كلمة قد تتحول إلى جنحة.. متى يعاقب القانون على منشورات وتعليقات السوشيال ميديا؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي مجرد وسيلة للتواصل وتبادل الآراء، بل أصبحت مساحة يمكن أن تترتب على ما ينشر بها آثار قانونية، إذ قد تتحول بعض الكلمات أو التعليقات إلى جنحة إذا تضمنت سبًا أو قذفًا أو تشهيرًا أو اعتداءً على حقوق الآخرين.

ويؤكد القانون أن حرية التعبير مكفولة، لكنها ليست حقًا مطلقًا، إذ تقف عند حدود عدم ارتكاب أفعال يجرمها القانون، حيث تخضع المنشورات والتعليقات الإلكترونية لنفس القواعد القانونية المطبقة على الجرائم التي ترتكب بوسائل النشر والعلانية.

ونظم قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937 جرائم السب والقذف، حيث عرفت المادة 302 القذف بأنه إسناد واقعة معينة إلى شخص، إذا كانت صحيحة لأوجبت عقابه قانونًا، بينما يكون السب باستخدام ألفاظ تتضمن خدشًا للشرف أو الاعتبار دون إسناد واقعة محددة.

وتطبق العقوبات المقررة قانونًا إذا ثبت أن الكلمات المنشورة تضمنت إساءة متعمدة أو تشهيرًا بشخص معين، خاصة إذا تم نشرها على صفحات عامة أو حسابات تتيح اطلاع عدد كبير من المستخدمين عليها، باعتبار أن النشر الإلكتروني يدخل ضمن وسائل العلانية.

كما قد تمتد المسؤولية إلى أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 في الحالات التي يتم فيها استخدام الوسائل الإلكترونية للاعتداء على خصوصية الأشخاص أو نشر محتوى يمثل جريمة باستخدام التكنولوجيا.

ولا يعني ذلك أن كل تعليق غاضب أو رأي مخالف يمثل جريمة، إذ تفرق جهات التحقيق والمحاكم بين النقد المباح والتعبير عن الرأي من جهة، وبين العبارات التي تتضمن قصد الإهانة أو التشهير أو الإضرار بالآخرين من جهة أخرى، وفقًا لمضمون المنشور وظروف الواقعة.

وتعد المنشورات والتعليقات الإلكترونية من الأدلة التي يمكن تقديمها أمام جهات التحقيق والمحاكم، بشرط إثبات صحتها ونسبتها إلى الشخص الذي قام بالنشر، حيث يتم الاعتماد على وسائل الفحص الفني والأدلة الرقمية للتأكد من مصدر المحتوى.

ويظل استخدام مواقع التواصل الاجتماعي حقًا مشروعًا، إلا أن هذا الحق يرتبط بالالتزام بالقانون، فالكلمة المكتوبة عبر الإنترنت قد تكون محل مساءلة إذا تجاوزت حدود الرأي إلى ارتكاب جريمة يعاقب عليها التشريع المصري.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق