قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية إن الحرب التجارية التي أشعلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع كندا دفعت أعدادًا متزايدة من الكنديين إلى مقاطعة المنتجات والخدمات الأمريكية، في تحول بدأ يؤثر على خياراتهم اليومية وطريقة سفرهم وإنفاقهم.
وأوضحت الصحيفة في تقرير السبت، أن المقاطعة، التي بدأت في فبراير من العام الماضي ردًا على الرسوم الجمركية والتهديدات الأمريكية تجاه كندا، اتسعت لتشمل مجموعة واسعة من السلع والخدمات، من المواد الغذائية والمشروبات إلى التكنولوجيا والسفر.
وبحسب التقرير، يفضل كثير من الكنديين شراء المنتجات المحلية حتى عندما تكون أكثر تكلفة، فيما يتعمد آخرون البحث عن بدائل من دول مثل المكسيك وبيرو وتشيلي وجنوب إفريقيا، في محاولة لتقليل اعتمادهم على السوق الأمريكية.
المقاطعة تمتد من المتاجر إلى السفر
وأشارت الصحيفة إلى أن المقاطعة لم تعد مقتصرة على رفوف المتاجر، بل امتدت إلى السفر والخدمات الرقمية والاستثمارات.
ويتجنب بعض الكنديين السفر إلى الولايات المتحدة أو استخدام شركات الطيران والفنادق الأمريكية، كما ابتعد آخرون عن بعض شركات التكنولوجيا ومنصات البث الأمريكية، مثل "نتفليكس، وأمازون برايم، وآبل تي في، وديزني+".
وأضافت: أن المقاطعة تشمل كذلك منتجات معروفة، بينها بعض "أنواع الويسكي والسيارات الأمريكية، فضلًا عن الوقود والسلع الاستهلاكية".
وفي يوليو، أظهر استطلاع لمؤسسة "أنجوس ريد" أن نحو 40% من المتسوقين في متاجر البقالة الكندية باتوا يتحققون من مصدر المنتجات، مع اتجاه معظمهم إلى تجنب السلع الأمريكية قدر الإمكان، وفقًا للتقرير.
"الدفاع القوي" يتحول إلى شعار كندي
وقالت الجارديان إن حجم التحول ظهر بوضوح في ردود أكثر من 3500 شخص من مختلف أنحاء كندا شاركوا تجاربهم مع الصحيفة، موضحة أن كثيرين عبروا عن غضبهم من سياسات إدارة ترامب، إلى جانب شعور متزايد بأن العلاقات بين البلدين تضررت بصورة عميقة.
ولفتت إلى خلال الفترة الأخيرة، ظهر في كندا استخدام شعارات مثل"ABUS"، أي "أي شيء إلا الولايات المتحدة"، و"ABUSA" أي " أي مكان إلا الولايات المتحدة الأمريكية"، إلى جانب شعار "الدفاع القوي"، المستوحى من مصطلحات رياضة الهوكي.
الرسوم الجمركية تعمق الخلاف بين الجارتين
كما لفتت الصحيفة إلى أن موجة المقاطعة تصاعدت مع تجدد التوتر التجاري بين واشنطن وأوتاوا، بعدما فرضت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رسومًا جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة 20 مليار دولار، بينما تعهد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرد بإجراءات مماثلة.
وأشارت إلى أن هذه التطورات تعكس تحولًا لافتًا في نظرة الكنديين إلى علاقتهم بالولايات المتحدة، حيث لم يعد الخلاف التجاري مسألة حكومية فحسب، بل بدأ ينعكس على قرارات المستهلكين اليومية، من مكان شراء البقالة إلى وجهات العطلات والاستثمارات والخدمات التي يستخدمونها.












0 تعليق