عاجل
الصلع عند الرجال فى سن الشباب.. ما الأسباب وطرق العلاجخطوات اختبار جودة ميكروفون وسماعات الهاتف دون برامج مدفوعةحكيم يلتقي جمهوره في حفل غنائي بالعبور اليوم الأربعاء"نمبر وان وزيرو 23".. أشهر أصناف الطماطم وسعر الكيلو 10 جنيهات من الغيطانالصيام المتقطع مع مرض السكر.. متى يصبح مفيدًا ومتى يتحول إلى خطر؟قافلة طبية مجانية بقرية جبل الطير "دير العذراء" بسمالوط المنيا على مدار يومينفيلم الرعب Other Mommy يتصدر شباك التذاكر الأمريكي بـ27.5 مليون دولارتامر حسني يشارك متابعيه دعاء للسعودية وجميع بلادنا العربية بالأمن والأمان والاستقرار
الإضافة إلى المصادر المفضلة

أيادي مصر النظيفة من الدماء

منذ 8 شهر

كانت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفالية عيد الشرطة الرابع والسبعين مليئة بالرسائل الاستراتيجية العميقة، التي تسلط الضوء على قيمة التضحيات التي قدمها شهداء الشرطة والجيش، وتبرز أهمية الحفاظ على الدولة الوطنية في مواجهة التحديات المختلفة.. فالرئيس يحرص دائمًا على تذكير المصريين بالثمن الباهظ الذي دفعه رجال الشرطة والجيش من أرواحهم لمكافحة الإرهاب وحماية الأمن القوم.. هذه التضحيات التي كانت وراء استقرار الدولة، وحالت دون أن تعيش مصر نفس مصير الفوضى الذي عصف بالعديد من دول المنطقة.. وما الاستقرار الذي تنعم به مصر حاليًا إلا ثمرة لدماء طاهرة سُفكت لحماية الأرواح والممتلكات، وهذا الأمر يعكس التزام الدولة بحماية مقدرات الشعب وتأمين مستقبله، وما الجيش والشرطة إلا مؤسستان خدماتهما الأساسية، هي حماية الشعب والدولة، وليس الدفاع عن أفراد أو أنظمة.

وقد جدد الرئيس التأكيد على أن الأرض تتسع للجميع، وأن الأديان السماوية والقيم الإنسانية، ترفض الممارسات البشعة التي يشهدها العالم اليوم، والتي يُنذر استمرارها بانهيار منظومة القانون الدولي، وتقويض النظام العالمي، الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية.. ومصر؛ بفضل الله تعالى، وبسواعد قواتها المسلحة وشرطتها المدنية، وبجهود مؤسساتها كافة، ووعي شعبها الأصيل، ستظل حصنًا منيعًا ضد الاضطرابات، وواحة للأمن والاستقرار.

وكان من أهم ما قاله الرئيس، إنه، و(منذ أن كنت وزيرًا وحتى الآن، لم أقم ـ بفضل من الله سبحانه وتعالى ـ بأي إجراء يستهدف دماء أحد، والله يشهد على ذلك.. وأولئك الذين بدأوا هم من يتحمل المسئولية.. وأذكركم بما حدث في الثالث من يوليو، راجعوا البيان وشوفوا كيف كان يتم التعامل بلطف ومحاولة للتوافق والإصلاح، ومنح فرصة لأنفسنا لدورة جديدة، ليس بشخص جديد، بل عبر انتخابات يقررها الشعب).

وليست هذه هي المرة الأولى التي يذكر فيها الرئيس ذلك، بل إنه ذكر في ديسمبر من العام الماضي، في لقاء جمعه مع قادة القوات المسلحة والشرطة المدنية والأجهزة الأمنية المختلفة والصحفيين بمقر القيادة الإستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، أن (يديه لم تتلطخا بالدم كما لم تأخذا مال أحد)، على عكس ما ذهب إليه آخرون وارتكبوه ـ وهذا كلامنا ـ ونقصد بهؤلاء، جماعة الإخوان الإرهابية، التي انخدعت الملايين بدعوتها، إلى أن انكشف إجرامها وعنف أصحابها.. وهؤلاء كانوا معذورون، كما كان من قبلهم غافلون، إلى أن أدركوا وحشية الجماعة التي كانت تتخذ من الدعوة ستارًا خادعًا، حجب حقيقتهم عن غالبية الناس إلى أن هتك الله سترهم بأيديهم، حتى أن الكاتب الراحل، عباس محمود العقاد، وصفهم، منذ أربعينيات القرن الماضي، بأنهم (فتنة إسرائيلية في صميم نيتها وغريبة عن روح الإسلام، وقائمة على الإرهاب والاغتيال).

تعامل العقاد ـ صاحب المؤلفات الإسلامية القيمة، أشهرها مجموعة العبقريات (محمد، أبوبكر، عمر، على، عثمان)، والذي حتى أواخر شهر ديسمبر 1948 لم ترد أية إشارات في كتاباته العقاد الصحفية عن عدائه لجماعة الإخوان، لأن الجماعة كانت مؤيدة لحكم السعديين، ولمسلك وزارة النقراشي في علاج القضية المصرية ـ مع جماعة الإخوان، في بادئ الأمر على أنها جماعة دعوية، شأنها شأن أي جماعة تدعو على الخير وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، إلا أن العقاد اتخذ موقفه المعادي لها، عندما تلقى خطابًا من أحد أفراد الجماعة يهدده فيه، ويهدد محمود فهمي النقراشي باشا، رئيس الوزراء وقتئذ، لإقدامه على حل الجماعة في الثامن من ديسمبر 1948، وكتب في جريدة (الأساس)، بتاريخ الثاني والعشرين من نفس الشهر عن هذا الخطاب، قائلًا: (دليل صادق على طبيعة النفوس التي يستهويها إلى الشر طائفة من الدجالين باسم الدين وباسم الإسلام، نفوس يقترن فيها الجهل بضيق العقل بسوء الأدب، ثم يأتي الدجال فينفخ فيها من الغرور ما يزيد الجهل جهلًا والضيق ضيقًا وسوء الأدب سوءًا، ويقول إنها مع جهلها وضيقها هذا وسوء آدابها هذا، هي التي تحكم على الناس وتعطيهم حقهم في الحرية وحقهم في الحياة).

زاد العداء شراسة بعد قيام الجماعة باغتيال «النقراشي باشا» يوم الثامن والعشرين من ديسمبر من نفس العام، (كان اغتيال النقراشي على أيدى أفراد الجماعة، هو بداية حملات العقاد الصحفية العنيفة عليها، ويمكن القول بأنه أراد بهذه الحملة إثارة كراهية القراء للجماعة وتبرير قرار حلها)، وكتب فى جريدة (الأساس) يوم الثاني من يناير 1949، مقالًا عنيفًا قال فيه: (لم نجد نبيًا واحدًا أباح لنفسه أو أباح له الدين، أن يتصرف في نفس بشرية بغير بينة وشهادة وقضاء، وأن أدب النبوة مع هذا كله ليوحي إليه بأن يدرأ الحدود بالشبهات، وتأتى بعد مرتبة الأنبياء مرتبة ولاة الأمور، وليس لأحد منهم بالبداهة أن يجيز لنفسه في محاسبة الناس حقًا فوق حق النبي أو حق الإله، وعلى هذه السنَّة القديمة دام المجتمع الإسلامي في جميع العهود، من أيام الخلافتين الأموية والعباسية إلى هذه الأيام، وكل ما جاء من الشذوذ عن هذه السنة، التي لا يستقيم أمر مجتمع من المجتمعات بغيرها، إنما كان من طائفتين خارجتين عن جماعة المسلمين، وهما طائفة الخوارج وطائفة اليهود والمجوس، الذين دخلوا الإسلام ليفسدوه ويهدموا دولته من داخلها).

انتقل العقاد إلى ما هو أعنف، حيث اتهم حسن البنا، مؤسس الجماعة ومرشدها الأول، بأنه يهودي يعمل لإحداث فتنة داخلية في البلاد، في الوقت الذى يحارب فيه الجيش المصري في فلسطين، وشرح فكرته قائلًا: «نظرة واحدة إلى أعماله وأعمال جماعته تغنى عن النظر إلى ملامحه، وتدعو إلى العجب من هذا الاتفاق في الخطة بين الحركات الإسرائيلية الهدامة وبين حركات هذه الجماعة، ويكفى من ذلك كله أن نسجل حقائق لا شك فيها، وهى أننا أمام رجل مجهول الأصل، مُريب النشأة، يثير الفتنة في بلد إسلامي، وهو مشغول بحرب الصهيونيين، ويجرى في حركته على النهج الذى اتبعه دخلاء اليهود والمجوس، لهدم الدعوة الإسلامية من داخلها، بظاهرة من ظواهر الدين، وليس مما يبعد الشبهة كثيرًا أو قليلًا، أن أناسًا من أعضاء الجماعة يحاربون في ميدان فلسطين، فليس المفروض أن الأتباع جميعًا يطلعون على حقائق النيات، ويكفى لمقابلة تلك الشبهة أن نذكر، أن اشتراك أولئك الأعضاء في الوقائع الفلسطينية يفيد في كسب الثقة، وفى الحصول على السلاح والتدريب على استخدامه في أمور أخرى تؤجل إلى يوم الوقت المعلوم هنا أو هناك).. وهنا يقرر العقاد، أن (أغلب الظن أننا أمام فتنة إسرائيلية في نهجها، إن لم تكن فتنة إسرائيلية في صميم نيتها، وأيًا كان الأمر فهي فتنة غريبة عن روح الإسلام ونص الإسلام، وإنها قائمة على الإرهاب والاغتيال، فلا محل فيها للحرية والإقناع، وجدير بالمسلمين ومن يؤمنون بالحرية والحجة من غير المسلمين أن يقفوا لها بالمرصاد).

