الرقب لـ"الدستور": نتنياهو يرى في استمرار الحروب طوق نجاة سياسيًا ويخشى تداعيات أي تسوية إقليمية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اعتبر الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن السياسات التي تنتهجها حكومة الاحتلال الإسرائيلي الحالية برئاسة بنيامين نتنياهو تعكس رغبة واضحة في إبقاء المنطقة في حالة صراع مستمر، مشيرًا إلى أن استمرار الحروب بات يمثل بالنسبة لنتنياهو وحلفائه في اليمين المتطرف وسيلة للبقاء السياسي وتجنب الأزمات الداخلية التي تهدد مستقبل حكومته.

وأوضح الرقب في تصريحات خاصة للـ"الدستور"، أن إسرائيل كانت تعيش قبل أحداث السابع من أكتوبر 2023 حالة من الانقسام السياسي والاجتماعي الحاد، في ظل الخلافات المتصاعدة بين الحكومة والمعارضة حول قضايا داخلية وقضائية أثارت مخاوف واسعة من حدوث شرخ عميق داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأضاف الرقب أن العديد من مراكز الدراسات الإسرائيلية نشرت في تلك الفترة تقارير حذرت من أن نتنياهو قد يلجأ إلى فتح جبهة عسكرية خارجية للهروب من أزماته السياسية المتفاقمة واستعادة حالة التماسك الداخلي.

وأشار إلى أن السيناريوهات المطروحة آنذاك كانت تتعلق بإمكانية التصعيد في الضفة الغربية أو على الجبهة اللبنانية أو حتى مع إيران، إلا أن أحداث السابع من أكتوبر غيّرت المشهد بالكامل، ومنحت حكومة نتنياهو فرصة لإعادة ترتيب أولوياتها السياسية والأمنية تحت عنوان الحرب المستمرة.

لماذا تسعى إسرائيل لبقاء المنطقة في حالة حرب مستمرة؟

وأكد الرقب أن الائتلاف الحاكم في إسرائيل ينظر إلى أي توقف للحروب باعتباره تهديدًا مباشرًا لبقائه في السلطة، موضحًا أن إنهاء العمليات العسكرية قد يفتح الباب أمام محاسبة الحكومة على الإخفاقات الأمنية والسياسية التي سبقت الحرب، ولذلك، بحسب تقديره، فإن نتنياهو يسعى إلى إطالة أمد المواجهات باعتبارها ورقة سياسية يمكن توظيفها خلال أي استحقاق انتخابي مقبل.

وفي هذا السياق، رأى الرقب أن الموقف الإسرائيلي المتحفظ تجاه مسار التفاهمات الأمريكية الإيرانية يرتبط بحسابات سياسية داخلية، موضحًا أن أي تقارب بين واشنطن وطهران قد يسحب من حكومة نتنياهو إحدى أبرز الأوراق التي تستخدمها لتبرير سياساتها الأمنية والعسكرية.

ورغم وجود تباينات بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية بشأن بعض الملفات الإقليمية، استبعد الرقب أن تصل هذه الخلافات إلى مرحلة القطيعة أو التخلي الأمريكي عن إسرائيل، مؤكدًا أن العلاقات بين الطرفين تستند إلى شبكة معقدة من المصالح الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية، إلى جانب اعتبارات دينية وثقافية متجذرة في طبيعة العلاقة بين البلدين.

وأضاف أن العقيدة السياسية السائدة لدى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تقوم على إبقاء التهديدات الخارجية حاضرة في المشهد العام، باعتبارها عاملًا يسهم في توحيد المجتمع الإسرائيلي حول الأولويات الأمنية. 

ولفت السياسي الفلسطيني إلى أن إسرائيل انتقلت تاريخيًا من اعتبار دول عربية مختلفة مصدرًا للتهديد إلى التركيز على إيران باعتبارها الخصم الرئيسي في المرحلة الراهنة.

وختم الرقب بالتأكيد أن نتنياهو يدرك تراجع شعبيته وفق استطلاعات الرأي، ولذلك يسعى إلى توظيف الأزمات والحروب المتلاحقة لتعزيز فرص بقائه السياسي، معتبرًا أن أي تقدم نحو التهدئة أو التسويات الإقليمية قد يشكل خسارة مباشرة له ولحكومته، وهو ما يفسر، وفق رؤيته، استمرار المواقف الرافضة لأي مسار قد يقود إلى إنهاء الصراعات القائمة في المنطقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق