تشهد إيران خلال هذه الفترة موجة احتجاجات واسعة تُعد من بين الأكثر تأثيرًا منذ سنوات، وذلك بعد انخفاض مفاجئ في قيمة العملة الوطنية، ما دفع المواطنين إلى التعبير عن مخاوفهم الاقتصادية والاجتماعية.
وكشف تقرير لصحيفة الجارديان البريطانية عن تصاعد الاحتجاجات التي سرعان ما تحوّلت من دعوات للإصلاح السياسي، إلى مطالبات برحيل بعض رموز الحكومة، مما يعكس اتساع نطاق الحركة الاحتجاجية .
تردي الأوضاع الاقتصادية وموجة احتجاجات غير مسبوقة
ويقول خبراء إن هذه الموجة الاحتجاجية الحالية مختلفة عن السابق، إذ تأتي في ظل وضع اقتصادي متدهور، وما تبعه من آثار صراع إيران الصيفي مع إسرائيل، ما أضعف قدرة الحكومة على الاستجابة بسرعة لأزمات المواطنين، وأتاح للحركة الاحتجاجية زخماً واسعاً.
وحاولت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية اليوم الاثنين عرض مشاهد لمسيرات جماهيرية مؤيدة للحكومة في عدة مدن، في خطوة تُظهر جهود النظام لتعزيز حضوره في الشارع واستعادة السيطرة على المشهد السياسي.
آلاف المواطنين يُشاركون في المسيرات
وتشير التقارير إلى مشاركة آلاف المواطنين في هذه المسيرات، بما في ذلك العاصمة طهران، حيث ظهر الرئيس ماسود بيزشكيان وهو يستقبل المتظاهرين ويشاركهم السير في الشوارع. وفي عطلة نهاية الأسبوع، دعا الرئيس الإيراني المواطنين إلى المشاركة في هذه الفعاليات يوم الاثنين، في محاولة لموازنة تأثير الاحتجاجات المستمرة خلال الأسبوعين الماضيين.
وأشار الرئيس في تصريحات صحفية إلى أنه “جاهز للاستماع” لمخاوف المواطنين الاقتصادية، لكنه حذر أيضًا من وجود “عناصر إرهابية” ضمن الحركة الاحتجاجية، في محاولة للحفاظ على الأمن ومنع أي تصعيد محتمل. ويُنظر إلى هذه المسيرات على أنها جزء من جهود الحكومة لتعزيز سيطرتها على الشارع واستعادة روايتها السياسية وسط حالة من الاحتقان الاجتماعي.
تعطكيل خدمات الإنترنت
ورغم استمرار انقطاع الإنترنت لليوم الرابع على التوالي يعقد من إمكانية التحقق المستقل من الأحداث، ويجعل الاعتماد على المصادر الرسمية أمراً محدود الدقة.
ومع ذلك، يظهر من المشاهد المتداولة أن النظام يسعى لإظهار الدعم الشعبي من خلال هذه المسيرات، في محاولة لتخفيف التوتر وإعادة توجيه الحوار العام نحو الاستقرار.
وتبقى الحركة الاحتجاجية مؤشراً على تحديات اقتصادية وسياسية متراكمة، حيث يعكس التفاعل الشعبي مع المطالب الاقتصادية والاجتماعية الحاجة إلى إصلاحات مستدامة وتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، بما في ذلك الأمن الغذائي وفرص العمل وتحسين مستوى المعيشة.
- كاتب صحفي: أهداف الإنزال الاقتصادي على إيران تختلف تمامًا عن 47 عامًا من العقوبات التقليدية
- المدير التنفيذي للمركز الوطني للدراسات: عقوبات ترامب الاقتصادية لن تكسر إيران
- تصاعد الضغوط الاقتصادية في إيران جراء الحرب.. فقدان 20 ألف عامل لوظائفهم
- أرمينيا تدرس تأثير العقوبات الأمريكية على إيران في تعاملاتها مع طهران
- واشنطن تضغط على مجموعة العشرين لتشديد الخناق الاقتصادي على إيران