وهنا، قررت جماعة الإخوان الإرهابية تصفية العقاد.. تلقى المفكر الكبير مكالمة تليفونية ليلًا، وكان تليفونه يقع في غرفة ذات نوافذ زجاجية.. ولما همَّ بالرد، فوجئ بطلقات رصاص نارية تخترق النافذة، لكنها لم تصبه.. وفقًا لكتاب (مع العقاد في ظل العقيدة الوطنية، لمحمد طاهر الجبلاوي، الصادر عن مكتبة الأنجلو المصرية بالقاهرة، فإن جماعة الإخوان هي التي دبرت هذه المحاولة، وأن العقاد لم يُبلغ السلطات، ورأى أنه من الخير كتمانه وعدم الاكتراث به، غير أن وزارة الداخلية بادرت بتكليف حرس لحمايته، بعد أن علمت بالحادث، وبعد أن ضبطت ضمن وثائق الإخوان قوائم تتضمن أسماء شخصيات مصرية تنوى الجماعة اغتيالهم، من بينهم العقاد، وظل هذا الحرس يلازمه لمدة أشهر.

●●●

يتساءل الكاتب والمفكر الإسلامي، ثروت الخرباوي: هل العنف عند جماعة الإخوان مجرد انحراف عابر فرضته لحظة سياسية مضطربة؟، أم أنه خيار أصيل كامن في بنية الفكرة منذ نشأتها؟.. وهل ما نراه اليوم من تحريض وتصعيد ومحاولات استهداف لمؤسسات الدولة داخل مصر وخارجها، هو رد فعل يائس على الفشل، أم تجلٍّ متأخر لعقيدة ترى الصدام مع الدولة قدرًا لا مفر منه؟، حتى باتت هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل باتت ضرورة لفهم سلوك جماعة، لم تعد تمارس السياسة بقدر ما تمارس التحريض والعنف.

ليعود الخرباوي، في مقال له بجريدة (الوطن)، في ديسمبر 2025، ليوضح، أن الإجابة الجادة عن هذه الأسئلة تقتضي الخروج من دائرة التفسيرات السهلة التي تحصر العنف في كونه أخطاء أفراد أو ردود فعل، والذهاب مباشرة إلى البنية الفكرية التي أنتجت هذا السلوك ورعته.. فعند الإخوان لا يُنظر إلى المواطن بوصفه شريكًا في الوطن، بل باعتباره موضع اختبار دائم: إما منخرطًا في مشروع الجماعة، وإما خصمًا للدين ذاته.. وبالمثل، لا تُفهم الدولة لديهم كإطار جامع ينظم الاختلاف، بل كعقبة ينبغي إسقاطها، إن لم تخضع لما يسمّى (مشروع الجماعة).. ومن هنا، يصبح الصدام ليس احتمالًا، بل يكون مسارًا مُتوقعًا، ومبررًا دينيًا.

في هذا السياق، يمكن فهم أن العنف لم يكن يومًا غريبًا عن تجربة الإخوان، بل جرى تأجيله أو إنكاره تبعًا لموازين القوة.. وعندما فشلت الجماعة في فرض نفسها عبر السياسة، وعجزت عن إقناع المجتمع بمشروعها، عادت إلى مخزونها الفكري، الذي يبرر المواجهة، ويحوّل التحريض إلى واجب، ويجعل الصدام قدرًا محتومًا.. ومن هنا، يمكن قراءة تحولات الجماعة الراهنة باعتبارها عودة إلى الأصل، حيث يصبح العنف أداة مشروعة لتحقيق الغاية.. ومن هذا المدخل الفكري تحديدًا، يقرر الخرباوي، أن الوقائع الأخيرة تكتسب دلالتها الحقيقية، وعلى رأسها ما جرى في تركيا من ضبط عناصر إخوانية متورطة في التحريض والتخطيط لاستهداف بعثة دبلوماسية مصرية.. فهذه الواقعة تكشف أن الجماعة لم تعد ترى حدودًا فاصلة بين العمل السياسي والعمل العدائي، ولا بين المعارضة والإرهاب.. فالعنف هنا لم يعد استثناء يُدان، بل خيار يُدار، والتحريض لم يعد زلة خطاب، بل استراتيجية شاملة تُعبّر عن قناعة راسخة بحتمية الصدام مع الدولة والمجتمع معًا.

