قال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، إن مشروعات التوسع الزراعي في مصر تمثل ركيزة أساسية في دعم الاقتصاد الوطني وتقليل الفجوة الغذائية، مشيرًا إلى أن الدولة منذ عام 2014 تعمل على تنفيذ نهضة زراعية حقيقية تستهدف خفض فاتورة الاستيراد التي كانت تتراوح بين 12 و15 مليار دولار سنويًا.
وأوضح خلال مداخلة مع قناة “إكسترا لايف”، أن أبرز هذه المشروعات يتمثل في مشروع تنمية شمال سيناء بمساحة 620 ألف فدان، إلى جانب مشروع الدلتا الجديدة الذي يمتد على نحو 2.2 مليون فدان، لافتًا إلى أن المشروعين يعتمدان على ضخ كميات كبيرة من المياه تصل إلى نحو 15 مليون متر مكعب يوميًا، يتم توفير جزء كبير منها عبر محطات معالجة وتحلية تعتمد على تقنيات متقدمة تشمل التنقية الثلاثية.
وأضاف أن هذه المشروعات تستهدف زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة وبنجر السكر، بالإضافة إلى محاصيل التصدير من الخضروات والفاكهة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وزيادة الإنتاج المحلي، فضلًا عن توفير نحو مليوني فرصة عمل مباشرة، إلى جانب فرص غير مباشرة مرتبطة بسلاسل الإنتاج والتصنيع والخدمات.
وأشار إلى أن التوسع الزراعي يرتبط أيضًا بزيادة القيمة المضافة من خلال التوجه نحو التصنيع الزراعي بدلًا من تصدير المواد الخام، موضحًا أن ذلك يرفع العائد الدولاري للدولة، على غرار نماذج عالمية حققت نجاحًا كبيرًا في هذا المجال.
وأكد أن زيادة الصادرات الزراعية تسهم في دعم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مشيرًا إلى أن مصر تستهدف الوصول إلى 100 مليار دولار صادرات سنويًا من خلال التكامل بين القطاعين الزراعي والصناعي.
وفيما يتعلق بالشراكة مع القطاع الخاص، أوضح أن الدولة تعمل على تمكينه وفق استراتيجيات واضحة، بينما تتولى هي تنفيذ المشروعات الكبرى ذات البنية التحتية الضخمة مثل محطات معالجة المياه وشبكات الطرق، نظرًا لارتفاع تكلفتها وانخفاض العائد المباشر منها، مقابل عوائد تنموية غير مباشرة تشمل التشغيل والنمو الاقتصادي.
وشدد على أن مشروعات استصلاح الأراضي الكبرى تسهم في تحويل الاقتصاد المصري إلى اقتصاد إنتاجي قائم على الزراعة والصناعة والقيمة المضافة، بدلًا من الاعتماد على الاستيراد أو الموارد غير المستدامة، مؤكدًا أن هذه التحولات تمثل أساس بناء “الجمهورية الجديدة” وتعزيز التنمية طويلة المدى.












0 تعليق