لم يكن انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية الجديدة مجرد انتقال إلى مقار حديثة، بل مثل نقطة الانطلاق الفعلية لأكبر مشروع للتحول الرقمي في تاريخ الدولة المصرية، حيث أصبحت العاصمة نموذجًا للحكومة الذكية التي تعتمد على التكنولوجيا والبيانات في تقديم خدمات أكثر كفاءة وسرعة وشفافية.
وجاء هذا المشروع في إطار استراتيجية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لبناء "مصر الرقمية"، عبر تأسيس بيئة عمل حكومية حديثة ترتكز على الرقمنة الكاملة، وربط الجهات الحكومية، وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويستند مشروع انتقال الحكومة إلى العاصمة الإدارية إلى ستة محاور رئيسية، تشمل إنشاء بنية تحتية معلوماتية متطورة، وتطوير تطبيقات حكومية متخصصة وتشاركية، ورقمنة الوثائق الحكومية، وإنشاء وحدات للتحول الرقمي داخل الوزارات، إلى جانب تأهيل القيادات والموظفين بالمهارات الرقمية اللازمة لتشغيل المنظومات الحديثة بكفاءة.
وانعكس هذا التطور على منظومة الخدمات الحكومية، حيث تواصل منصة "مصر الرقمية" التوسع في تقديم خدماتها، مع استهداف الوصول إلى 270 خدمة حكومية بنهاية العام الجاري، وإضافة 50 خدمة جديدة، بما يتيح للمواطنين إنجاز معاملاتهم إلكترونيًا دون الحاجة إلى التوجه للمقار الحكومية.
كما أطلقت الوزارة 19 تطبيقًا حكوميًا على الهواتف الذكية، من بينها "توكيلاتي"، و"تأميناتي"، و"مركباتي"، و"دعمي"، و"شركاتي"، و"قضاياي"، و"الأحوال الشخصية"، و"الشهر العقاري"، و"الإفتاء"، فيما تجاوز عدد مستخدمي المنصة 11.5 مليون مواطن.
وفي إطار بناء حكومة تعتمد على البيانات، نجحت الدولة في ربط أكثر من 100 قاعدة بيانات حكومية ضمن المشروع القومي للبنية المعلوماتية، بما يدعم اتخاذ القرار، ويقضي على ازدواجية البيانات، ويعزز كفاءة الخدمات الحكومية.
وامتدت جهود التحول الرقمي إلى مختلف القطاعات، حيث تم تطبيق منظومة الامتحانات الرقمية في 27 جامعة حكومية، وميكنة المستشفيات الجامعية، وإطلاق منظومة التقاضي عن بُعد، وتطوير نظام تجديد الحبس الاحتياطي إلكترونيًا في 796 موقعًا، إلى جانب التوسع في خدمات التوثيق المميكن لتصل إلى 694 مكتبًا على مستوى الجمهورية.
كما أتاحت الدولة 73 خدمة رقمية حصرية عبر منصة مصر الرقمية والقنوات الإلكترونية، تشمل خدمات النيابة العامة، والأحوال المدنية، والمرور، والمحاكم، والسجل التجاري، والتموين، والإسكان، بما يرسخ مفهوم الحكومة الرقمية التي تتيح للمواطن إنهاء معاملاته بالكامل عبر الإنترنت.
وتؤكد هذه الإنجازات أن العاصمة الإدارية الجديدة أصبحت مركزًا لإدارة الدولة بمنظومة رقمية متكاملة، ونموذجًا عمليًا للجمهورية الجديدة، التي تعتمد على التكنولوجيا والابتكار في تقديم خدمات حكومية أكثر كفاءة، وترسي أسس دولة عصرية قادرة على مواكبة التحولات الرقمية العالمية.

















0 تعليق