والدلالة الأهم في هذه الواقعة لا تكمن في نية الاستهداف وحدها، بل في المكان الذي حدثت فيه.. فتركيا كانت، لسنوات طويلة، ملاذًا آمنًا للإخوان، ومساحة حركة شبه مفتوحة، ومنبرًا إعلاميًا وسياسيًا لهم.. وحين تُقدم السلطات التركية على ضبط عناصر إخوانية بتهم تتعلق بالإرهاب والتحريض على استهداف بعثة دبلوماسية، فإن ذلك يعنى أن الجماعة تجاوزت حتى الخطوط التي كانت الدول الحاضنة نفسها تتسامح معها.. هنا لا نتحدث عن اختلاف سياسي أو معارضة في المنفى، بل عن سلوك يهدد الأمن العام، ويضع الدولة المضيفة في مواجهة التزامات قانونية ودولية لا يمكن تجاهلها.

هذه الواقعة تفتح الباب لتحليل أعمق لطبيعة التحول داخل الجماعة.. فبعد سقوط مشروعها في الحكم، وانكشاف عجزها عن تقديم نموذج سياسي أو اقتصادي أو أخلاقي قابل للحياة، دخلت في مرحلة إنكار طويلة.. هذا الإنكار لم يُنتج مراجعات فكرية حقيقية، بل دفع في اتجاه خطاب أكثر تطرفًا، قائم على فكرة المظلومية المطلقة، وتجريم الدولة والمجتمع معًا، وتبرير العنف باعتباره دفاعًا أو ردّ فعل.. ومع مرور الوقت، لم يعد التحريض مجرد انفعال عاطفي في خطاب بعض الأفراد، بل تحول إلى سياسة معتمدة، ووسيلة للحفاظ على تماسك التنظيم ومنع انهياره.

والتحريض في هذا الإطار ليس عشوائيًا، بل منظم ومحسوب.. يبدأ بخطاب إعلامي ينزع الشرعية عن الدولة، ثم ينتقل إلى شيطنة مؤسساتها، قبل أن يفتح الباب أمام تبرير الاعتداء عليها، داخل الحدود أو خارجها.. ومن ثمّ، فإن استهداف السفارات والقنصليات لا يمكن اعتباره هامشيًا، بل يعكس عقلية ترى أن الصراع لم يعد سياسيًا، وإنما وجودي، وأن جميع أدوات الضغط، بما فيها العنف باتت مشروعة. وهذا، في جوهره، هو التعريف العملي للإرهاب.

والأخطر هنا، هو أن هذا المسار لا يقتصر على ساحة بعينها.. فما جرى في تركيا تكرر بأشكال مختلفة في أوروبا، من محاولات الضغط على البعثات الدبلوماسية، إلى التحريض على اقتحامها، إلى تهديد العاملين فيها.. وقد بات واضحًا أن الجماعة تتحرك اليوم بمنطق (الفوضى العابرة للحدود)، مستفيدة من أزمات إقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، لتحويل الغضب المشروع إلى وقود يخدم أجندتها الخاصة.. هنا، لا تُستثمر القضايا العادلة من أجل حلها، بل من أجل تأجيج التوتر، وتعميق الاستقطاب، ودفع الأفراد نحو مسارات تصادمية.

وما يؤكد أن العنف أصبح المسار الرئيسي، لا الاستثناء، هو الغياب شبه الكامل لأي خطاب جاد داخل الجماعة يراجع هذا النهج أو يرفضه.. فلا بيانات حاسمة، ولا محاسبة تنظيمية، ولا محاولة للفصل بين العمل السياسي والتحريض.. هذا الصمت لا يمكن تفسيره بالحياد، بل بالموافقة الضمنية، وإدارة المشهد من الخلف.. فالعنف لم يعد خيارًا هامشيًا لدى جماعة الإخوان، والتحريض لم يعد زلة لسان أو خطأ تقدير، بل أصبح استراتيجية شاملة تُدار عبر الإعلام، وتُغذَّى بالأزمات، وتُترجم على الأرض، في محاولات استهداف وتهديد وتخريب.. وما لم تُقرأ هذه الحقيقة بوضوح، سيظل البعض يتعامل مع الجماعة بوصفها معارضة سياسية، بينما الواقع يقول، إنها تجاوزت هذه المرحلة منذ زمن، ودخلت بوعي كامل إلى منطقة الخطر.

