قال الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن الاجتماع الأول للهيئة الوطنية لإدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي شعث في القاهرة، يحمل دلالات سياسية ووطنية بالغة الأهمية، مشيرًا إلى أن اختيار العاصمة المصرية لاستضافة الاجتماع لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل يعكس حجم الجهد الذي بذلته القاهرة لإنجاح تشكيل اللجنة وضمان انطلاقها كقرار فلسطيني مستقل يحظى بإسناد عربي واضح.
وأوضح الرقب، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن اللجنة الوليدة تواجه تحديات كبيرة ومعقدة، في مقدمتها توفير الدعم المالي اللازم لإعادة إعمار قطاع غزة، إلى جانب ترتيب الأوضاع الإدارية والأمنية، ومعالجة التركة الثقيلة التي خلفتها سنوات طويلة من الانقسام والحرب والحصار.
وأضاف أن هذه التحديات تتطلب جهدًا استثنائيًا وتعاونًا واسعًا، معربًا عن اعتقاده بأن دولًا عربية وإسلامية وأطرافًا دولية عدة ستقدم الدعم اللازم للجنة حتى تتمكن من تحقيق أهدافها وتخفيف معاناة سكان القطاع.
وفي سياق متصل، تطرق الرقب إلى تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرافضة لتشكيل المجلس التنفيذي المرتبط بإدارة غزة، والذي يضم إلى جانب ممثلين أمريكيين أربع شخصيات دولية بارزة، من بينها وزير الخارجية التركي، وشخصية قطرية، ورئيس جهاز المخابرات المصرية، ووزيرة من الإمارات.
واعتبر الرقب أن جوهر الاعتراض الإسرائيلي انصبّ على التمثيل التركي والقطري داخل هذه الأطر، بذريعة أن إسرائيل لم تُستشر في تشكيلها، وهو ما قوبل لاحقًا بتصريحات أمريكية أكدت عدم استشارة تل أبيب بالفعل.
نتنياهو صبّ غضبه لاحقًا على جدعون ساعر
وأشار إلى أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو صبّ غضبه لاحقًا على وزير خارجيته جدعون ساعر، في مؤشر على عمق الخلافات داخل الحكومة الإسرائيلية، وعلى رغبة إسرائيل الواضحة في عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية من التفاهمات المتعلقة بغزة.
ولفت الرقب إلى أن هذه المواقف الإسرائيلية ترافقت مع تصريحات صادرة عن مجموعات وميليشيات محلية وُصفت بالعميلة للاحتلال داخل قطاع غزة، هددت اللجنة وتوعدت بإفشال عملها ومنع تمكينها.
ورغم التقليل من التأثير الفعلي لهذه الميليشيات، شدد الرقب على أن تزامن تصريحاتها مع المواقف الإسرائيلية يعكس وجود نية مبيتة لإفشال دور لجنة إدارة غزة، مؤكدًا ثقته بأن هذه المحاولات ستفشل في ظل الدعم العربي والإسلامي والدولي المتوقع للجنة.
واعتبر الرقب أن أي محاولة من نتنياهو لإعاقة عمل اللجنة تمثل تحديًا مباشرًا للإدارة الأمريكية، التي تقف هذه الترتيبات ضمن إطار مشروعها السياسي الأوسع، بدءًا من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مرورًا بسلسلة التفاهمات والمقاربات الهادفة إلى حماية إسرائيل من العزلة الدولية المتزايدة نتيجة سلوكها تجاه الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية.
وختم الرقب بالقول إن الولايات المتحدة باتت اليوم أمام اختبار حقيقي: إما الدفاع عن مشروعها ومجالسها التي أطلقتها، أو ترك نتنياهو يبتزها سياسيًا، خاصة في عام انتخابي يسعى فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى استثمار خطاب التطرف ضد الفلسطينيين لحصد مزيد من الأصوات داخل إسرائيل.
- الرقب لـ«الدستور»: مجلس السلام الأمريكي يطلق مسارًا سياسيًا واقتصاديًا جديدًا لغزة
- محلل سياسي أردني لـ«الدستور»: القاهرة تلتقى مع عمان في مواقف سياسية كبرى
- الرقب لـ"الدستور": أي قوة دولية في غزة يجب خضوعها لإشراف الأمم المتحدة
- نازحو غزة في الخارج… بين مرارة الفقد وترقب العودة
- أستاذ علوم سياسية لـ"الدستور": أزمة مضيق هرمز ستحل عبر التسوية أو تغيير في الداخل الإيراني






