في تطور جديد للصراع بين شركة أنثروبيك والجيش الأمريكي حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، أصدر قاضٍ أمريكي قرارًا بوقف تصنيف البنتاجون للشركة باعتبارها خطرًا على سلسلة التوريد للأمن القومي.
ويأتي القرار في أحدث فصول المواجهة بين الشركة المطورة لنموذج كلود Claude ووزارة الدفاع الأمريكية، بعدما رفضت أنثروبيك السماح باستخدام نماذجها في عمليات المراقبة الأمريكية أو الأسلحة ذاتية التشغيل.
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث قد أصدر قرارًا غير مسبوق بمنع أنثروبيك من بعض العقود العسكرية، بعدما صنفها كخطر على سلسلة التوريد، وهو تصنيف يمكن للحكومة استخدامه عندما ترى أن شركة ما قد تعرض الأنظمة العسكرية لخطر الاختراق أو التخريب من جانب جهات معادية.
ورأت القاضية الأمريكية ريتا لين، المعينة من الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، أن قرار البنتاجون "غير قانوني ولا يستند إلى أساس"، وذلك في حكم قضائي من 59 صفحة.
وقالت القاضية إن استخدام مبرر "الأمن القومي" لا يمنح الحكومة صلاحية مطلقة لمعاقبة منتقديها أو الانتقام منهم، ورحبت أنثروبيك بالحكم، مؤكدة أنها لا تزال تركز على العمل مع الحكومة بصورة بناءة للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في خدمة الأمن القومي بما يحقق استفادة الأمريكيين من هذه التكنولوجيا، بينما لم يرد البنتاجون فورًا على طلب للتعليق.
وترى أنثروبيك أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تتمتع بالموثوقية الكافية لاستخدامها بأمان في الأسلحة ذاتية التشغيل، كما تعارض استخدام الذكاء الاصطناعي في المراقبة الداخلية باعتباره انتهاكًا للحقوق.
في المقابل، يرى البنتاجون أن الشركات الخاصة لا ينبغي أن تكون قادرة على فرض قيود تحد من العمليات العسكرية، وتكتسب القضية أهمية خاصة لأن تصنيف أنثروبيك كان المرة الأولى التي تُعلن فيها الحكومة الأمريكية تصنيف شركة أمريكية باعتبارها خطرًا على سلسلة التوريد، استنادًا إلى قانون غير معروف على نطاق واسع ينظم المشتريات الحكومية ويهدف إلى حماية الأنظمة العسكرية من مخاطر التخريب الأجنبي.
وفي دعوى قضائية رفعتها في 9 مارس، قالت أنثروبيك إن الحكومة انتهكت حقها في حرية التعبير المنصوص عليه في التعديل الأول للدستور الأمريكي، من خلال الانتقام منها بسبب مواقفها المتعلقة بسلامة الذكاء الاصطناعي. كما دفعت الشركة بأنها لم تحصل على فرصة للطعن في قرار التصنيف، بما يمثل انتهاكًا لحقها في الإجراءات القانونية الواجبة بموجب التعديل الخامس.
وقالت الشركة إن قرار البنتاجون يفتقر إلى الأساس القانوني والوقائع الداعمة، ويتعارض أيضًا مع مواقف سابقة للجيش الأمريكي أشادت بأداء نموذج كلود.
في المقابل، دفعت وزارة العدل الأمريكية بأن رفض أنثروبيك رفع القيود المفروضة على استخدام نماذجها قد يؤدي إلى حالة من عدم اليقين داخل البنتاجون بشأن كيفية استخدام كلود، وربما يتسبب في تعطيل أنظمة عسكرية أثناء العمليات.
وأكدت الحكومة أن تصنيف الشركة لم يكن بسبب مواقفها من سلامة الذكاء الاصطناعي، وإنما نتيجة رفضها قبول شروط تعاقدية حددتها وزارة الدفاع.
ولا تزال أمام أنثروبيك قضية أخرى في واشنطن تتعلق بتصنيف منفصل من البنتاجون باعتبارها خطرًا على سلسلة التوريد، وهو تصنيف قد يؤدي إلى استبعادها من عقود حكومية مدنية.















0 تعليق