قال سمير أبو مدللة عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، يشكل تسليم جثة آخر محتجز إسرائيلي وبدء فتح معبر رفح في الاتجاهين، بالتوازي مع الشروع في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، محطة بالغة الدلالة سياسيًا وإنسانيًا، تتجاوز بعدها الإجرائي إلى اختبارٍ حقيقي لجدية الأطراف، لا سيما الحكومة الإسرائيلية.
وأوضح أبو مدللة لـ"الدستور" أنه على الرغم من التزام المقاومة بتنفيذ ما عليها من استحقاقات، بما في ذلك الملفات الأكثر حساسية وتعقيدًا، لا تزال حكومة بنيامين نتنياهو تتعامل مع الاتفاق بمنطق المناورة وكسب الوقت، في محاولة للهروب من استحقاقاته السياسية والأخلاقية.
فتح معبر رفح يمثل كسرًا جزئيًا لحالة الاختناق المفروضة على قطاع غزة
وأضاف أبو مدللة، أن فتح معبر رفح يمثل كسرًا جزئيًا لحالة الاختناق المفروضة على قطاع غزة، ويعيد الاعتبار ولو مؤقتًا لحق السكان في الحركة والعلاج والتواصل مع العالم الخارجي، غير أن هذا التطور الإيجابي يبقى هشًا ومهددًا في ظل غياب ضمانات حقيقية لاستدامته، واستمرار إسرائيل في ربط التنفيذ الكامل للاتفاق بحسابات داخلية ضيقة، تتعلق ببقاء حكومة اليمين المتطرف وتوازناتها الهشة.
وأشار إلى أن مماطلة نتنياهو في الانتقال الجدي إلى المرحلة الثانية تعكس سعيه الواضح لإفراغ الاتفاق من مضمونه، وتحويله إلى ترتيبات أمنية جزئية، دون الوصول إلى وقف شامل للعدوان أو معالجة الجذور السياسية والإنسانية للأزمة.
كما تكشف هذه السياسة عن ازدواجية المعايير في التعاطي مع المجتمع الدولي، حيث تُقدم إسرائيل كطرف مضطر، بينما تُتجاهل حقيقة كونها قوة احتلال مسؤولة عن الكارثة الإنسانية في غزة.
وأكد أن نجاح المرحلة الثانية من الاتفاق مرهون بضغط دولي حقيقي، وضمانات ملزمة، تحول دون استمرار سياسة التسويف الإسرائيلية، فبدون ذلك، سيبقى أي تقدم ميداني محدودًا وقابلًا للارتداد، وستظل معاناة غزة رهينة حسابات نتنياهو وأزمته السياسية الداخلية، لا لمتطلبات السلام أو الاعتبارات الإنسانية.
- أستاذ علوم سياسية: نتنياهو يسعى لاستنزاف الوقت لفرض شروط على فتح معبر رفح
- ترامب: التقي نتنياهو في فلوريدا وأرحب بالرئيس السيسي
- خبير استراتيجي: المرحلة الثانية من اتفاق غزة مشكلة لـ"نتنياهو"
- ضياء رشوان: نتنياهو يهرب من استحقاقات كبرى تضعه في موقف حرج أمام الداخل الإسرائيلي
- بين زيارة كوشنر ومماطلة نتنياهو.. اتفاق غزة يبحث عن "الضمانات"!



