جاءت ثورة 30 يونيو لتؤكد أن استقرار الدولة لا يتحقق إلا من خلال مواطن واعٍ ومتعلم وقادر على المشاركة الفاعلة في بناء وطنه، وهو ما دفع الدولة إلى تبني رؤية شاملة تضع الإنسان في قلب عملية التنمية.
محمود السعيد: ثورة 30 يونيو انطلقت بالدولة نحو دعم التعليم والبحث العلمي
يرى الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن ثورة 30 يونيو مثلت نقطة انطلاق جديدة في مسار الدولة المصرية نحو الاهتمام ببناء الإنسان بشكل شامل، حيث لم يقتصر الأمر على استعادة الاستقرار السياسي والأمني فقط، بل امتد ليشمل إعادة صياغة أولويات التنمية لتضع المواطن في قلب العملية التنموية، وقد انعكس ذلك في الاهتمام بتطوير التعليم والصحة والثقافة، إلى جانب التوسع في دعم البحث العلمي باعتباره أحد أهم أدوات بناء الإنسان الحديث القادر على مواكبة التطورات العالمية.
وأوضح السعيد، أن الدولة أولت اهتماما خاصا بالبحث العلمي بعد ثورة 30 يونيو، من خلال دعم الجامعات والمراكز البحثية، وزيادة فرص الدراسات العليا، وتشجيع الابتكار وربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات المجتمع وسوق العمل؛ بما يهدف إلى إعداد جيل من الباحثين والعلماء القادرين على الإسهام في التنمية، وتعزيز قدرة الدولة على التقدم في مجالات التكنولوجيا والمعرفة، بما يرسخ مفهوم بناء الإنسان كركيزة أساسية في مسار التنمية الشاملة.
ويضيف السعيد، أن هذه الثورة عبرت بشكل مباشر عن الإرادة الشعبية الواعية في إعادة صياغة مستقبل الدولة، وشق طريق جديد يقوم على الاستقرار والانضباط السياسي، وبناء مؤسسات قادرة على إدارة المرحلة بما يحقق تطلعات المواطنين ويعيد للدولة توازنها الداخلي وقدرتها على الحركة في مختلف الاتجاهات.
ويؤكد نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن نتائج ثورة 30 يونيو تجلت بوضوح على عدد من القطاعات، حيث أسهمت في تعزيز الأمن والاستقرار الداخلي وإعادة إطلاق مسار التنمية والبناء بعد فترة من التراجع والارتباك، مع استعادة قدرة الدولة على تنفيذ خطط استراتيجية تنموية على مستوى جميع القطاعات والمؤسسات.
أما عن قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، كشف نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أنه خلال السنوات التي أعقبت ثورة يونيو شهد طفرة حقيقية، موضحا أن عدد الجامعات في مصر عام 2013 كان لا يتجاوز نحو 50 جامعة بين حكومية وخاصة، بينما ارتفع لاحقا ليصل إلى ما يقارب 130 جامعة، وهو ما يعتبره اهتمام غير سابق بالمواطن المصري ومستقبل الأجيال.
كما يشير إلى أن الدولة اتجهت في هذه المرحلة إلى تنفيذ مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية لإعادة بناء دولة وجمهورية جديدة تليق بالمواطن المصري، وكانت أبرز هذه المشروعات الطرق والكباري والمدن الجديدة وتطوير شبكات النقل والطاقة، موضحا أن هذه المشروعات أسهمت في إعادة بناء القدرات الاقتصادية للدولة وتعزيز بنيتها الأساسية بما يدعم خطط التنمية الشاملة.
ويشير نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، إلى أن ملف الإرهاب كان أحد أبرز التحديات التي واجهت الدولة المصرية في مرحلة ما بعد 30 يونيو، حيث يرى أن هذا الملف ارتبط بمحاولات مدعومة من بعض الأطراف الإقليمية والدولية بحسب وصفه، لاستخدام العنف كوسيلة لمواجهة الدولة وإرباك استقرارها الداخلي، ولكن الدولة المصرية أثبتت جدارة في التعامل مع هذا التحدي باعتباره تهديدا مباشرا للأمن القومي، ما دفعها إلى تبني استراتيجية شاملة لمواجهة التنظيمات المتطرفة، سواء عبر العمليات الأمنية والعسكرية أو من خلال تطوير أدوات المواجهة الفكرية والأمنية.
وكشف السعيد، أن مواجهة الإرهاب رغم نجاحها في تحقيق نتائج كبيرة على مستوى استعادة السيطرة الأمنية وتقليص نفوذ التنظيمات المسلحة، إلا أنها كانت مواجهة مكلفة من حيث الخسائر البشرية والاقتصادية، نظرا لطبيعة التهديدات الممتدة واتساع نطاق العمليات في أكثر من منطقة، خاصة في سيناء وبعض المناطق الحدودية، حيث لم تقتصر على المواجهة الداخلية فقط، بل اتجهت إلى تفعيل التعاون الدولي في هذا الملف، من خلال التنسيق مع عدد من الدول في تتبع العناصر الهاربة والمنتمين إلى جماعات مصنفة إرهابية، والعمل على تبادل المعلومات الأمنية بشأنهم.
وشدد نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، على ضرورة إيلاء اهتمام أكبر بمستقبل الدولة، من خلال التركيز على تطوير منظومة التعليم ودعم البحث العلمي باعتبارهما الركيزة الأساسية لبناء المجتمعات الحديثة ويؤكد أن التحديات الراهنة تفرض ضرورة الاستثمار في الإنسان وتأهيله علميا وفكريا، بما يواكب التطورات العالمية المتسارعة، مشيرا إلى أن التعليم والبحث العلمي يمثلان الطريق الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز قدرة الدولة على المنافسة في مختلف المجالات، كما يشدد على أهمية ربط مخرجات البحث العلمي باحتياجات المجتمع وسوق العمل، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على قيادة المستقبل وصناعة التقدم.












0 تعليق