توقفت منظمة العمل الدولية، في تقريرها الأخير الصادر لليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل، عند أرقام تفرض إعادة النظر في مفهوم "خطر العمل"؛ حيث تتسبب المخاطر النفسية والاجتماعية، وفي مقدمتها الإجهاد المزمن وساعات العمل الطويلة، في وفاة 840 ألف شخص سنوياً حول العالم. هذا التقرير يسلط الضوء على أن البيئة المهنية غير الصحية لا تقتل فقط عبر الحوادث الميكانيكية، بل عبر استنزاف الصحة النفسية والجسدية للعاملين.
وعند تحليل هذه الأرقام في لبنان الذي يعيش في زمن الحرب والأزمات الاقتصادية والمعيشية، يظهر ان الإجهاد المهني لم يعد ناتجاً عن ضغط المهام فحسب، بل صار مرتبطاً بشكل عضوي بـ "تدني الأجور" وفقدان القيمة الشرائية للرواتب بنسبة تخطت 90%. مما خلق واقعاً يتسم باختلال معادلة "الجهد مقابل الأجر". اذ يؤدي عدم التناسب بين الجهد المبذول والعائد المادي إلى شعور بالدونية وفقدان الجدوى، وهو ما يصنفه علم النفس، كأحد أبرز مسببات الإحباط والاعتلال النفسي طويل الأمد.
كذلك الاضطرار إلى العمل المتعدد، مما يؤدي الى مخاطر "الإجهاد القاتل" التي حذر منها التقرير الدولي.
ويرى مراقبون انه يجب الالتفاف الى السلامة المهنية في لبنان التي تبدأ من تصحيح الأجور؛ فبدون أجر عادل يضمن كرامة العامل، تبقى كل إجراءات السلامة النفسية الأخرى مجرد محاولات شكلية لا تعالج أصل الأزمة المتمثل في "فقر العمل" واستنزاف الإنسان.
ويرى مراقبون انه يجب الالتفاف الى السلامة المهنية في لبنان التي تبدأ من تصحيح الأجور؛ فبدون أجر عادل يضمن كرامة العامل، تبقى كل إجراءات السلامة النفسية الأخرى مجرد محاولات شكلية لا تعالج أصل الأزمة المتمثل في "فقر العمل" واستنزاف الإنسان.
Advertisement










0 تعليق