نجح فريق بحثي متعدد التخصصات، يقوده علماء آثار من جامعة إنسبروك، في رسم خريطة تفصيلية لبقايا مدينة رومانية مفقودة في منطقة النمسا السفلى، ويرجح الباحثون أن تكون هذه المستوطنة هي مدينة "كلاوديفيوم" التاريخية التي اختفت وهُجرت قبل أكثر من 1800 عام، وجاء هذا الإعلان المثير ليعيد تسليط الضوء على المنطقة الواقعة بقرية "شتاين سانت بانتاليون-إرلا"، القريبة من موقع "دانوب ليمس" المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
رسم تخيلي لما قد تبدو عليه المدينة الرومانية القديمة
تخطيط عمراني متطور ومدرج ضخم
رغم أن المنطقة عُرفت باحتضانها لآثار رومانية منذ سبعينيات القرن الماضي، إلا أن التحول الحقيقي بدأ عام 2017 عبر استخدام تقنيات المسح المغناطيسي والراداري غير الجراحية والصور الجوية، وفقا لما نشره موقع artnews.
وكشفت هذه التقنيات الحديثة عن شبكة شوارع منتظمة للغاية، وأحياء سكنية، ومقبرة واسعة، بالإضافة إلى مجمع يُعتقد أنه كان يُستخدم للتخمير، وكان الاكتشاف الأبرز هو مدرج روماني عملاق يتسع لنحو 8000 متفرج، وهو حجم استثنائي مقارنة بالمستوطنات المشابهة.
تنظيم غير مسبوق في الإمبراطورية الرومانية
تتميز هذه المدينة بأنها بُنيت وفق خطة هندسية منظمة مسبقاً بدلاً من النمو العفوي التقليدي للمستوطنات المدنية المحيطة بالحصون.
وأوضح عالم الآثار جيرالد جرابهر، أن امتداد المستوطنة على مساحة تتراوح بين 25 و30 هكتاراً لخدمة حصن عسكري يضم 500 جندي فقط، يعد أمراً غير مسبوق في تاريخ الإمبراطورية الرومانية، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية والحضرية للموقع.
اللغز التاريخي.. رحيل منظم بلا دمار
تُشير الأدلة الأثرية والعملات المعدنية المكتشفة إلى أن المدينة ازدهرت في فترة زمنية قصيرة بين عامي 80 و180 ميلادياً، قبل أن تُهجر فجأة وبشكل غامض.
والمثير للاهتمام أن العلماء لم يجدوا أي آثار لمعارك أو دمار، مما يثبت أن السكان انسحبوا بشكل منظم، ويتزامن هذا النزوح مع تحول استراتيجي روماني بعد وفاة الإمبراطور ماركوس أوريليوس، حيث قرر ابنه كومودوس تعزيز الدفاعات في مدينة "لورياكوم" المجاورة والأسهل تحصيناً.
الهجرة إلى لورياكوم وتطابق الإحداثيات
أثبتت المكتشفات، مثل أدوات صب البرونز ودبابيس الملابس المتطابقة، أن سكان المدينة انتقلوا بالفعل للعيش في "لورياكوم" برفقة الجيش، مما يفسر تضاعف سكان الأخيرة ثلاثة مرات لاحقاً، وتحول المدينة المهجورة إلى محجر.
ورغم أن الهوية النهائية للموقع لا تزال تحت البحث، إلا أن إحداثياتها الجغرافية تتطابق بشكل مذهل مع الأوصاف التي تركها الجغرافي القديم بطليموس لمدينة "كلاوديفيوم"، مما يمنح العلماء نافذة نادرة لفهم حقبة عابرة وحاسمة من التاريخ الروماني.
- ميسورى ويليامز وتشينا مييفيل يتصدران القائمة القصيرة لجائزة جولدسميثس
- ترامب: ربّما نضرب إيران وربّما نتوصّل إلى اتفاق وعلينا اتخاذ القرار والحرب ستنتهي قريباً جداً بطريقة أو بأخرى
- غارة إسرائيلية على بني حيان في الجنوب
- "فلاي دبي": التعليق المؤقت سيتيح للسلطات المعنية مواصلة عملها وتحديد كافة الحقائق المتعلقة بواقعة الطائرة
- متحدث باسم شركة "فلاي دبي": نؤكد الالتزام الكامل بالحفاظ على أعلى معايير السلامة والأمن بجميع عملياتنا















0 تعليق