حين تمتد يد العبث إلى مرفق عام أو أصل مملوك للدولة، فالأمر لا يتعلق بجدار تم هدمه أو أرض تم الاستيلاء عليها، بل باعتداء مباشر على حق جماعي.
لذلك، لا يتعامل القانون المصري مع هذه الأفعال بوصفها مخالفات عادية، بل كجرائم تهدد استقرار المجتمع وتستوجب ردعًا حاسمًا.
عقوبة ثقيلة تصل للإعدام
القانون لا يترك مساحة للتهاون مع من يتعمد إتلاف منشآت أو ممتلكات عامة، فمجرد العبث بمرفق يخدم المواطنين قد يضع مرتكبه تحت طائلة السجن لسنوات.
ووفقًا للمادة 90 من قانون العقوبات، يواجه كل من يتعمد إتلاف أو تخريب منشآت أو ممتلكات عامة عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى 5 سنوات.
لكن الصورة تتغير تمامًا إذا ارتبطت الجريمة بظروف أشد خطورة؛ فإذا وقعت في أوقات اضطراب أو بقصد نشر الفوضى، تتحول العقوبة إلى السجن المشدد أو المؤبد.
أما إذا نتج عن الفعل وفاة شخص، فالعقوبة قد تصل إلى الإعدام، مع إلزام الجاني بسداد قيمة التلفيات.
من الاستغلال إلى الاستيلاء.. خيط رفيع يفصل الجريمة
الاعتداء لا يكون دائمًا صريحًا، فقد يبدأ بزراعة قطعة أرض أو إقامة بناء دون سند قانوني، لكنه في نظر المشرع استيلاء كامل على المال العام.
هنا، لا يكتفي القانون بالعقوبة الجنائية، بل يجبر المخالف على إعادة كل شيء إلى ما كان عليه، وإزالة آثار تعديه، وتحمل التكلفة كاملة، إلى جانب رد ما جناه من منفعة، حيث ينص القانون على معاقبة كل من يضع يده على أراضٍ أو مبانٍ مملوكة للدولة أو الجهات العامة، سواء بالبناء أو الزراعة أو بأي صورة من صور الانتفاع، بالحبس وغرامة مالية قد تصل إلى 2000 جنيه أو بإحدى العقوبتين.
ولا تتوقف العقوبة عند هذا الحد، إذ يلزم المخالف برد العقار إلى حالته، أو إزالة ما أقامه على نفقته الخاصة، إلى جانب سداد قيمة ما حققه من منفعة.
التحايل.. حين تتضاعف الفاتورة
إذا ارتدى الاعتداء ثوب “التحايل” عبر مستندات مزورة أو بيانات مضللة، فإن العقوبة لا تتوقف عند الحد العادي، بل تتصاعد بشكل ملحوظ.
فالقانون يعتبر هذه الحالات أكثر خطورة، لأنها لا تكتفي بالاستيلاء، بل تقوّض الثقة في المنظومة القانونية نفسها، وهنا قضى المشرع بأنه إذا تم الاستيلاء باستخدام وسائل احتيالية، مثل تقديم بيانات غير صحيحة أو مستندات مزورة، فإن العقوبة تصبح أشد، حيث تصل إلى الحبس من سنة إلى 5 سنوات، وغرامة من 1000 إلى 5000 جنيه، أو بإحدى العقوبتين، وتضاعف في حالة العود.
معادلة حاسمة بين الردع واسترداد الحق
و تبدو المعادلة واضحة هنا أن كل اعتداء على الممتلكات العامة يقابله رد قانوني حاسم، لا يهدف فقط إلى العقاب، بل إلى استعادة الحق ومنع تكرار الجريمة، فالمال العام ليس ملكًا بلا صاحب، بل هو مسؤولية مشتركة، وأي محاولة للمساس به تواجه بعقوبات لا يستهان بها.














0 تعليق