قال الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، إن احتفالية “ميلاد مدينة الإسكندرية” تمثل حدثًا تاريخيًا غير مسبوق في المدينة، مشيرًا إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها تنظيم احتفال رسمي بهذا الحجم لإحياء ذكرى تأسيس واحدة من أقدم مدن العالم، والتي يتجاوز عمرها أكثر من ألفي عام.
وجاء ذلك خلال احتفالية «يوم تأسيس الإسكندرية» بحضور المهندس أيمن عطية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ونيكولاوس بابا جورجيو سفير اليونان في القاهرة، وعدد من القيادات التنفيذية وقناصل الدول والشخصيات العامة.
وأوضح "زايد"، على هامش الاحتفالية، أن مدينة الإسكندرية، منذ أن أسسها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد، لعبت دورًا محوريًا في التفاعل مع مختلف مراحل التاريخ المصري، بدءًا من الحضارة الفرعونية وصولًا إلى العصر الحديث، مؤكدًا أنها ظلت دائمًا نقطة التقاء الحضارات والثقافات المختلفة.
وأضاف أن المدينة شهدت تفاعلًا عميقًا بين الحضارة اليونانية والحضارة المصرية القديمة، وهو ما أسهم في تشكيل طابعها الثقافي الفريد، لافتًا إلى أن مكتبة الإسكندرية القديمة، التي تأسست في القرن الثالث قبل الميلاد، كانت مركزًا عالميًا للعلم والمعرفة، حيث استقطبت كبار العلماء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم.
أعاد للمدينة دورها الثقافي
ولفت "زايد" إلى أن إعادة إحياء مكتبة الإسكندرية في العصر الحديث أعاد للمدينة دورها الثقافي الرائد، لتصبح مركزًا للإبداع الفكري والفني والعلمي، مؤكدًا أن الإسكندرية لم تعد مجرد مدينة تاريخية، بل أصبحت مدينة متكاملة تجمع بين الثقافة والعلم والاقتصاد والسياسة.
ووصف مدير مكتبة الإسكندرية المدينة بأنها نموذج للمدينة “الكوزموبوليتانية”، حيث احتضنت عبر تاريخها الطويل مهاجرين من مختلف الجنسيات، وشهدت تفاعلًا غنيًا بين اللغات والأديان والثقافات، ما جعلها رمزًا للتعايش والتسامح.
وأشار إلى أن الإسكندرية قدمت إسهامات بارزة في تاريخ مصر الحديث، وأنجبت رموزًا ثقافية وفنية مؤثرة، من بينهم الموسيقار سيد درويش، الذي لا تزال أعماله خالدة في الوجدان المصري، خاصة من خلال النشيد الوطني.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الإسكندرية ستظل رمزًا للمحبة والسلام والتعايش، وتجسيدًا حيًا للمبادئ الإنسانية العليا، بما تحمله من تاريخ عريق وتنوع ثقافي فريد.
اقرأ أيضًا
افتتاح معرض "20 عامًا من حفائر حدائق الشلالات" بمكتبة الإسكندرية
- دورة استثنائية لملتقى الفيلم الوثائقي الرديف… من عتمة المناجم إلى إشراقة السينما
- هل هى كلاوديفيوم المفقودة؟.. كشف أثرى لمدينة رومانية مهجورة فى النمسا
- بمشاركة فوج ألماني، الإسكندرية تروج لمعالمها السياحية بالدراجات الهوائية
- نساء الإسكندرية: حين تُكتب المدينة من الهامش.. قراءة في الجندر والذاكرة وفلسفة المكان
- مدن مصرية اختفت تحت الرمال والمياه وعادت إلى الواجهة بعد آلاف السنين





