حال طوارئ داخل ريال مدريد.. خلافات خطيرة بين اللاعبين ومبابي يُجلد من الجماهير

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لا يمكن غضّ النظر عن أسوأ موسم لريال مدريد منذ سنوات. صحيح أن الملكي ما زال في المركز الثاني، لكن جماهير ريال مدريد لم تعتد أن تصل إلى نهاية موسم من دون لقب، ولا أن ترى فريقها يعيش كل هذا الارتباك داخل الملعب وخارجه. فهؤلاء الذين اعتادوا الاحتفال بالكؤوس، مهما اختلفت قيمتها، وجدوا أنفسهم أمام موسم صفري تقريباً، وداخل غرفة ملابس لم تعد قادرة على إخفاء ما يحدث خلف الأبواب.

Advertisement

 

هذا العتب والحزن والغضب انفجر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث بدأت الجماهير تلقي اللوم على لاعبين ترى أنهم صاروا يبحثون عن أرقام شخصية وإنجازات فردية، بدلاً من اللعب كمجموعة واحدة من أجل القميص. وما زاد الطين بلة أن الخلافات خرجت إلى العلن خلال الساعات الأخيرة، وأبرزها ما جرى بين فيديريكو فالفيردي وأوريلين تشواميني، بعدما أعلن ريال مدريد رسمياً فتح إجراءات تأديبية بحق اللاعبين على خلفية "لأحداث التي وقعت في تدريب الفريق الأول".

 

وبحسب الصحف الإسبانية، فإن الشرارة الأولى بدأت خلال التدريبات، قبل أن تنتقل إلى غرفة الملابس. هناك، لم يعد الأمر مجرد نقاش عابر بين لاعبين غاضبين من موسم سيئ، بل تحوّل إلى مواجهة دفعت النادي إلى التحرك بسرعة. رواية "كادينا سير" تحدثت عن محاولة من تشواميني لمد يده إلى فالفيردي، لكن الأخير لم يتجاوب، لتتصاعد الأجواء قبل أن يسقط فالفيردي ويصطدم بطاولة داخل غرفة الملابس، ما تسبب بجرح في الرأس ونقله إلى المستشفى. الإذاعة نفسها شددت، نقلاً عن النادي، على أن الإصابة لم تكن نتيجة ضربة مباشرة من تشواميني.

 

لاحقاً، حاول فالفيردي احتواء الروايات المنتشرة. في بيانه، لم ينكر التوتر ولا النقاش الحاد، لكنه رفض تحويل الحادثة إلى معركة مفتوحة، مؤكداً أن ما حصل كان يجب أن يبقى داخل غرفة الملابس، وأن تسريب ما جرى هو جزء من المشكلة لا من الحل. وأكّد النادي أن فالفيردي تعرّض لإصابة في الرأس، وأنه سيغيب لفترة قد تصل إلى أسبوعين وفق البروتوكول الطبي، فيما فتح النادي ملفاً تأديبياً بحق الطرفين.

 

أربيلوا يفقد السيطرة؟

الأزمة لا تقف عند فالفيردي وتشواميني. ما يعيشه ريال مدريد يبدو أوسع من خلاف بين لاعبين. فالصحافة الإسبانية تتحدث عن غرفة ملابس متعبة، منقسمة، ومشحونة منذ أسابيع. اسم المدرب ألفارو أربيلوا بات في قلب العاصفة، بعدما أشارت تقارير إلى توتر علاقته بعدد من اللاعبين، بينهم داني كارفاخال، داني سيبايوس وراؤول أسينسيو، في ظل اعتراضات على دقائق اللعب وطريقة إدارة المرحلة.

 

المشكلة هنا أن ريال مدريد لا يخسر فقط هدوءه، بل يخسر هيبته الداخلية. الفريق الذي كان يُدار عادة بصمت، ولا يستطيع أي كان أن يحصل ولو على معلومة، صار كل خلاف فيه مادة مفتوحة للإعلام. كل احتكاك في التدريب يتحوّل إلى عنوان، وكل نظرة في غرفة الملابس تصبح دليلاً على انقسام. وهذا بحد ذاته أخطر من الشجار، لأن الفرق الكبرى قد تخسر مباراة، لكنها لا تستطيع أن تخسر غرفة ملابسها بهذه السهولة.

 

مبابي.. من صفقة الحلم إلى حملة الغضب

في قلب هذا المشهد، يقف كيليان مبابي تحت ضغط لم يكن يتوقعه كثيرون. اللاعب الذي وصل إلى مدريد بوصفه صفقة الحلم، بات اليوم هدفاً مباشراً لجزء من الجماهير. الانتقادات لا تتعلق فقط بمردوده داخل الملعب، بل أيضاً بالصورة التي يقدّمها خارج المستطيل الأخضر، وبالشعور المتزايد لدى الجمهور بأن النجم الفرنسي لم يدخل بعد في روح ريال مدريد كما يجب.

في هذا السياق، انتشرت حملة إلكترونية تحت عنوان"Mbappé Out"، تطالب برحيل اللاعب عن النادي، بعدما أثارت تحركاته خارج الملعب غضب شريحة من الجماهير في لحظة يعيش فيها الفريق واحداً من أكثر مواسمه توتراً. الحملة ليست مرتبطة رسمياً بالنادي، لكنها تعبّر عن مزاج جماهيري غاضب أكثر من كونها قراراً رياضياً قابلاً للتنفيذ

 

ومع ذلك، يجب التمييز بين غضب الجمهور وموقف النادي. حتى الآن، لا توجد مؤشرات رسمية إلى أن ريال مدريد يفكر في التخلي عن مبابي. لكن الرسالة وصلت بوضوح: في مدريد، الاسم الكبير لا يكفي. القميص الأبيض يرفع اللاعب إذا حمل الفريق، لكنه يصبح ثقيلاً جداً على من يظهر وكأنه يلعب لنفسه أكثر مما يلعب للمجموعة.

 

فريق يحتاج إلى غرفة إنعاش

ريال مدريد اليوم لا يعيش أزمة نتائج فقط، بل أزمة ثقة. الخلاف بين فالفيردي وتشواميني كشف ما كان يتراكم في الداخل، ومشاكل أربيلوا مع اللاعبين زادت الشعور بأن غرفة الملابس لم تعد تحت السيطرة، فيما تحوّل مبابي من نجم منتظر إلى عنوان لغضب جماهيري واسع. هكذا يدخل ريال مدريد المرحلة الأخيرة من الموسم مثقلاً بالأسئلة: من يقود الفريق؟ من يضبط غرفة الملابس؟ ومن يدفع ثمن موسم بلا ألقاب؟

 

الأكيد أن النادي الملكي يحتاج إلى أكثر من فوز في مباراة كي يخرج من هذه الدوامة. يحتاج إلى قرار، وإلى ترميم داخلي، وإلى إعادة تعريف معنى اللعب لريال مدريد. فالمشكلة لم تعد في جدول الترتيب فقط، بل في صورة فريق بدا، للمرة الأولى منذ زمن طويل، وكأنه يخسر نفسه من الداخل.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق