فى يومه العالمى.. لماذا أصبح القلب رمزا للتعبير عن الحب عبر السنين

منذ 39 دقيقة

في كل مرة نرسم فيها قلبًا للتعبير عن الحب، نعيد استخدام رمزا أقدم بكثير من أغاني العشاق وبطاقات عيد الحب، فالقلب لم يكن مجرد عضو في جسد الإنسان، بل تحول عبر آلاف السنين إلى رمز للحب والشجاعة والصدق والخوف والروح والمصير، وظهر في الأساطير والأديان والفنون والخرائط والأغاني حول العالم.

وبمناسبة اليوم العالمي للقلب، نستعيد حكاية هذا العضو الذي تجاوز وظيفته البيولوجية ليصبح واحدًا من أكثر الرموز حضورًا في الثقافة الإنسانية.

من أين بدأ ارتباط القلب بالمشاعر؟

ربما كان من السهل على الإنسان القديم أن يربط القلب بالعاطفة، فهو العضو الذي يشعر بنبضه يتسارع عندما يخاف أو يغضب أو يقع في الحب أو يطارد فريسة، في وقت لم يكن يعرف فيه شيئًا عن آلية عمله.

وفي أقدم النصوص الأدبية المعروفة، يظهر القلب مرتبطًا بالمشاعر، ففي ملحمة "جلجامش"، ينبض قلب البطل بالفخر، بينما تصف قصيدة مصرية قديمة يعود تاريخها إلى أكثر من 3 آلاف عام قلب امرأة يخفق بشدة عندما تفكر في حبها.
وفي مصر القديمة، لم يكن القلب مجرد رمز للعاطفة، بل كان مرتبطًا بالمصير الأخروي، فبحسب المعتقدات المصرية القديمة، كان قلب المتوفى يُوزن أمام ريشة الحقيقة، في مشهد ارتبط بمحاكمة الموتى وتحديد مصيرهم بعد الحياة.

القلب في الأديان والأساطير

انتقلت رمزية القلب من المعتقدات القديمة إلى أديان وثقافات مختلفة، واكتسبت معاني جديدة، ففي المسيحية، ارتبط القلب بالحب الإلهي والتضحية، وظهرت في الفن الديني صور للقلوب المجنحة والقلوب التي تحمل رموزًا دينية.

وفي القرآن الكريم، يرتبط القلب بالوعي والإدراك والإيمان، بينما استخدمت تقاليد صوفية صورة القلب بوصفه موضعًا للمعرفة الروحية.

وفي الهند، ارتبط القلب بقصص الآلهة، إذ تروي الأساطير الهندوسية أن المعبودين سيتا وراما كانا يعيشان في قلب المعبود القرد هانومان، في صورة تجعل القلب موضعًا للحب والوفاء.

أما في حضارات أمريكا الوسطى، فقد اكتسب القلب معنى مختلفًا وأكثر قسوة، إذ ارتبط ببعض طقوس التضحية عند الأزتيك، حيث كان يُقدم القلب في طقوس دينية مرتبطة بالمعابيد.

لماذا نرسم القلب بهذه الهيئة؟

من المعروف أن شكل القلب الذي نرسمه اليوم لا يشبه القلب البشري تمامًا، وتغير تمثيله عبر التاريخ، فقبل القرن الرابع عشر كان يظهر في بعض الصور بأشكال أقرب إلى مخروط الصنوبر، قبل أن يتطور تدريجيًا إلى الهيئة ذات التجويف العلوي والطرف المدبب التي نعرفها اليوم.

وأصبح هذا الشكل نفسه رمزًا قابلًا لإعادة التفسير في ثقافات مختلفة، فظهر في الخرائط والفنون الدينية والأدب، وتحول إلى استعارة للبيت والحديقة والكتاب والزهرة والكأس وحتى النافورة.

ولم يكن الحب وحده هو الذي سكن القلب في الخيال البشري، فقد ارتبط أيضًا بالشجاعة والصدق والروح والمعرفة، لذلك ظهرت تعبيرات ثقافية لا حصر لها عن "القلب المكسور" و"القلب الشجاع" و"القلب الصادق"، حتى أصبح الحديث عن القلب وسيلة للحديث عن الإنسان نفسه.

من الأساطير إلى الأغاني

واصل القلب رحلته من الأساطير القديمة إلى الثقافة الشعبية الحديثة، أصبح حاضرًا في أغاني الحب، وفي الأعمال الفنية، وفي الرموز المستخدمة يوميًا، حتى بات الشكل الصغير ذو الطرف المدبب والتجويف العلوي مفهومًا عالميًا تقريبًا، لا يحتاج إلى ترجمة.

وهكذا، ورغم أن القلب يؤدي وظيفة بيولوجية أساسية بوصفه مضخة تدفع الدم إلى أنحاء الجسم، لكنه أصبح رمزًا ذات حضور قوى عبر العصور، فقد كان عند المصريين القدماء شاهدًا على مصير الإنسان بعد الموت، وفي الأساطير موضعًا للروح والقوة، وفي الأديان رمزًا للحب والإيمان، وفي الفن صورة للإنسان ومشاعره.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق