أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، أن المحكمة التي يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إنشائها لمحاكمة روسيا بشأن الحرب في أوكرانيا تُعد "باطلة وغير شرعية من الناحية القانونية"، محذّرة من أن موسكو "لن تقف مكتوفة الأيدي" إزاء أي محاولة لتقويض سيادتها أو المساس بمؤسساتها الدستورية.
وقالت زاخاروفا – خلال إحاطة إعلامية عقدتها اليوم الخميس في موسكو – إن إنشاء مثل هذه المحكمة يشكل "تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية الروسية" ويمثل "انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة"، مضيفة أن موسكو ترى في الخطوة "محاولة سياسية لتبرير فشل الغرب في أوكرانيا وتبييض مسؤوليته عن تصعيد الصراع".
وأوضحت المتحدثة الروسية أن الاتحاد الأوروبي يسعى من خلال هذا التحرك إلى "إضفاء شرعية زائفة على إجراءات غير قانونية تستهدف روسيا"، مؤكدة أن أي دولة تشارك في تأسيس أو تمويل هذه المحكمة "ستتحمل العواقب السياسية والاقتصادية لذلك".
وأضافت: "لقد تجاوز الاتحاد الأوروبي كل الحدود القانونية والأخلاقية في سعيه إلى شيطنة روسيا، لكن موسكو تمتلك الأدوات الكفيلة بالرد، وستتخذ الإجراءات المناسبة لحماية مصالحها السيادية ومواطنيها".
وأشارت زاخاروفا إلى أن "مفهوم العدالة الذي يحاول الغرب الترويج له هو مفهوم انتقائي"، مؤكدة أن "أوروبا تتجاهل الجرائم التي ارتُكبت ضد المدنيين في دونباس منذ عام 2014، وتغض الطرف عن الدعم الغربي للعمليات العسكرية الأوكرانية التي استهدفت البنية التحتية المدنية".
وتابعت: "هذه المحكمة المزعومة لن تكون سوى أداة سياسية جديدة لتشويه سمعة روسيا، ولن تملك أي صلاحية قانونية داخل أو خارج أراضي الاتحاد الأوروبي".
في المقابل، كانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن مناقشات أولية لتأسيس "محكمة خاصة لمحاسبة القيادة الروسية" على ما تصفه بانتهاكات للقانون الدولي وجرائم عدوان ضد أوكرانيا، في خطوة لاقت دعمًا من عدة دول أوروبية، بينها هولندا وبلجيكا وجمهورية التشيك.
ووفقًا لتقارير دبلوماسية أوروبية، فإن المحكمة المقترحة ستكون مستقلة عن المحكمة الجنائية الدولية، وتهدف إلى سد "الفجوة القانونية" القائمة بشأن محاسبة كبار المسؤولين الروس عن الحرب في أوكرانيا.
ورفضت روسيا تلك المبادرة منذ الإعلان عنها، معتبرة أنها "محاولة لإضفاء الشرعية على حملة سياسية عدائية ضدها"، مؤكدة أنها لا تعترف بأي اختصاص قانوني خارج إطار الأمم المتحدة أو المؤسسات الدولية التي تشارك فيها بصفة رسمية.
وختمت زاخاروفا تصريحاتها بالتأكيد على أن "روسيا ستواصل الدفاع عن نفسها في جميع المحافل الدولية، ولن تسمح لأي جهة بفرض وصايتها القانونية أو السياسية عليها"، مضيفة أن أي تحرك أوروبي من هذا النوع "سيقوّض ما تبقى من الثقة في النظام القانوني الدولي الذي تسيطر عليه القوى الغربية".
- الاتحاد الأوروبي يوسع عقوباته على روسيا.. وكالاس: أكثر من نصف الإجراءات يستهدف إنتاج الصواريخ
- روسيا: منفتحون على الحوار مع أوروبا لكننا لا نقبل الإملاءات والإنذارات
- روسيا تواجه أوروبا في المحاكم بسبب 300 مليار دولار مجمدة
- الاتحاد الأوروبي يُجمّد العقوبات الجديدة على موسكو مؤقتًا… والسبب مفاجئ
- الكرملين: روسيا سترد على العقوبات الأمريكية والأوروبية بما يخدم مصالحها



