قال الدكتور فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، إن المواجهة بين إيران وأمريكا دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا في ظل تصاعد التوترات حول مضيق هرمز واستمرار التهديدات التي تطال حركة الملاحة الدولية وأمن الطاقة والتجارة العالمية.
وأوضح النعمان في تصريحات خاصة لـ "الدستور" أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري استراتيجي، بل تحول إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية وعسكرية تعيد رسم حسابات الدول المطلة على الخليج العربي، وتدفعها إلى البحث عن بدائل تقلل من اعتمادها على هذا الممر الحيوي.
اضطراب الملاحة في هرمز تحدي استراتيجي طويل الأمد
وأشار إلى أن دول الخليج بدأت تتعامل مع احتمالات استمرار اضطراب الملاحة في هرمز باعتبارها تحديًا استراتيجيًا طويل الأمد، موضحًا أن السعودية تمتلك شبكة أنابيب تربط مناطق الإنتاج في شرق البلاد بموانئ البحر الأحمر، وعلى رأسها ميناء ينبع، بما يمنحها قدرة أكبر على تصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
وأضاف أن الكويت تسعى إلى توسيع خياراتها اللوجستية والتنسيق مع السعودية للاستفادة من مسارات تصدير بديلة، بينما تتزايد في العراق الحاجة إلى تطوير منافذ وخطوط إمداد خارج نطاق التأثير المباشر للمضيق، عبر مسارات مرتبطة بتركيا وسوريا، في حين تمتلك الإمارات منفذًا استراتيجيًا عبر ميناء الفجيرة على خليج عمان، وهو ما يمنحها قدرة على تقليل الاعتماد على المرور عبر هرمز.
وأكد النعمان أن هذه التحولات لا تعني فقدان مضيق هرمز لأهميته، لكنها تشير إلى أن استمرار عسكرة الممر وتهديد السفن سيدفع تدريجيًا نحو إعادة توزيع حركة الطاقة والتجارة على مسارات بديلة.
سيناريوهات محتملة أكثر خطورة
وأوضح أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في استمرار الضغط الاقتصادي والبحري على إيران بالتوازي مع تنفيذ ضربات عسكرية محدودة تستهدف قدراتها العسكرية والبنية التحتية المرتبطة بالطاقة، بينما قد تسعى طهران إلى رفع تكلفة المواجهة دون الإقدام على إغلاق كامل للمضيق، بسبب التداعيات الدولية والإقليمية الكبيرة لهذا الخيار.
ولفت وكيل وزارة الإعلام اليمنية إلى أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في انتقال الصراع إلى حرب استنزاف متعددة الجبهات، مشيرًا إلى أن تضييق الخيارات أمام إيران قد يدفعها إلى استخدام أدواتها الإقليمية لفتح ساحات ضغط جديدة.
وفي هذا السياق، حذر “النعمان” من تصاعد الدور الوظيفي لجماعة الحوثي في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن من خلال تهديد السفن التجارية وطرق الملاحة الدولية، بما قد يؤدي إلى ربط أمن البحر الأحمر بأمن الخليج العربي وتوسيع نطاق المواجهة.
وأكد أن استمرار العقوبات والضغوط الاقتصادية وتراجع قدرة الدولة على إدارة الأزمة قد يؤدي إلى زيادة الاحتقان الشعبي، موضحًا أن واشنطن قد تراهن على الضغط الداخلي إلى جانب الأدوات العسكرية والاقتصادية، إلا أن قدرة النظام الإيراني على احتواء الاحتجاجات عبر مؤسسات القوة تجعل سيناريو التغيير الداخلي معقدًا وغير محسوم.
فرص الوصول إلى تسوية سياسية
وأشار إلى أن غياب اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني والصواريخ الباليستية والسياسة الإقليمية لطهران ودعمها للأذرع في المنطقة، يقلص فرص الوصول إلى تسوية سياسية، خاصة مع وجود قيادة إيرانية أكثر تشددًا قد تجد صعوبة في تقديم تنازلات جوهرية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد أن المنطقة تقف أمام ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولها التوصل إلى تسوية سياسية تعيد ضبط قواعد الاشتباك وتحافظ على حرية الملاحة، والثاني استمرار حرب الاستنزاف عبر الضغوط الاقتصادية والبحرية والضربات المتبادلة، أما الثالث فهو توسع الصراع عبر الوكلاء وامتداده من الخليج العربي إلى البحر الأحمر وباب المندب.
وشدد على أن الخطر الأكبر يكمن في تحول الأزمة الحالية من مواجهة مؤقتة إلى واقع استراتيجي جديد يعيد تشكيل تحالفات المنطقة ومسارات الطاقة والتجارة الدولية، مؤكدًا أن الدول العربية باتت مطالبة بتعزيز أمن الموانئ والممرات البحرية وبناء بدائل استراتيجية في ظل ارتباط أمن الطاقة بموازين القوة الإقليمية.














0 تعليق