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

جولات فى بورسعيد والإسكندرية والأقصر وأسوان للوصول إلى جمهور المحافظات

سامح حسين فنان متميز ومحبوب وملتزم.. وعلاقته بخشبة المسرح «مسألة عشق» 

 

قال المخرج إسلام إمام، مخرج مسرحية «بوكس العيلة»، التى تعرض حاليًا على مسرح «جراند طيبة» بمدينة نصر، من بطولة الفنان سامح حسين- إن المسرحية تمثل محاولة لاستعادة جمهور القطاع الخاص، ضمن مشروع «المسرح للجميع»، مشيرًا إلى أن العرض يناقش العلاقات الأسرية وما طرأ عليها من تطورات فى الوقت الحاضر، ويراهن على تقديم موضوع كوميدى اجتماعى لإرضاء جميع أفراد الأسرة المصرية.

وأضاف «إمام»، لـ«الدستور»، أنه يتم التحضير لجولة فنية للعرض، تشمل العديد من المحافظات، وعلى رأسها بورسعيد والإسكندرية والأقصر وأسوان، للوصول إلى الجمهور فى المحافظات، لافتًا إلى أنه سيتم الإعلان، خلال الأيام القليلة المقبلة، عن مسابقة لاختيار نصوص كوميدية، لإنتاجها قريبًا ضمن مشروع «المسرح للجميع»، بهدف مساعدة المؤلفين الشباب وإعادة الجمهور للمسرح. 

■ كيف بدأت فكرة مسرحية «بوكس العيلة»؟ ولماذا تحمست لخوضها؟

- منذ فترة تواصل معى الفنان سامح حسين، وطلب منى خوض تجربة نعيد بها مسرح القطاع الخاص الذى افتقدته مصر خلال السنوات الماضية.

ولمن لا يعلم فإن مسرح القطاع الخاص فى مصر لم يكن قائمًا على جهود المنتجين أو الممولين، بل على جهود الفرق المسرحية المختلفة، فقد كان لدينا فى وقت ما ٣٥ فرقة قطاع خاص، ثم تقلصت أعداد الفرق لأسباب عديدة، منها ارتفاع تكلفة إيجار المسارح، ومع ارتفاع أجور النجوم بالمسلسلات والأفلام بشكل كبير أصبح الاستمرار صعبًا، ويغيب كثير من النجوم عن المسرح، وتراجعت تجربة مسرح القطاع الخاص، وأصبح عدد محدود من مسارح القطاع العام بالقاهرة هو المسئول عن كامل الإنتاج المسرحى المصرى.

وقد تحمست جدًا لفكرة الفنان سامح حسين، لأنى أرى أن القطاع العام وحده لا يستطيع تحمل الإنتاج المسرحى فى مصر، خاصة أننا بلد يضم أكثر من ١٠٠ مليون مواطن، إضافة إلى أن مسرح الدولة له شكل، ومسرح القطاع الخاص له شكل آخر.

■ لماذا قررت تنفيذ هذه المسرحية بالقطاع الخاص لا العام؟

- اتخذت هذا القرار بسبب عدم تصوير المسرحيات فى القطاع العام، وهذا أمر أراه كارثيًا، لأننى أفضل تصوير المسرحيات وعرضها عقب الانتهاء من تقديمها على المسرح، وأرى أن هذا الأمر يمثل خطوة جديدة ومهمة للجميع.

وأيضًا لأنى أرغب فى تفاعل الجمهور ومشاركته فى العرض، خاصة أن جمهور القطاع الخاص لا يذهب إلى المهرجانات المتخصصة، لذا أرى أننا سنشاهد فى هذا العرض جمهورًا جديدًا ومختلفًا، ينتعش عندما يعيش داخل المسرحية، ويشارك فى أحداثها، وقد شهدنا ذلك فى ردود أفعال الجمهور بعد خروجهم من العرض، التى تجعلهم يحرصون على حضوره أكثر من مرة. 

■ ما موضوع المسرحية الذى راهنتم عليه لجذب الجمهور؟

- أجرينا دراسة دقيقة لعدة مشروعات، لأننا كنا نبحث عن تقديم تجربة جاذبة للجمهور، خاصة أن عودة الجمهور لمسرح القطاع الخاص مسألة صعبة، واخترنا مسرحية «بوكس العيلة»، التى تحاول تشريح أوضاع الأسرة المصرية بين الماضى والحاضر، وتناقش شكل هذه الأسرة، كيف كان فى الماضى؟ وكيف أصبح الآن؟ وتهدف إلى أن يعيد كل إنسان النظر فى أوضاع أسرته وعائلته، وأن يعيد ترتيب أولويات حياته. 

وفى النهاية كتبت معالجة للقصة، وبدأنا الرهان على هذا الموضوع الاجتماعى، الذى يمكن أن يهم جميع أفراد الأسرة، لأن هدفنا هو أن يساعدنا مشروعنا «المسرح للجميع» على تقديم مسرحيات فى جميع المحافظات.

وبالفعل، سنجرى جولة قريبة للعرض فى محافظتى بورسعيد والإسكندرية، وفى الشتاء سنقوم بجولة أخرى فى الأقصر وأسوان، بالإضافة إلى العرض فى القاهرة والتجمع الخامس وأكتوبر، حتى يتم تقديم مسرح القطاع الخاص بجميع أنحاء الجمهورية، مع التأكيد أننا سنذهب للمتفرج فى مكانه، ولن ننتظر أن يأتى هو إليها، كما كان يحدث قديمًا عند فرقة «الفنانين المتحدين» وغيرها.

