بعد موسم شهد تراجعًا واضحًا في نتائج فرق ألعاب الصالات، بدأ مجلس إدارة نادي الزمالك برئاسة حسين لبيب في تنفيذ خطة شاملة لإعادة بناء قطاع كرة اليد وكرة السلة والكرة الطائرة، في محاولة لاستعادة مكانة النادي على منصات التتويج، ولكن هذه المرة من خلال مشروع طويل الأمد يعتمد على التنظيم المالي والإداري، وليس فقط إبرام الصفقات الكبرى.
وتأتي هذه التحركات بإشراف مباشر من المهندس هشام نصر، نائب رئيس النادي، الذي يقود ملف ألعاب الصالات، وسط قناعة داخل المجلس بأن المرحلة الحالية تتطلب إعادة هيكلة كاملة، بعد الخسائر التي تعرضت لها الفرق خلال الموسم الماضي.
ويهدف المجلس إلى بناء منظومة مستقرة تستطيع المنافسة لسنوات طويلة، مع تقليل الأعباء المالية التي أثقلت خزينة النادي في المواسم الأخيرة.
ومن أبرز خطوات إعادة الهيكلة، قرر مجلس الإدارة تعيين شادي طارق مديرًا للتعاقدات بقطاع ألعاب الصالات، في خطوة تستهدف فصل إدارة هذا القطاع عن ملف كرة القدم، ومنحه استقلالية أكبر في التفاوض وإبرام الصفقات.
وسيتولى مدير التعاقدات الجديد مسؤولية التنسيق مع مجلس الإدارة بشأن تجديد عقود اللاعبين والتفاوض مع الصفقات الجديدة، مع الالتزام بسقف مالي محدد يمنع تكرار الأزمات التي نتجت عن تضخم الرواتب والعقود خلال السنوات الماضية.
كما تسعى الإدارة إلى وضع آلية واضحة للتعاقدات، تضمن تحقيق التوازن بين الاحتياجات الفنية والإمكانات المالية، دون الدخول في مزايدات قد تؤثر على استقرار النادي.
وفي الوقت نفسه، اعترف المهندس هشام نصر بأن الإدارة ارتكبت خطأ في بداية عملها بعدم مصارحة الجماهير بحجم الأزمة التي كان يعاني منها قطاع ألعاب الصالات، سواء من الناحية المالية أو الفنية، مؤكدًا أن المجلس يعمل حاليًا على معالجة هذه التحديات وفق رؤية واقعية.
وترتكز الخطة الجديدة على الاستثمار في قطاع الناشئين، باعتباره حجر الأساس لبناء فرق قادرة على المنافسة مستقبلًا، مع تصعيد العناصر الواعدة إلى الفرق الأولى ومنحها الفرصة لاكتساب الخبرات، بدلًا من الاعتماد المستمر على التعاقد مع لاعبين بتكاليف مرتفعة.
كما تستهدف الإدارة خفض متوسط أعمار الفرق المختلفة، بما يضمن تكوين جيل جديد يستطيع تمثيل الزمالك لسنوات طويلة، وهو ما يتطلب، بحسب مسؤولي النادي، دعم الجماهير والتحلي بالصبر حتى تؤتي الخطة ثمارها.
وعلى الجانب المالي، يتجه مجلس الإدارة إلى تطبيق سياسة أكثر انضباطًا في إدارة الميزانيات، من خلال ضبط النفقات ووضع سقف واضح للرواتب، بما يتناسب مع موارد النادي الحالية.
وتشمل الدراسة تعديل نظام بعض العقود لتصبح برواتب شهرية وفق ضوابط محددة، بدلًا من العقود الضخمة التي كانت تمثل عبئًا كبيرًا على خزينة النادي، مع التركيز على الوفاء بالالتزامات المالية تجاه اللاعبين الحاليين قبل التفكير في إبرام صفقات جديدة.
كما تضع الإدارة أولويات مختلفة بين الألعاب الثلاث، إذ تحظى الكرة الطائرة باهتمام خاص من أجل استعادة الاستقرار وتعويض إخفاقات الموسم الماضي، خاصة بعد الاعتذار عن بعض المشاركات القارية، بينما يتركز العمل في كرة اليد وكرة السلة على سداد المستحقات المتأخرة والحفاظ على القوام الأساسي للفريقين، مع إجراء تدعيمات محدودة وفق الاحتياجات الفنية.
وتؤكد المؤشرات داخل الزمالك أن مجلس الإدارة اتخذ قرارًا واضحًا بإيقاف نزيف الإنفاق في قطاع ألعاب الصالات، والاعتماد على مشروع رياضي متكامل يقوم على التخطيط والالتزام المالي، مع الإيمان بأن العودة إلى حصد البطولات لن تتحقق بين ليلة وضحاها، وإنما تحتاج إلى الوقت والعمل المستمر، حتى تستعيد فرق اليد والسلة والطائرة مكانتها الطبيعية بين كبار المنافسين.
















0 تعليق