نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تحليلاً نقديًا سلطت فيه الضوء على التبعات العكسية لسياسات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيرة إلى أنه في عالم العواقب غير المقصودة، يبرز نتنياهو كأحد أكثر الشخصيات التي ساهمت في إعادة إحياء القضية الفلسطينية ودفعها إلى صدارة المشهد الدولي.
Advertisement
وأوضح المقال أن نتنياهو، الذي طالما جاهر برفضه القاطع لإقامة دولة فلسطينية، حاول لسنوات إزاحة ملف السلام عن جدول الأعمال الأميركي والدولي، متكئاً على "اتفاقيات أبراهام" والتودد لدول المنطقة لتجاوز ما كان يُعرف بـ "الفيتو الفلسطيني". وكان يراهن على أن الإدارة الأميركية، ولا سيما في عهد دونالد ترامب، لا تضع قيام دولة فلسطينية ضمن أولوياتها.
غير أن أحداث السابع من تشرين الأول والحرب التي تلتها في قطاع غزة تسببت في إنهاء هذا الرهان، حيث تحول التعاطف العالمي الأولي مع إسرائيل إلى تراجع حاد أمام التغطية الإعلامية للدمار الواسع والأعداد الهائلة من الضحايا المدنيين.
وأشار تحليل "جيروزاليم بوست" إلى أن وتيرة الحرب والخطاب المتطرف الصادر عن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، إلى جانب التقاعس عن لجم عنف المستوطنين في الضفة الغربية، أحدثت شرخاً عميقاً مع المجتمع الدولي، وأثرت بشدة على العلاقة التاريخية مع القواعد الشعبية للحزب الديمقراطي الأميركي والمجتمع اليهودي هناك.
كما ولّدت الأزمة تحولاً في استطلاعات الرأي الأميركية، حيث أظهرت أحدث البيانات مثل استطلاعات مؤسستي "غالوب" و"بيو" تراجعاً في نسبة التأييد لإسرائيل وزيادة في التعاطف مع القضية الفلسطينية، خصوصاً بين فئة الشباب والتقدميين، وحتى لدى قطاعات من التيار اليميني الرافض للتورط في حروب خارجية.
ولفت التقرير إلى أن السياسيين المناهضين لسياسات نتنياهو وموقفه من الدولة الفلسطينية باتوا يستفيدون من هذا الزخم الشعبي والإعلامي في الحملات الانتخابية الأميركية.
ورأت الصحيفة أن نتنياهو، بمنعطفات سياسته الراهنة ورفضه لخطة السلام وإعادة الإعمار، منح عن غير قصد رافعة سياسية وقوية للمطالبين بالحقوق الفلسطينية على الساحة الدولية.










0 تعليق