في مجلة «الدنيا المصورة» عام 1929، نشر هذا التقرير المثير عن فضائح «عزبة العبيد»، التي أثارت ضجة كبيرة في القاهرة، ويقدم سردًا حافلًا بالتفاصيل التي تبدو أقرب للروايات الخيالية منها للواقع، فقد ذكرت الجرائد اليومية أن عزبة العبيد كانت تضم ستين دارًا تقطنها نساء يعرفن بالسلوك المشبوه، وكانت هذه العزبة بمثابة بؤرة فساد بالقرب من الجامعة المصرية في سراي الزعفران.
عند صدور قرار من محافظة العاصمة بإزالة هذه البؤرة، لم تلتفت صاحبات المنازل، واستمررن في نشاطاتهن المشبوهة سرًا، إلى أن ضبطهن رجال البوليس وقدمهن للمحاكمة، لكن المحكمة لم تجد من الجيران من يشهد بارتكابهن فعلًا مخالفًا، فبرأت سبيلهن، لتستمر أعمالهن، ويزداد عدد النساء في العزبة، ويستشعر البوليس خطورة الجرائم المستورة.
استصدر مساعد الحكمدار فرقة "أ"، أمرًا من النيابة بتفتيش العزبة، وفي الساعة الحادية عشرة صباحًا، تحركت سيارات لوري من قسم الوايلي بقيادة القائمقام "سالم بك"، ووصلت بعد خمس عشرة دقيقة، لتبدأ الحملة التي اجتاحت العزبة من جميع الجهات، تصاعدت صيحات الرعب والفزع بينما كان رجال البوليس يتفقدون المنازل، ويخرجون النساء من تحت الأسرة، ويسلمنهن للمخبرين، الذين قدمن أسرابًا إلى نقطة الحجز وسط السخط واللعنات.
كانت العزبة معتمة في تلك الليلة، واستعان رجال البوليس بأربعة مصابيح معلقة على مقهى وعدد من المصابيح المحمولة، لتسليط الضوء على الأسراب، وسط هذا المشهد، عثر على أمهات يحملن أطفالًا رضعًا، وفتيات وعذارى يجهشن بالبكاء، وقد جلسن القرفصاء في ساحة أمام رجال البوليس، الذين أحاطوا بهن من كل جانب.
تم استخراج أربع عشرة فتاة قاصرات وحجزهن في غرف منفصلة لاستجوابهن، ثم نقلن مع رجال البوليس الأوروبيين في سيارات تاكسي إلى قسم الوايلي، فيما جرى نقل نساء الأخريات، من صاحبات الدور البارزات، اللواتي كن يرتدين ملاءات حرير وخلخالًا من الذهب وملابس فاخرة، في سيارات لوري إلى المحكمة المركزية، ليقضين الليل تحت رقابة الشرطة.
ومن بين الأحداث اللافتة، قامت امرأة جريئة بمطالبة البوليس بالحفاظ على مصوغاتها وأثاثها من العبث، خشية وصول أيدي متعاطي المواد المخدرة اليه وشددت في الطلب ملقية عب المسئولية على كاهل البوليس الذي ضبطها ومن معها ولم تكد تتمم الخطيبة خطبتها الحماسية حتي كانت قد أخذت أخذ عزيز مقتدر، وجيء بسيارات اللوري فحشرت هي وزميلاتها فيها حشرًا وذهبن الى دار المحكمة المركزية لقسم الوايلي فوضعن فيها وقضين ليلة في ضيافة البوليس.
بهذه التفاصيل، رسمت المجلة صورة حية لفضائح العزبة، التي جمعت بين الرعب والإثارة، وظهرت كأحد أبرز ملفات الجريمة والشائعات في القاهرة آنذاك.

















0 تعليق