إيطاليا تنشئ مركز إنذار مبكر ثانٍ في الخرطوم لتعزيز الجاهزية لمواجهة الكوارث

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في خطوة وُصفت بأنها ذات بعد استراتيجي في مسار دعم البنية التحتية المدنية بالسودان، أعلنت مصادر دبلوماسية عن توجه إيطالي لإنشاء مركز ثانٍ للإنذار المبكر متعدد المخاطر في العاصمة الخرطوم، في إطار جهود تعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة الكوارث الطبيعية والمخاطر البيئية والإنسانية.

وجاء الإعلان خلال زيارة ميدانية للسفير الإيطالي لدى السودان، ميشيل توماسي، إلى مركز الإنذار المبكر القائم في الخرطوم، حيث اطلع على آليات العمل وأنظمة الرصد والتحليل المستخدمة، إضافة إلى مستوى التنسيق مع الجهات الوطنية المختصة في إدارة الأزمات.

وبحسب ما أوردته المصادر، فإن السفير الإيطالي تعهد بتوسيع نطاق الدعم الفني والتقني ليشمل إنشاء مركز إضافي في العاصمة، إلى جانب تطوير ما يُعرف بـ”نوافذ إنذار مبكر” في عدد من الولايات السودانية، بما يسهم في تعزيز التغطية الجغرافية وتحسين سرعة الاستجابة للحوادث الطارئة.

وأكدت التصريحات أن المشروع لا يقتصر على البعد التقني فقط، بل يهدف أيضًا إلى بناء قدرات وطنية مستدامة في مجالات الرصد المناخي وإدارة المخاطر، من خلال تدريب الكوادر المحلية وتحديث البنية المعلوماتية المرتبطة بأنظمة الإنذار المبكر.

ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه السودان تحديات مركبة تتعلق بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل من أنظمة الإنذار المبكر أداة محورية في تقليل الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الكوارث المحتملة، سواء كانت طبيعية أو مرتبطة بالتغيرات المناخية أو الأزمات الطارئة.

وفي السياق ذاته، تتزامن هذه المبادرة مع مؤشرات تعافٍ تدريجي في القطاع الصحي داخل العاصمة الخرطوم، حيث بدأت عدد من المستشفيات، وعلى رأسها مستشفيات الولادة، في استئناف خدماتها بشكل كامل، بعد فترات من التوقف الجزئي أو الانقطاع نتيجة الأوضاع الأمنية واللوجستية السابقة.

ومن المؤكد أن هذا التوازي بين تطوير منظومات الإنذار المبكر وإعادة تأهيل القطاع الصحي يعكس اتجاهًا نحو إعادة بناء منظومة الخدمات الأساسية في البلاد، بما يساهم في دعم الاستقرار المجتمعي وتعزيز قدرة الدولة على الاستجابة للأزمات.

كما يشير خبراء في إدارة المخاطر إلى أن وجود مركزين للإنذار المبكر في العاصمة، مع امتداد الشبكة إلى الولايات، قد يمثل نقلة نوعية في آليات التعامل مع الكوارث، عبر تحسين سرعة اتخاذ القرار وتقليل فجوة المعلومات بين المركز والولايات.

وتندرج هذه الخطوة ضمن جهود دولية أوسع لدعم السودان في مرحلة ما بعد الصراع، عبر التركيز على القطاعات الحيوية مثل الصحة، والمياه، والإنذار المبكر، باعتبارها ركائز أساسية لأي عملية إعادة إعمار ناجحة ومستدامة.

وبهذا التوجه، يبدو أن التعاون الإيطالي–السوداني يتجه نحو مرحلة أكثر عمقًا، لا تقتصر على الدعم الإغاثي، بل تمتد إلى بناء قدرات مؤسسية طويلة المدى، تواكب احتياجات المرحلة الانتقالية وتحدياتها المتعددة.

هنا السودان

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق