يرى تقرير نشرته صحيفة "جيروزاليم بوست" أن مسار لبنان كشف تبايناً بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحكومة بنيامين نتنياهو، قبل أن يتحول إلى تفاهم ثلاثي جديد يضع "حزب الله" في صلب المعادلة.
ويقول التقرير الذي ترجمه "لبنان24": بدا أن ترامب ونتنياهو يسيران باتجاهين مختلفين في الملف اللبناني، خصوصاً بعد نشر نص مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، التي أعلنت "وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان"، وفتحت نافذة من 60 يوماً للتفاوض على اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني".
ولكن إسرائيل و"حزب الله" لم يشاركا في التفاوض على المذكرة، التي افترضت، بحسب التقرير، أن واشنطن وطهران قادرتان على ضبط حلفائهما. ورغم أن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة تماماً ببنودها، فإنها اختارت الالتزام بها، مع الاحتفاظ بحق الرد على أي خرق من "حزب الله".
ويشير التقرير إلى أن إيران لم تتمكن من ضبط "حزب الله"، الذي نفذ سلسلة هجمات ضد الجيش الإسرائيلي بعد توقيع المذكرة. ووفق التقرير، قُتل جنود إسرائيليين في هجومين، إضافة إلى إصابة جنود آخرين في هجوم بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان. وتقول إسرائيل إن ردودها جاءت في إطار "الدفاع عن النفس" وردع أي هجمات إضافية.
في المقابل، يعتبر التقرير أن الصورة في لبنان أكثر تعقيداً، إذ إن الحكومة اللبنانية، كانت تعمل منذ أشهر على مسار منفصل مع إسرائيل هدفه احتواء "حزب الله" ونزع سلاحه تدريجياً. فمنذ انتخابه في 8 كانون الثاني 2025، جعل رئيس الجمهورية جوزاف عون استعادة السيادة أولوية، وطلب لاحقاً من الجيش وضع خطة لحصر السلاح بيد الدولة.
لكن الجيش اللبناني، بحسب التقرير، لم يملك القدرة الكافية لتنفيذ الخطة وحده، ما دفع عون منذ آذار 2026 إلى الدفع نحو محادثات مباشرة مع إسرائيل ضمن استراتيجية أوسع.
ورأى التقرير الاسرائيلي انه يتعين على عون توخي الحذر الشديد في تطبيق هذه السياسة. يحظى حزب الله بدعم كبير بين الشيعة في لبنان، الذين يشكلون نحو ثلث السكان، حتى وإن أشارت التقارير الأخيرة إلى تزايد حالة من خيبة الأمل. لا تزال ذكريات الحرب الأهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975 و1990 حاضرة في الأذهان، وعون مصمم على تجنب إشعال فتيلها من جديد. وهو يدرك جيداً أيضاً أن عشرات الآلاف من سكان الحدود الشمالية لإسرائيل ما زالوا نازحين، وأن سياسة إسرائيل تتمثل في إزالة القدرة الهجومية لحزب الله - عن طريق العمل العسكري إذا لزم الأمر - قبل أن يصبح العودة الكاملة ممكنة.
ويخلص التقرير إلى أن الاتفاق الجديد يقضي بانسحاب إسرائيل من منطقتين في الجنوب يتولاهما الجيش اللبناني كمناطق تجريبية، فيما تتعهد واشنطن بدعم قدرات الجيش. ويرى أن لبنان وإسرائيل يتحركان عملياً في اتجاه واحد لإضعاف "حزب الله" واستعادة سلطة الدولة.













0 تعليق