لم يضع المُشرع المصري المواطنين في سلة واحدة عند صياغة تعديلات قانون التصالح في مخالفات البناء لعام 2026، فقد أدركت الدولة أن المخالفة في ناطحة سحاب بقلب العاصمة أو المدن الجديدة، تختلف جذريًا عن بيت ريفي بسيط بناه مواطن لإيواء أسرته في إحدى قرى الصعيد أو الدلتا.
ومن هذا المنطلق، أقر القانون حزمة من التمييزات الإيجابية لصالح سكان القرى والنجوع، سواء في التسعير المالي أو في تبسيط الإجراءات الهندسية، مع الحفاظ على صرامة الضوابط في المدن والأحياء الكبرى.
ويُعد الشق المالي هو الفارق الأبرز في القانون، حيث راعى البعد الاجتماعي والدخل الاقتصادي للسكان.
حيث حسم القانون الجدل وقرر تثبيت الحد الأدنى لسعر متر التصالح للمباني السكنية عند 50 جنيهًا فقط للمتر المربع، وهو سعر رمزي يهدف لتمكين الفلاحين والبسطاء من تقنين أوضاعهم دون إرهاق ميزانياتهم.
ويختلف الأمر تمامًا، حيث يخضع التسعير للجان تقييم متخصصة (تُقسم المدينة إلى مناطق أ، ب، ج)، ويبدأ سعر المتر من مبالغ أعلى ويتصاعد ليصل إلى آلاف الجنيهات (بحد أقصى 2500 جنيه للمتر)، وذلك بناءً على موقع العقار، تميز الشارع، وعرضه، وطبيعة النشاط (تجاري، إداري، أو سكني).
الإجراءات الهندسية (تبسيط مقابل تعقيد)
تجاوز القانون عقبة الروتين الهندسي الذي عطل القوانين السابقة، واضعًا مسارين مختلفين.
ويحق للمواطن في القرية تقديم تقرير سلامة إنشائية معتمد من مهندس نقابي واحد فقط، دون الحاجة للجوء إلى مكاتب استشارية كبرى أو لجان فحص معقدة، وتعتد الجهة الإدارية بهذا التقرير فورًا لإنجاز الطلب، والعقارات المتعددة الطوابق في المدن، أو التي تتجاوز مساحتها 200 متر مربع، تُلزم بتقديم تقارير هندسية من مكاتب استشارية معتمدة، بالإضافة إلى ضرورة الحصول على موافقات صارمة من إدارة الحماية المدنية للتأكد من توافر اشتراطات تأمين المبنى ضد الحرائق، خاصة في العقارات ذات الطابع التجاري.
وطالما كانت أزمة البناء على الأطراف كانت المعضلة الأكبر، وقد فرق القانون بين التوسع الريفي والمدني، ففي القرى سُمح بالتصالح على الكتل المبنية المتاخمة للحيز العمراني للقرى وتوابعها، وهي المباني التي أُقيمت على أراضٍ زراعية فقدت مقومات الزراعة وأصبحت محاطة بالمباني من عدة جهات (المتخللات)، وذلك بشرط أن تكون مسجلة في التصوير الجوي الأخير المعتمد من القوات المسلحة.
وفي المدن يُحظر تمامًا التصالح على أي تعديات جديدة خارج الحيز العمراني المعتمد للمدينة، ويتم التعامل مع التعديات بحسم يصل للإزالة الفورية، للحفاظ على المخططات الاستراتيجية ومنع ترييف المدن.
الخصومات والتسهيلات الموحدة
رغم الفروق السابقة، التقى سكان القرى والمدن في الامتيازات والتسهيلات المالية التي أتاحها القانون لتشجيع الجميع على الدفع.
ويتمتع كل من يسدد كامل قيمة التصالح دفعة واحدة بخصم يصل إلى 25% من إجمالي المبلغ (سواء كان في قرية أو مدينة).
كما أُتيح للجميع فرصة تقسيط قيمة التصالح على مدة تصل إلى 5 سنوات، (تكون السنوات الثلاث الأولى بدون فوائد أو بفوائد بسيطة جدًا)، مما يُيسر على المواطنين استكمال إجراءات الحصول على "نموذج 10" وتوصيل المرافق.
















0 تعليق