كشف تقرير عبري جديد عن إخفاق الحرب الأخيرة ضد إيران في تحقيق أهدافها الأساسية، رغم الخسائر والضربات التي تعرضت لها طهران، معتبرًا أن المواجهة دخلت مرحلة هدنة مؤقتة ترتبط بمسار تفاوضي بين إيران والولايات المتحدة، بينما بقيت مراكز القوة الإيرانية الأساسية على حالها دون تغيير جذري.
وأقر التقرير الصادر عن معهد أبحاث الأمن في إسرائيل، تحت عنوان “زئير الأسد – تلخيص المرحلة الأولى حتى وقف إطلاق النار المؤقت”، بأن الحرب لم تنجح في القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو إضعاف النظام السياسي بشكل حاسم، بل أظهرت طهران قدرة كبيرة على استعادة قوتها العسكرية والنووية خلال فترة قصيرة.
ووفقا للتقرير، فإن إيران أعادت ترميم منشآتها النووية بطريقة جعلتها أكثر تحصينًا أمام الهجمات الجوية، كما استعادت صناعتها الصاروخية بوتيرة متسارعة.
وأشار إلى أن الترسانة الصاروخية الإيرانية ارتفعت من نحو 1500 صاروخ في نهاية الحرب السابقة إلى حوالي 2500 صاروخ مع بداية الجولة الأخيرة من التصعيد، في مؤشر اعتبره التقرير “خطيرًا” بالنسبة لإسرائيل.
كما لفت التقرير إلى أن إيران كثفت عمليات إمداد حزب الله بالأسلحة عبر الأراضي السورية، رغم سقوط نظام بشار الأسد، ما يعكس استمرار نفوذ طهران الإقليمي وقدرتها على الحفاظ على شبكة حلفائها في المنطقة.
وأشار التقرير إلى وجود فجوة واضحة بين الأهداف السياسية والعسكرية داخل إسرائيل، فبينما كان المستوى السياسي يطمح إلى إسقاط النظام الإيراني، ركز المستوى العسكري على إضعاف القدرات الإيرانية وتقليص تهديداتها، إلا أن النظام الإيراني، تمكن من منع حدوث فراغ في السلطة رغم استهداف واغتيال عدد من قياداته.
وأوضح التقرير أن إغلاق إيران لمضيق هرمز شكل رافعة ضغط عالمية غيرت أولويات الولايات المتحدة، حيث تحولت الأنظار من أهداف الحرب إلى حماية أسواق الطاقة والبنى التحتية الحيوية، الأمر الذي ساهم في الحد من هامش التحرك الإسرائيلي الأمريكي.
وفي الجانب العسكري، شدد التقرير على أن الحرب أثبتت محدودية القوة الجوية، إذ صمدت معظم المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية بفضل وجودها داخل تحصينات عميقة تحت الأرض، ما جعل الضربات الجوية غير كافية لتحقيق الحسم المطلوب.
بدائل استراتيجية أمام إسرائيل للتعامل مع إيران
وطرح التقرير ثلاثة بدائل استراتيجية أمام إسرائيل للتعامل مع إيران خلال المرحلة المقبلة، ويتمثل الخيار الأول في التوصل إلى اتفاق جيد يضمن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل تحت رقابة دولية صارمة، مع إخراج جميع المواد المخصبة من إيران، ومنع إقامة منشآت تخصيب تحت الأرض، وحظر تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.
أما البديل الثاني، فيقوم على مواصلة الضغط الاقتصادي بهدف إنهاك النظام الإيراني وإضعافه داخليًا عبر تعميق أزماته الاقتصادية، إلا أن التقرير رأى أن هذا المسار لا يفرض قيودًا مباشرة على البرنامج النووي أو على تنامي القوة العسكرية الإيرانية.
في المقابل، اعتبر التقرير أن خيار الحرب يبقى البديل الثالث، موضحًا أن ميزته الأساسية تتمثل في إمكانية التدمير العسكري للبرنامج النووي، حتى عبر عمليات اجتياح بري، لكنه حذر في الوقت ذاته من الكلفة الباهظة لهذا السيناريو، خصوصًا مع تحول الجبهة الداخلية الإسرائيلية إلى ساحة حرب بفعل الصواريخ الإيرانية، إضافة إلى المخاطر التي قد تواجه القوات المهاجمة داخل التحصينات الإيرانية.













0 تعليق