قالت الإعلامية روان علي، إن الخرائط والجغرافيا يبدو أنهما لا تعجبان سيد البيت الأبيض، وترامب لا يكتفي بإدارة السياسة من خلف مكتبه البيضاوي، وإنما يريد أحيانا أن يعيد كتابة الجغرافيا نفسها اسما ورسما وإيحاء بالسيادة، حتى لو كان ذلك عبر منصة "تروث سوشيال".
وأضافت علي، خلال عرض تفصيلي عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن أحدث فصول حرب الخرائط جاء في الخامس والعشرين من أغسطس، عندما أعلن ترامب عبر منصته "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة تدرس بجدية تغيير اسم بحيرة "أونتاريو" إلى بحيرة "أمريكا"، مبررا ذلك بتصاعد الخلاف التجاري مع كندا.
وتابعت: "وتعيد قصة بحيرة "أونتاريو" إلى الذاكرة أولى حلقات هذا المسار، ففي اليوم الأول من ولايته الثانية، وقع ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بتغيير الاسم الذي تستخدمه الحكومة الأمريكية من "خليج المكسيك" إلى "خليج أمريكا"، وهنا تحولت الفكرة من مجرد منشور سياسي إلى إجراء حكومي فعلي"، مشيرة إلى أن القرار الأمريكي ألزم المؤسسات الفيدرالية باستخدام التسمية الجديدة في قواعد البيانات والخرائط والوثائق الحكومية، لكن الأمر لم يكن قادرا بطبيعته على إلزام المكسيك أو بقية دول العالم باستخدام الاسم الأمريكي الجديد".
وذكرت أنه بالتوازي مع ذلك، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا بإعادة اسم "جبل ماكينلي" إلى أعلى قمة في أمريكا الشمالية بعد أن كان الاسم الرسمي الفيدرالي هو "دينالي"، ووجه وزارة الداخلية إلى تحديث قاعدة بيانات الأسماء الجغرافية الأمريكية وفقًا لذلك، وهنا يظهر أحد أهم أسرار حرب الخرائط والمسميات عند ترامب، فالاسم قد لا يغير الأرض، لكنه يغير الرسالة التي تريد الدولة إرسالها عنها.
وأردفت، أنه في حالة كندا، انتقل ترامب من إعادة التسمية إلى ما هو أبعد؛ إعادة تصور الحدود نفسها، فعلى مدار العامين الماضيين، كرر ترامب طرحه بأن تصبح كندا "الولاية الأمريكية الحادية والخمسين"، وظهرت خرائط سياسية على منصته تظهر كندا وكأنها جزء من الولايات المتحدة، في وقت كان فيه الرئيس الأمريكي يتحدث عن إمكانية استخدام القوة الاقتصادية لتحقيق هذا الهدف.
واستدركت: "لكن ربما كان أكثر مشاهد حرب الخرائط إثارة هو ما حدث مع "مضيق هرمز"، ففي أغسطس، نشر ترامب عبر "تروث سوشيال" خريطة للمضيق ظهرت عليها عبارة أرض أمريكية جديدة"، وذلك في سياق تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي بشأن المضيق ورغبته في فرض حضور أمريكي أكبر حوله، وهنا لم يعد الأمر متعلقًا بتغيير اسم تاريخي واستعادة تسمية أمريكية سابقة، فالخريطة نفسها حملت إيحاء بالسيادة.
وواصلت: "إذن من يملك حق تغيير الأسماء؟ القصة أكثر تعقيدا مما توحي به منشورات ترامب، فالولايات المتحدة لديها بالفعل مجلس الأسماء الجغرافية الأمريكي"، مشيرة إلى أن الجهاز الفيدرالي المختص بتوحيد الأسماء الجغرافية المستخدمة في الاستخدام الحكومي الأمريكي، وله لجان تختص بالأسماء داخل الولايات المتحدة وأخرى بالأسماء الجغرافية الأجنبية.
وحول سبب ما يفعله الرئيس الأمريكي، أوضحت أن القصة تتجاوز حدود الجغرافيا لتصل إلى السياسة، لافتة إلى أن ترامب يتعامل مع الأسماء والخرائط باعتبارها جزءًا من لغة القوة والهيمنة وإعادة تعريف المجال الأمريكي.
وأوضحت: "كلما اشتعل خلاف سياسي أو تجاري، ظهرت خريطة جديدة على شاشة "تروث سوشيال"، وكأن الخطوط التي رسمتها الجغرافيا عبر قرون يمكن أن تدخل هي الأخرى في معارك ترامب.. فهل يستطيع ترامب بالفعل تغيير الجغرافيا كما يغير أسماءها، أم أن الواقع أكثر تعقيدا من الصورة التي تبدو عليها الخرائط؟".










0 تعليق