●●●

■■ وبعد..

وبما أن مازلنا في يناير، فلابد أن نُذكر، بأنه في العشرين من يناير سنة 2011، جاءت إلى اللواء حسن عبد الرحمن، رئيس جهاز مباحث أمن الدولة، وقتئذ، معلومة عن أن محمد مرسي اشترى خطًا تليفونيًا جديدًا.. كان الموضوع غريبًا، خصوصًا وأن تليفون مرسي كان يعمل بشكل عادي!.. أمر اللواء بوضع الرقم الجديد تحت المراقبة بعد استئذان النيابة.. وما هي إلا أربعة وعشرين ساعة وحدثت المفاجأة.. مرسي يتصل برقم في تركيا، زكان الرقم المطلوب يخص أحمد عبد العاطي، الذي كان مسئول التنظيم الدولي للإخوان هناك ويتولى الاتصالات مع المخابرات الأمريكية، وأصبح فيما بعد مديرًا لمكتب مرسي، بعد أن صار رئيسًا للجمهورية.. بدأ التسجيل الساعة الثانية عشر إلا ربعًا.. قال أحمد عبد العاطي لمرسي: أنا شفت الراجل رقم واحد بالأمس.. وكان يقصد أحد رجال المخابرات الأمريكية.. سأله مرسي: هو ده اللي أنا كنت قابلته هنا؟.. رد عبد العاطي: لا.. هذا رئيسه، ويريدون معرفة ماذا سنفعل بعد ما جدث في تونس؟.. قال له محمد مرسي: خلاص، إحنا ماشيين في الموضوع.. عبد العاطي قاله: أنا قلت لهم إن خطواتنا هي التي ستغير الكفة، والإخوة قالوا Now!.. وكان يقصد إن الإخوان هم الذين سيجعلون المظاهرات تتحول إلى ثورة كما يسموها.. وانتهت المكالمة.

رُفِع تقرير بما حدث في المكالمة إلى اللواء حسن عبد الرحمن، الذي أمر باستدعاء كل مسئولي الإخوان وتحذيرهم من النزول، خصوصًا وكانوا قد أعلنوا عن عدم مشاركتهم في المظاهرات، قبل أن يتضح أنها مناورة منهم.. وفي نفس الوقت رُفع تقرير سري جدًا إلى رئاسة الجمهورية، يطلب إصلاحات سريعة وعاجلة لامتصاص الشارع وتفويت الفرصة على المؤامرة.. لكن تأخرت استجابة الرئيس حسني مبارك.. وظلت المكالمات مستمرة بين مرسي والجاسوس عبد العاطي.. لكن أخطر مكالمة حدثت يوم السادس والعشرين من يناير.. اتفقوا فيها على الخطة التي سيُشعلون بها البلد.. وعند وصول تفريغ المكالمة لحسن عبد الرحمن، تأكد إن الحكاية كبيرة جدًا.. وفورًا طلب القبض على محمد مرسي يوم السابع والعشرين من يناير، وهو ما نُفِذ فعلًا.. لكن وقعت المؤامرة في اليوم التالي.. اقتحم الإخوان وحلفاؤهم من غزة الحدود المصرية وهاجموا السجون والأقسام، وهرب مرسي ومن معه من السجن.. وتوقف التحقيق في قضية التجسس والتخابر.. وعندما سيطر الإخوان على الوضع، قرروا أن يتخلصوا من اللواء حسن عبد الرحمن، واقتحموا مقرات الجهاز حتى يستولوا على الوثائق التي تثبت جرائمهم.. لكن يشاء القدر، أن تندلع ثورة الثلاثين من يونيو، وتعاد قضية التخابر من جديد، لتكتب نهاية محمد مرسي.. وكان الله لهم بالمرصاد.. حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق تحرير اعرف سبورت خبرة في الصحافة الإلكترونية وإعداد وتحرير التقارير الاقتصادية، وفي صياغة المحتوى وفق معايير تحسين محركات البحث (SEO) يتابع الحدث لحظة وقوعه ويتابع كافة أخبار مصر والعالم العربي علي مدار 24 ساعة بدقة وإحترافية

تابعوا آخر الأخبار العربية والعالمية، وآخر المستجدات السياسية والاقتصادية والرياضية أولًا بأول عبر جوجل نيوز

أخبار ذات صلة