قالت الإعلامية دنيا هشام، إن المسيرات التي اعتدت سماء كييف وموسكو أن تعرفها جيدًا باتت تعبر خطوطًا كانت في وقت قريب تبدو أكثر صلابة من أن تخترقها أجنحة بلا طيار تقترب من الحدود وتعبرها، مؤكدةً أن القصة الأخطر تبدأ من هنا فالمسيرة التي تخترق الحدود لا تحمل بالضرورة رأسًا حربيًا فقط بل تحمل معها احتمال التصعيد.
وأضافت هشام، خلال تقديمها عرض تفصيلي عن "المسيرات.. حرب صامتة تهدد أمن أوروبا"، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن حوادث اختراق أو اقتراب مسيرات من المجال الجوي لحلف الناتو من بولندا إلى رومانيا ومن لاتفيا إلى بقية الجناح الشرقي للحلف، بينما ترتفع في العواصم الأوروبية أصوات الاتهام والتحذير من روسيا، مشيرةً إلى السلطات في لاتفيا أعلنت السلطات في مايو أن مسيرات دخلت المجال الجوي من اتجاه روسيا سقطت اثنتان داخل الأراضي اللاتفية بينما عبرت ثالثة المجال الجوي وغادرته، وفي أغسطس أسقطت مقاتلات تابعة للنيتو مسيرة أخرى قالت لاتفيا إنها دخلت مجالها الجوي نتيجة للحرب الإلكترونية الروسية، وبهذا الأمر بات هناك اختراق متكرر للمسيرات لأجواء البلاد.
وأوضحت، أن رومانيا أصبحت بدورها واحدة من أكثر النقاط حساسية في هذه المعادلة ليس فقط بسبب تكرار حوادث المسيرات وإنما لقربها من ساحات القتال الأوكرانية ومنطقة البحر الأسود، ففي أغسطس عثرت السلطات الرومانية على مسيرتين قرب مشروع الغاز البحري نيبتون ديب وتم تدميرهما بينما ظل مصدرهما غير محسوم، لافتةً إلى أن أوكرانيا أكدت أنهما ليست أوكرانيتين.
وأشارت، إلى أن المسألة تبدو أكثر حساسية في بولندا، فالعاصمة وارسو تقع على خط المواجهة الجغرافي مع الحرب الأوكرانية وأي جسم جوي روسي أو أوكرني ينحرف باتجاه الأراضي البولندية يمكن أن يحول لحظة عسكرية إلى أزمة سياسية، موضحة أن بولندا في يوليو أعلنت أن صاروخًا روسيًا دخل مجالها الجوي وسقط داخل أراضيها.
ونوّهت، إلى أن بلغاريا أضافت حلقة جديدة إلى السلسلة عندما دخلت مسيرة مجالها الجوي في أغسطس يرجح أنها أوكرانية قادمة من رومانيا وانفجرت قرب خط أنابيب للغاز في حادث قالت السلطات إنه لم يكن متعمدًا، مؤكدةً أن مفارقة الحرب الجديدة تتكشف، فليس كل ما يعبر الحدود هدفًا معاديًا لكنه قد يتحول إلى أزمة.
وأوضحت، أن المخاوف تتزايد في العواصم الأوروبية من أن تكون روسيا تستخدم المسيرات والوسائل الهجينة لاختبار دفاعات الناتو ومعرفة نقاط الضعف في شبكاته الجوية والإلكترونية ودراسة الطريقة التي يتصرف بها الحلف عند تعرض مجاله الجوي للخرق، مشيرةً إلى أنه في ذلك تكرار حوادث اختراق الأجواء بدأ الدول أوروبية تعزيز قدراتها الرادارية والدفاعية وسط مخاوف متزايدة بشأن قدرة دول الناتو على رصد المسيرات منخفضة الارتفاع والتعامل معها.
وأكدت، أن حرب المسيرات بين روسيا وأوكرانيا، تكتسب أهمية استراتيجية كبيرة لدى الطرفين كونها قادرة على اختراق الحدود في هدوء وخفاء وضرب أهدافها بسرعة ودقة، فهل تكون المسيرات نقطة اشتعال لحرب مؤجلة بين روسيا وأوروبا أم أن للسماء رأيا آخر؟.














0 تعليق