أثار انتشار الهواتف الذكية وسهولة تداول الصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات قانونية حول حدود تصوير الأشخاص في الأماكن العامة، وما إذا كان التقاط صورة لشخص في الشارع أو الأماكن المفتوحة يُمثِّل مخالفة قانونية أم يدخل ضمن الممارسات المسموح بها.
ويحدد القانون ضوابط التعامل مع صور الأشخاص، حيث يفرق بين التصوير في الأماكن العامة التي تكون متاحة للجمهور، وبين الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أو استخدام الصور بطريقة تمثل إساءة أو انتهاكًا لخصوصية أصحابها، خاصة عند نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون سند قانوني.
وتعاقب المادة 309 مكرر من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطن وذلك بأن ارتكب أحد الأفعال الآتية في غير الأحوال المصرح بها قانونًا أو بغير رضاء المجني عليه:
(أ) استرق السمع أو سجل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أيًا كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق التليفون.
(ب) التقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أيًا كان نوعه صورة شخص في مكان خاص.
فإذا صدرت الأفعال المُشار إليها في الفقرتين السابقتين أثناء اجتماع على مسمع أو مرأى من الحاضرين في ذلك الاجتماع، فإن رضاء هؤلاء يكون مفترضًا.
ويعاقب بالحبس الموظف العام الذي يرتكب أحد الأفعال المبينة بهذه المادة اعتمادًا على سلطة وظيفته.
ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد استخدم في الجريمة، كما تحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عنها أو إعدامها.
ويختلف تصوير شخص داخل منزله أو مكان مغلق خاص عن تصويره في شارع أو ميدان مفتوح أمام الجمهور، إذ ترتبط الحماية القانونية بدرجة توقع الشخص للخصوصية في المكان الذي يوجد به.
وقد يتحول التصوير إلى مخالفة أو جريمة بحسب طريقة التصوير والغرض منه وما يتم بعد التقاط الصورة.
فإذا ارتبط التصوير بإزعاج أو مضايقة أو تهديد أو ابتزاز أو تشهير، فقد تنطبق نصوص قانونية أخرى بحسب طبيعة الواقعة والضرر الناتج عنها.
كما أن نشر الصورة عبر الإنترنت قد يمثل جريمة إذا أدى إلى انتهاك خصوصية الشخص أو استُخدمت الصورة بطريقة تمس حقوقه، وفقًا للضوابط التي حددها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
ماذا عن نشر الصور على السوشيال ميديا؟
يفرق القانون بين التقاط الصورة ونشرها، إذ إن مجرد التصوير في مكان عام قد لا يكون جريمة في ذاته، بينما قد يصبح نشر الصورة عبر وسائل تقنية المعلومات محل مسؤولية قانونية إذا تضمنت انتهاكًا لخصوصية شخص دون رضاه.
ويعاقب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على نشر معلومات أو أخبار أو صور وما في حكمها تنتهك خصوصية شخص دون رضاه، سواء كانت هذه المعلومات أو الصور صحيحة أو غير صحيحة، بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز 100 ألف جنيه، أو إحدى العقوبتين، متى توافرت شروط تطبيق النص القانوني.
متى يكون التصوير مشروعًا؟
يظل التصوير في الأماكن العامة مرتبطًا بالغرض منه وطبيعة المكان وطريقة استخدام الصورة، فالتصوير لأغراض شخصية أو إعلامية أو توثيقية لا يكون محل تجريم طالما لم يتضمن اعتداءً على خصوصية الآخرين أو إساءة استخدام المحتوى المصور.
وفي العمل الصحفي، يجب مراعاة القواعد المنظمة للنشر، واحترام الحياة الخاصة، وعدم تحويل التصوير إلى وسيلة للإساءة أو التشهير أو الاعتداء على حقوق الأشخاص، مع الالتزام بالضوابط المهنية والقانونية.














0 تعليق