وأيضًا نخطط لتقديم عدد من المسرحيات بالتبادل، بدءًا من العام المقبل، للحفاظ على التنوع والمساعدة على جذب جميع أفراد الأسرة المصرية للمسرح.

■ هل ترى أن المسرحية نجحت فى تحقيق التوازن بين إضحاك الجمهور ومناقشة ملف اجتماعى جاد؟

- ربنا وفقنا فى اختيار الموضوع الأنسب، فالموضوع مهم ويمس الجميع، لكن أيضًا به كوميديا من أول مشهد إلى آخر مشهد، كما أنه ساعد على إعادة اكتشاف عدد من الممثلين المشاركين به، وقدمهم بشكل مختلف.

والمسرحية فى هذا تكرر- كما قلت- تجربة مسرح القطاع الخاص التى قدمت مسرحيات راسخة فى أذهان الجمهور، وسمحت بتصوير وتوثيق ما يتم تقديمه، خلافًِا لمسرحيات القطاع العام التى لا تسمح بالتصوير إلا قليلًا، فقد قدمنا من قبل مسرحيات ناجحة جدًا فى البيت الفنى للمسرح، وحققت أعلى إيرادات فى تاريخ مسرح الدولة، لكن للأسف لم يتم توثيقها وعرضها عبر شاشات التليفزيون.

■ كيف تقيم تجربة العمل مع الفنان سامح حسين؟

- سبق لى التعاون مع الفنان سامح حسين فى أعمال عديدة ناجحة ومهمة، منها أعمال على مستوى مسرح الدولة، حيث قدمنا مسرحيات «تحب تموت إزاى، و«المتفائل»، و«عامل قلق»، وغيرها.

كما قدمنا معًا أيضًا مسرحيات قطاع خاص لقنوات تليفزيونية، وعملنا معًا فى الإمارات والسعودية، وحققنا- كما قلت- أعلى إيرادات فى تاريخ مسرح الدولة من خلال مسرحية «عامل قلق»، وكنا متفاهمين جدًا فى العمل، لأن لدينا ثقة متبادلة فى بعضنا البعض، سواء فى مسألة اختيار النص، أو فريق العمل، إلى جانب ثقتى به ككوميديان مسرحى من الدرجة الأولى فى مصر، وطبعًا إخلاصه الشديد للمسرح، وحبه له، لأن الوقوف على خشبة المسرح يمثل بالنسبة إليه مسألة عشق.

وسامح حسين فنان من القلائل الذين تحبهم الأسرة كلها، من كبيرها إلى صغيرها، إلى جانب تعامله المتميز مع الأطفال وتفاعله معهم، فهو فنان من الصعب أن تجد مثله، فى تعامله والتزامه وحب الجمهور له، إلى جانب مقوماته الخاصة ككوميديان من الطراز الأول، لذا أسعى دائمًا للعمل معه، وتقديم مجموعة مسرحيات تكلل مسيرتنا خلال السنوات المقبلة.

■ وماذا عن تجربة المسرح المصرى حاليًا؟ وما الذى يحتاج إليه لاستعادة الجمهور؟

- المسرح المصرى من أهم المسارح فى العالم، وليس فقط فى العالم العربى، لأنه مسرح متنوع، لكن ما ينقصه هو مسرح القطاع الخاص، وهذه هى القطعة المفقودة فى أدائه وأسلوبه.

وأهمية عودة مسرح القطاع الخاص لا تكمن فى تقديمه المسرح الكوميدى، بل فى اختلافه الكبير عن القطاع العام، فجميع الأمور محسوبة ماديًا وبالدقيقة، وهناك خطة عمل واضحة يعمل الجميع على تنفيذها بأسلوب احترافى، سواء فى مواعيد البروفات أو العروض، أو الدعاية والحجوزات، وغيره مما يفتقده مسرح الدولة بشكل كبير.

ومن ناحيتى أرى أن المواطن لا بد أن يشعر بأنه جزء من المسرحية، فإذا لم يطرح المسرح قضايا المواطن فى حياته اليومية فهذا يعنى أنه مسرح لجمهور خاص جدًا، وهو ما يختلف عن مسرح القطاع الخاص لطبيعته التى تبحث عن جذب الجمهور عامة، ما يعنى إنى «لازم ألاقى نفسى جوه الموضوع».

■ هل يعنى ذلك أن رهان جذب الجمهور يقوم على المزيد من الكوميديا؟

- الجمهور فى جميع أنحاء العالم يحتاج طوال الوقت إلى الكوميديا، لأنها تستطيع أن تجعل الأجواء ممتعة، ويسمح للعمل الفنى بأن يصل إلى القلب، وجميع المسرحيات الراسخة فى أذهان الجمهور سنجد أنها مقدمة فى إطار كوميدى.

 

ما مشروعاتك المقبلة بعد نجاح عرض «بوكس العيلة»؟

- بعد الانتهاء من عرض «بوكس العيلة» سيتم الإعلان قريبًا عن مسابقة للنصوص الكوميدية التى لم تقدم من قبل على مسرح الاحتراف، وسيتم اختيار نصين من بين النصوص المقدمة، عبر لجنة تحكيم محترفة للفوز بالمسابقة، ثم سيتم التعاقد معهما لإنتاجهما وتقديمهما عبر فرقتنا ضمن مشروعنا «المسرح للجميع»، وذلك لمساعدة المؤلفين الشباب الذين يعانون بسبب قلة الدعم المادى للكتاب، والوقت الطويل الذى ينتظرونه لخروج نصوصهم إلى النور.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق