ربيع وسعيد.. فرقة مسرحية صعيدية تقترب من العالمية: المؤسسان «اتنين إخوات».. والأعضاء «أطفال قرايب»

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

من عزبة غبريال بقرية الحكامنة بمركز بنى سويف، بدأت حكاية فرقة «ربيع وسعيد»، وعبر إمكانات مادية محدودة، ومواهب حقيقية بلا حدود، استطاعت أن تحقق ملايين المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعى، وأن تلفت انتباه قنوات فضائية عربية، بفضل ما تقدمه من أعمال تحمل روح الريف المصرى وملامحه الأصيلة.
وتستحق تجربة فرقة «ربيع وسعيد»، فى ظل ما تقدمه من تجربة فنية تنتظر دعم المؤسسات الثقافية، إلقاء الضوء عليها فى السطور التالية، خاصة أنها تؤكد أن المسرح- بوصفه فعلًا اجتماعيًا وثقافيًا- قادر على أن يتشكل من داخل المجتمعات المحلية نفسها، معبرًا عن هويتها وذاكرتها وخصوصيتها، ليصنع فنًا صادقًا يتجاوز حدود الواقع والإمكانات.


التصوير بدأ بـ«هاتف».. الهدف الحفاظ على التراث المصرى.. والمشاهدات تسجل ملايين

قال ربيع صابر، مؤسس فرقة «ربيع وسعيد» لأطفال الريف المصرى، إن فكرة الفرقة بدأت بعد رحلة خاضها هو وشقيقه سعيد صابر فى العمل ككومبارس بعدد من الأعمال الدرامية، وهى تجربة وصفها بأنها كانت شاقة للغاية، لكنها كانت سببًا فى التفكير فى تقديم مشروع فنى مختلف يعتمد على الأطفال والبيئة المصرية الأصيلة.
وأضاف أن الفكرة تطورت إلى تكوين فرقة تضم أبناءه وأبناء شقيقه «سعيد» وعددًا من أبناء العائلة، لتقديم أعمال فنية بسيطة وصادقة مستوحاة من الهوية والتراث المصرى، منوهًا بأن ما يقدمونه يعبر عن البيئة التى ينتمون إليها، من الجلابية والإيشارب واللمبة وديكورات المنازل الريفية العادية، بعيدًا عن التصنع أو المبالغة. 
وأشار إلى أن الفرقة تنتمى إلى عزبة غبريال بقرية الحكامنة بمركز بنى سويف، ومعظم الفيديوهات يتم تصويرها فى الأماكن التى يعيشون فيها بالفعل، داخل المنازل والشوارع والبيئة المحيطة بهم، مؤكدًا أن هذا القرب من الواقع هو سر وصول أعمال الفرقة للناس، لأنها تقدم ملامح من الحياة اليومية فى الريف المصرى بشكل فنى بسيط ومؤثر. 
وأضاف أن العمل مع الأطفال يتم بمنتهى الحرص والوعى، إذ يتم اختيار الطفل المناسب لكل شخصية بناءً على طبيعته وقدرته على التعبير، ثم يبدأ فى حفظ الدور والتدرب عليه، مع الالتزام الكامل بأن يكون التصوير والعمل الفنى فى أوقات فراغ الأطفال فقط، دون التأثير على دراستهم أو حياتهم الطبيعية. 
وقال: «الفرقة لا تعتمد فقط على حفظ الكلمات أو أداء المشاهد، لكنها تهتم كثيرًا بتعبيرات الوجه وحضور الطفل أمام الكاميرا، خاصة عند تقديم الأغانى أو المشاهد التراثية، لأن الطفل لا بد أن يشعر بما يقدمه حتى يصل إحساسه للجمهور. 
ولفت إلى أن البداية كانت بإمكانات بسيطة للغاية، إذ تم تصوير أول الفيديوهات بهاتف صغير، ورغم ذلك لم تكن الإمكانات عائقًا أمامهم، موضحًا: «لا أرى أن هناك صعوبات حقيقية، لأننا مؤمنون دائمًا بأن ما يخرج من القلب يصل إلى القلب، حتى لو كانت الإمكانات بسيطة». 
وذكر ربيع صابر أن الفرقة قدمت عددًا من الأعمال التى لاقت تفاعلًا كبيرًا، منها أغنية «يا حضرة العمدة» التى حققت نحو ٥ ملايين مشاهدة، إلى جانب تقديم مشاهد مستوحاة من أعمال فنية شهيرة، مثل مسلسل «الوتد»، وفيلم «أفواه وأرانب»، ومسرحية «المتزوجون»، وذلك بروح ريفية مصرية وبأداء طفولى مميز. 
ونوه بأن نجاح الفرقة لم يتوقف على الداخل المصرى فقط، بل امتد إلى خارجها، إذ استضافتها ٤ قنوات عراقية، بعد تقديمها فقرة من التراث العراقى حققت ملايين المشاهدات، كما استضافتها إحدى القنوات التونسية فى برنامج «زووم»، وأيضًا أبدت قناة كويتية رغبتها فى استضافة الفرقة خلال الفترة المقبلة. 
كما أشار إلى أن الفرقة شاركت فى فعاليات عديدة، من بينها فعالية «حصاد النخيل» التى حضرها وزير الزراعة، كما قدمت عروضًا داخل إحدى المدارس بناءً على دعوة من الوزارة، وتم تكريمها خلال الفعالية، وهو ما اعتبره دافعًا كبيرًا للأطفال للاستمرار وتطوير موهبتهم. 
وبين أن علاقة أطفال الفرقة بزملائهم علاقة جميلة ومليئة بالمحبة، لافتًا إلى أن بعض الأطفال يأتون أحيانًا من قرى مجاورة للمشاركة مع الفرقة، حتى وصل عدد المشاركين فى إحدى المرات إلى نحو ٣٠٠ طفل، وكان ذلك خلال فترة الإجازة، وسط سعادة كبيرة من الأهالى، الذين رأوا فى التجربة مساحة آمنة ومفرحة لأبنائهم. 
وتابع: «الريف المصرى ملىء بالمواهب التى تستحق أن تخرج للنور، والأطفال المشاركون يمتلكون طاقة فنية حقيقية، والفرقة تحاول أن تمنحهم فرصة للتعبير عن أنفسهم من خلال أعمال تحمل هويتهم وبيئتهم».
واختتم ربيع صابر حديثه بالتأكيد أن فرقة «ربيع وسعيد» تضم عددًا من الأطفال الموهوبين، موضحًا أن حلمه هو أن يرى هؤلاء الأطفال فى المكانة التى يستحقونها، وأن تظل الفرقة صوتًا بسيطًا وصادقًا يعبر عن أطفال الريف المصرى وتراثه الأصيل.

المشاركون: التمثيل لا يعطل عن الدراسة

للتعرف أكثر على فرقة «ربيع وسعيد»، التقت «الدستور» عددًا من الأطفال المشاركين فى الفرقة، التى تضم أسماء منها: يوسف ربيع، ومحمد ربيع، وساجدة ربيع، ومنة ربيع، وجانا سعيد، وشيماء سعيد، وأشرقت سعيد، ورقية محمود، ومصطفى محمود، وحسناء محمد، وأمنية محمد، وعلى محمد.

وقالت الطفلة منة ربيع إن مشاركتها فى فرقة «ربيع وسعيد» لا تقتصر على التمثيل أو الغناء فقط، لكنها تمثل بالنسبة لها فرصة للتعرف على تراثها وتراث أجدادها، مؤكدة أن هذا الأمر يجعل الأطفال يشعرون بسعادة كبيرة بما يقدمونه من أعمال فنية تعبر عن بيئتهم وهويتهم. 

أما الطفل محمد ربيع فأوضح أنه يحب التمثيل والغناء كثيرًا، مشيرًا إلى أن مشاركته فى الفرقة تساعده للحفاظ على الهوية المصرية وتقديمها بشكل بسيط وقريب من الناس. 

وأكد أن التمثيل والغناء لا يعطلان عن الدراسة، بل يجعلان الأطفال حريصين على التفوق فى دراستهم إلى جانب مشاركتهم الفنية. 

ومن ناحيتها، ذكرت الطفلة سما سعيد أن بروفات الفرقة تتم خلال يومى الجمعة والسبت من كل أسبوع، باعتبارهما أوقات إجازة، مشيرة إلى أن أطفال الفرقة يستغلون هذه الأوقات فى الغناء والتمثيل بدلًا من قضاء الوقت فى اللعب.

وأكدت أن المشاركة فى الفرقة تمنحها مساحة جميلة للتعلم والتدريب وتقديم أعمال تحبها، دون أن تؤثر على دراستها أو التزاماتها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق