أطلقت غرفة طوارئ دار حمر، تحذيرات عاجلة بشأن تزايد انتشار وباء الكوليرا في مناطق بولاية غرب كردفان، مؤكدة أن الأوضاع الصحية والإنسانية في إدارية فوجا التابعة لمحلية ود بندة وصلت إلى مرحلة بالغة الخطورة، في ظل غياب الأدوية والمحاليل الطبية الأساسية اللازمة لمواجهة الوباء.
وبحسب تعميم صادر عن الغرفة، فقد تم تسجيل 61 حالة إصابة مؤكدة بالكوليرا حتى مساء أمس، مع استمرار تزايد أعداد المصابين والحالات المشتبه بها، ما يثير مخاوف من خروج الوضع الصحي عن السيطرة، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات الطبية وصعوبة الوصول الإنساني.
وأكدت غرفة الطوارئ، أن المراكز الصحية في المنطقة تواجه عجزًا شبه كامل في المستلزمات الطبية، بما في ذلك المحاليل الوريدية، وأدوية علاج الجفاف، والمستهلكات الصحية الأساسية، الأمر الذي حدّ من قدرة الكوادر الطبية على التعامل مع الحالات المتزايدة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والصحية في تاريخه الحديث، نتيجة استمرار الحرب وتدهور البنية التحتية الصحية في العديد من الولايات، خاصة المناطق المتأثرة بالنزاع المسلح.
وأشار التعميم إلى أن المنطقة تعاني أيضًا من تدهور بيئي وخدمي واسع، يشمل ضعف شبكات المياه والصرف الصحي، وهي عوامل تُعد من أبرز أسباب انتشار الأوبئة المنقولة عبر المياه الملوثة، وعلى رأسها الكوليرا.
وطالبت غرفة طوارئ دار حمر المنظمات الإنسانية والجهات الصحية المحلية والدولية بالتدخل العاجل لإنقاذ الوضع، محذرة من أن استمرار نقص الإمدادات الطبية قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات، خصوصًا بين الأطفال وكبار السن والنازحين.
كما دعت الرأي العام والجهات المعنية إلى تحمل “المسؤولية التاريخية والأخلاقية” تجاه سكان المنطقة، في ظل التحديات المتفاقمة التي تواجه النظام الصحي السوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
وكانت وزارة الصحة السودانية قد أعلنت في مارس الماضي خلو البلاد من وباء الكوليرا، مؤكدة آنذاك عدم تسجيل إصابات جديدة منذ منتصف يناير، وذلك وفقًا للوائح الصحية الدولية، إلا أن التقارير الحالية تشير إلى عودة ظهور حالات جديدة في بعض المناطق، ما يعكس هشاشة الوضع الصحي وإمكانية عودة الوباء في أي وقت.
ويُعد وباء الكوليرا من أخطر الأزمات الصحية التي واجهها السودان خلال العامين الماضيين، بعدما أعلنت السلطات رسميًا تفشي المرض في أغسطس 2024، مع تسجيل عشرات الآلاف من الإصابات في عدة ولايات، وسط انهيار واسع للخدمات الصحية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.
وتؤكد وزارة الصحة في السودان، أن استمرار النزاع المسلح أدى إلى إضعاف قدرة المؤسسات الصحية على تنفيذ برامج الوقاية والاستجابة السريعة للأوبئة، كما ساهم النزوح الجماعي وتكدس السكان في مراكز الإيواء في زيادة مخاطر انتشار الأمراض المعدية.
كما تحذر الصحة من أن ضعف حملات التوعية الصحية وتراجع خدمات المياه النظيفة والتطعيمات الوقائية قد يفاقم من الأزمة، خصوصًا مع اقتراب موسم الأمطار الذي عادة ما يشهد ارتفاعًا في معدلات الأمراض الوبائية في السودان.
وتؤكد منظمات إنسانية أن احتواء الكوليرا يتطلب تدخلًا سريعًا يشمل توفير الأدوية والمحاليل الوريدية، ودعم مراكز العزل، وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تكثيف حملات التوعية المجتمعية لمنع اتساع نطاق العدوى.
















0 تعليق