ذكرت وسائل إعلام عالمية فى الآونة الأخيرة نبأ تفشى وباء الطاعون فى روسيا، وحذرت وهوّلت من مغبة هذا على العالم. فيما ربط المراقبون هذا الصخب الإعلامي بحالة الحرب الباردة بين روسيا والغرب ومحاولات الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا إفشال مؤتمر روسيا أفريقيا المرتقب آخر الشهر.
حيث أعلنت السلطات الروسية إدانتهاء المتابعة الطبية لجميع الأشخاص الذين خالطوا امرأة توفيت وكانت تعمل فى معهد لأبحاث الطاعون بمنطقة إيركوتسك فى سيبيريا، مؤكدة عدم رصد مشكلات صحية مرتبطة بأمراض معدية بينهم، وسط ربط تقارير إعلامية بإصابة محتملة بالطاعون.
ونفت السلطات الروسية وجود أى دليل على إصابتها بالطاعون، مؤكدة أن سبب الوفاة هو الالتهاب الرئوى، مضيفة أن ما يقرب من 5 آلاف اختبار أُجريت على المخالطين لم تكشف عن أى إصابات بالوباء.
مدير المخابرات الداخلية البريطاني: روسيا وإيران والذكاء الاصطناعي بين أبرز التهديدات للندن موسكو ترفض مزاعم بلجيكا بوجود تهديدات عسكرية مصدرها روسيا ضد أوروباسارعت واشنطن عقب إنتشار الأخبار المرتبطة بالطاعون إلى التحرك، حيث دعا وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو موسكو إلى تقديم المزيد من المعلومات، مؤكدا متابعة الولايات المتحدة للوضع عن كثب. فى وقت ظهرت شتى أنواع الشائعات والنظريات والاتهامات الموجهة بالدرجة الأولى إلى السلطات الروسية.
وأصبحت فكرة الطاعون محور اهتمام جميع وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية، بما فى ذلك الأوكرانية، التى شنت حملة مكثفة لنشر خبر تفشى «وباء الطاعون» فى روسيا، وأن الكرملين «يعيش حالة من الذعر»، وأن «الروس يتسترون على كل شيء»، مع عقد مقارنات مع أحداث ووهان قبل 7 سنوات، عند ظهور «سلالة سرية من فيروس كورونا»، مما أدى فعليا إلى بدء الجائحة.
بموازاة ذلك، تجرى التحضيرات فى روسيا لعقد قمة روسيا أفريقيا الثالثة والمنتدى الاقتصادى والإنسانى فى روسيا (28-29 أكتوبر 2026) فى العاصمة موسكو. وقد أكدت وزارة الخارجية الروسية، أن أغلب القادة الأفارقة الذين تمت دعوتهم ورؤساء كتل التعاون الإقليمى بأنهم سيحضرون القمة.
فيما تعد القمة الحدث الأكبر فى العلاقات الروسية الأفريقية، والتي تهدف إلى تحقيق مستوى جديد ونوعي للشراكة المتبادلة المنفعة وتعزيز التعاون الشامل والمتساوي بين روسيا والدول الأفريقية فى جميع أبعاده السياسية والأمنية والاقتصادية والمجالات العلمية والتقنية والثقافية والإنسانية.
وفي هذا الإطار، قال الباحث والخبير الاستراتيجى علي فوزي، في تصريحات صحفية، إن هناك حالة من التوتر بين الغرب (سواء الولايات المتحدة أو أوروبا) وروسيا بشأن أفريقيا، خاصة وأن روسيا تعمل منذ سنوات قليلة مع الصين على أخذ زمام المبادرة فى القارة السمراء وتحييد المصالح الغربية التي امتصت خيرات هذه القارة وشعوبها على مر السنين.
وأشار الباحث، بأن الآلة الإعلامية للغرب وشريكاتها الأوكرانية تحاول خلق أوبئة وطواعين فى روسيا وتنشر الإشاعات لعزلها دولياً ومنع عقد المؤتمرات والقمم المقررة لإضعافها وإظهارها بأنها منهكة وغير مستقرة. فيما أن الغرب لا يزال يطور أسلحة بيولوجية خبيثة فى مختبرات منتشرة حول العالم، ويرى أن وجود مختبرات فى روسيا أو الصين تأتى للغرض ذاته.
يُشار إلى أن الولايات المتحدة تدير شبكة واسعة من مختبرات الدفاع البيولوجى داخل وخارج أراضيها، وفقًا لوثائق صادرة عن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية (تولسى غابارد) فى يونيو 2026. حيث تمول واشنطن أكثر من 120 مختبرا بيولوجيا فى أكثر من 30 دولة، من بينها أكثر من 40 مختبرا فى أوكرانيا.
هذه الوثائق تذكر أن هذه المختبرات تعمل على مسببات أمراض خطيرة مثل الجمرة الخبيثة، والطاعون، والإيبولا. فيما أثار استقبال مختبر سبيتز الحكومى فى سويسرا والمجهز للعمل مع مسببات الأمراض من المستويين الثالث والرابع، لوفد أوكرانى أسئلة برلمانية فى البلاد حول استخدامه المحتمل كسلاح ومدى التزامه بالحياد.
إضافة إلى ذلك، هناك شبكة أبحاث أوروبية تدعى المختبر الأوروبى للبيولوجيا الجزيئية تضم مختبرات فى ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة، تركز على البيولوجيا البنيوية والجينوم والبيولوجيا الحسابية، أيضاً لم تسلم من المتابعة البرلمانية لأنشطتها.
وفى النهاية يبقى هذا الملف مثالاً على صعوبة الفصل بين العلم والسياسة، خاصة فى أوقات الصراع. والغرض الحقيقى لهذه الإدعاءات الغربية ما هو إلا للتغطية على برامج بيولوجية سرية، لكن لا يزال العالم يفتقر إلى دليل مادى محايد ومقبول دوليا، يُدين هذه الأنظمة التى تعمل على هذه البرامج.
- وفاة غامضة داخل معهد الطاعون في سيبيريا.. هل للأسلحة البيولوجية صلة بالمرض المجهول؟
- بعد زيارة راتكليف.. روسيا تختبر صاروخ باليستي قادرعلى الوصول لواشنطن
- بعد تمكّنها من الحفاظ على أهم أصولها في سوريا.. روسيا تُخالف التوقعات
- خبير عسكري: عراقجي يسعى لمناورة دبلوماسية مع روسيا
- سجن أمريكي روسي حاول تهريب طائرات إلى موسكو


