أعلنت وزيرة الصناعة الكندية، ميلاني جولي، اليوم الاثنين، أن الحكومة الفيدرالية بدأت إجراءات تسوية نزاع رسمية ضد شركة "ستيلانتس" بعد قرارها نقل إنتاج مركبات كان مخططًا له من مصنعها في مدينة برامبتون بمقاطعة أونتاريو إلى خارج البلاد، تحديدًا إلى الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرتها السلطات الكندية مؤثرة على العمالة المحلية والصناعة الوطنية.
وقالت الوزيرة الكندية في بيان رسمي إن الحكومة بدأت التحقيق في الأمر ضمن الإطار القانوني لحماية الصناعة الكندية وحقوق العمال، مؤكدة أن أي قرار بنقل الإنتاج سيخضع للرقابة والالتزامات القانونية، خصوصًا فيما يتعلق بالتزامات الشركة تجاه القوى العاملة المحلية والعقود القائمة مع الموردين المحليين. وأضافت أن كندا لن تتردد في استخدام جميع الأدوات القانونية المتاحة لضمان حماية المصالح الوطنية للعمال والصناعة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي في سياق سياسة الحكومة لدعم استقرار سوق العمل وتعزيز الإنتاج المحلي.
وأوضحت الوزيرة أن الحكومة الكندية تتعامل مع القرار باعتباره له آثار مباشرة على آلاف العمال في مصنع برامبتون، بالإضافة إلى تأثيراته المحتملة على سلسلة التوريد المحلية والصناعة الكندية في قطاع السيارات. وأكدت ميلاني جولي أن الحكومة ملتزمة بالتفاوض مع "ستيلانتس" للوصول إلى حل يحافظ على فرص العمل في كندا، مع حماية الاستثمارات المحلية وضمان استمرار الإنتاج الصناعي في البلاد.
وأشار مسؤولون حكوميون إلى أن إجراءات التسوية القانونية تشمل مراجعة العقود القائمة، وفحص الالتزامات تجاه العمال المحليين، وتقييم الأثر الاقتصادي لنقل الإنتاج على الاقتصاد الكندي. كما تتضمن الإجراءات استشارة الأطراف المعنية، بما في ذلك النقابات العمالية والقطاع الخاص، لضمان وصول الحلول إلى نتائج عادلة ومتوازنة.
وتعد شركة "ستيلانتس" من أبرز شركات تصنيع السيارات في كندا، وتمثل استثماراتها في مصانع مثل برامبتون جزءًا مهمًا من الاقتصاد المحلي في أونتاريو. وقد أثار إعلان نقل الإنتاج قلقًا واسعًا بين القوى العاملة المحلية، وأدى إلى دعوات للضغط على الشركة للحفاظ على الوظائف، في ظل المخاوف من فقدان فرص عمل كبيرة وتأثير ذلك على المجتمعات المحلية.
وقال خبراء اقتصاديون إن قرار الشركة نقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة يمثل تحديًا للحكومة الكندية، حيث يتطلب موازنة بين حماية الصناعة الوطنية والالتزامات القانونية للشركات متعددة الجنسيات. وأكدوا أن الإجراءات القانونية التي بدأت الحكومة في اتخاذها ستحدد مدى التزام "ستيلانتس" بالمسؤولية تجاه العمال المحليين، وستشكل مؤشرًا على قدرة الحكومة على حماية قطاع الصناعات التحويلية في كندا من أي تأثيرات سلبية.
كما شدد الخبراء على أهمية تعزيز الحوار بين الحكومة والشركات الكبرى لتجنب النزاعات القانونية المستقبلية، وضمان استمرار الإنتاج المحلي، بما يسهم في استقرار الاقتصاد وتوفير فرص العمل، إلى جانب الحفاظ على القدرة التنافسية للقطاع الصناعي الكندي في الأسواق العالمية.




