أكد الدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، أن تنمية الوعي أصبح الركيزة الأساسية للحفاظ على استقرار الدولة في مواجهة التحديات الجديدة، مشيرًا إلى أن ذكرى ثورة 30 يونيو، التي تحل اليوم، تجسد انتصار وعي المصريين وقدرتهم على حماية وطنهم.
جاء ذلك خلال افتتاح د. زايد، ندوة "من يسيطر على عقولنا؟ الحروب الإدراكية في عصر الذكاء الاصطناعي"، بحضور المستشار عادل ماجد؛ نائب رئيس محكمة النقض، واللواء مجد الدين بركات؛ خبير القانون الجنائي الدولي والقانون الدولي الإنساني وعضو مجلس الشيوخ السابق.
وأضاف: "نحن بصدد ذكرى يوم 30 يونيو الذي خرج فيه المصريون لكي يعبروا عن رأيهم فيما يحدث حولهم ولكي يضعوا حدًا للفوضى وللأفكار المتطرفة في أرجاء الحياة والمجتمع، ونجح الشعب المصري بالشراكة الوثيقة جدًا التي حدثت بينه وبين القوات المسلحة في تجاوز هذه التحديات الكبرى والشروع في بناء دولة مستقرة ومجتمع مستقر".
وقال د. زايد، إن مصر تستمتع بقدر كبير من الاستقرار بعد مرور سنوات طويلة رغم ما يحيط بها من تحديات كبيرة، مضيفًا "ولا يسعنا في هذا اليوم إلا أن نتقدم بالتهنئة للرئيس ولكل الشعب المصري بهذه المناسبة وأن ندعو الله أن تظل مصر هكذا مستقرة ومدافعة عن التعددية والسلام والتنمية".
وأوضح د. زايد، إن تنمية الوعي يأتي في مقدمة أدوات الحفاظ على هذا الاستقرار، وهو ما يقع على عاتق الجميع بدءًا من المثقفين والعلماء الذين يؤكدون أننا نحتاج إلى مزيد من الوعي ومزيد من اليقظة، فالتحديات اليوم لم تعد تأتي من الداخل فقط وإنما تأتي أيضًا من الخارج وهي مختلفة إذ لم نعد نعرف حدودها.
وأشار د. زايد، إلى أن عصر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والعالم الفضائي الواسع أوجد أشكالًا جديدة للتأثير والتحكم في عقول الناس وأفكارهم ومصائرهم، ولم يعد الأمر يقتصر على نقل المعلومات بل يمتد إلى بث مشاعر عدم اليقين وعدم الثقة والخوف والكراهية، فكل هذه المشاعر تنتشر عبر هذا الفضاء وتؤثر في عقول البشر.
واستطرد قائلًا: "نحن نعيش في عالم قد لا يملك فيه الإنسان السيطرة الكاملة على عقله وقد لا تملك حتى الدولة السيطرة الكاملة على ما يدور حولها بسبب النقاشات الكثيرة التي يشهدها العالم وبسبب القوى التي تؤثر في البشر والتي لا ترتبط فقط بالسياسات الداخلية وإنما تتحكم فيها عوامل وقوى أخرى".
ومن جانبه، أكد المستشار عادل ماجد، أن الحروب الإدراكية أصبحت من أخطر أشكال الصراعات الحديثة بعد إخفاق الحروب التقليدية والهجينة في تحقيق أهدافها، مشيرًا إلى أن استهداف العقول بات الوسيلة الأكثر فاعلية لإضعاف الدول وتقويض تماسكها الداخلي.
وأوضح أن مصر نجحت في مواجهة الإرهاب في سيناء ومحاولات إثارة الفتنة ما دفع القوى المعادية إلى تبني أساليب تستهدف الوعي والإدراك، مضيفًا أن التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي أتاح إمكانات واسعة للتأثير في التفكير واتخاذ القرار وإعادة تشكيل القناعات، لافتًا إلى أن هذا النمط من الحروب برز في عدد من الصراعات الدولية، وأصبح محل اهتمام حلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا والصين.
كما أشار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت الساحة الرئيسية لهذه الحروب، التي تعتمد على أدوات نفسية وإعلامية ومعلوماتية وسيبرانية لإثارة الاستقطاب وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة.
واستعرض اللواء مجد الدين بركات، العمليات الإدراكية من منظور القانون الدولي، مؤكدًا أن اللجوء إلى الحرب أصبح غير مشروع وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، الذي أرسى مبدأ حظر استخدام القوة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأوضح أن العمليات الإدراكية، رغم امتداد جذورها إلى مفهوم الحرب النفسية تتميز باستهداف الوعي والاعتماد على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع صعوبة تحديد الجهة المسئولة عنها أو إثبات علاقتها المباشرة بالأضرار.
وأضاف أن هذه التطورات تفرض تحديات قانونية غير مسبوقة، داعيًا إلى صياغة اتفاقية دولية تنظم العمليات الإدراكية أو تطوير قواعد قانون النزاعات المسلحة بما يتناسب مع التهديدات الرقمية.







0 تعليق