لم ينتظر نزار قبانى ناشرًا ليتحمل مخاطرة ديوانه الأول "قالت لى السمراء"، وبعد عقود يخوض الشاعر وائل فتحى تجربة قريبة من خلال "منشورات وائل فتحي" وديوانه الجديد "فى صحة الميتافيرس"، فرغم تغير الزمن لكن الفكرة بقيت واحدة، شاعر يقرر ألا يكتفى بكتابة القصيدة، وإنما يتدخل أيضًا فى الطريق الذى تصل به إلى القارئ.
ونستعرض معا عددا من الشعراء الذين نشروا دواوينهم ذاتيا:
ويليام بليك.. طبع كتبه بيده
قبل أن يصبح النشر الذاتى مصطلحًا معروفًا، كان الشاعر والفنان الإنجليزى ويليام بليك يقدم تجربة شديدة الخصوصية، فلم يكن يكتب القصائد فقط، وإنما كان ينقش النصوص والرسوم ويطبع كتبه بنفسه باستخدام تقنية ابتكرها عُرفت بالطباعة المضيئة.
ويذكر المتحف البريطانى أن بليك ابتكر تقنية خاصة للحفر البارز استخدمها فى إنتاج كتبه، وكان يطبعها ويُنهى تفاصيلها يدويًا فى أعداد صغيرة، حتى أصبح لكل نسخة طابعها الخاص.
لهذا يصعب النظر إلى بليك باعتباره شاعرًا نشر على نفقته فقط، فقد كان فى الوقت نفسه الكاتب والفنان والطابع، وهو نموذج مبكر جدًا لفكرة السيطرة الكاملة على شكل العمل وطريقة تقديمه.
والت ويتمان.. "أوراق العشب" من الشاعر إلى القارئ
فى عام 1855 أصدر والت ويتمان الطبعة الأولى من "أوراق العشب"، التى لم تكن وقتها العمل الضخم الذى نعرفه اليوم، وإنما كتابًا صغيرًا يضم 12 قصيدة فقط.
وتحتفظ مكتبة الكونجرس الأمريكية بهذه الطبعة، وتسجل أنها صدرت فى بروكلين باسم والت ويتمان ناشرًا للعمل، كما توثق أنه ظل طوال حياته يعيد صياغة الكتاب وإضافة قصائد إليه، حتى أصبح يضم قرابة 400 قصيدة فى طبعاته الأخيرة.
ولم يتوقف دور ويتمان عند الطباعة، فقد كان يتدخل فى شكل الكتاب وتصميمه، وكتب مراجعات مجهولة لأعماله فى الصحف للترويج لها، وهى خطوة تكشف أن الشاعر كان يدير أيضًا جانبًا من تسويق الكتاب، قبل ظهور أدوات الترويج الحديثة بزمن طويل.
نزار قباني.. دار تحمل اسمه
وفى العالم العربي، يقدم نزار قبانى واحدة من أشهر التجارب فى هذا السياق، كان لا يزال طالبًا فى كلية الحقوق بجامعة دمشق عندما أصدر ديوانه الأول "قالت لى السمراء" عام 1944، وقام بطباعته على نفقته الخاصة، قبل أن يتحول بعد سنوات إلى واحد من أكثر الشعراء العرب حضورًا وانتشارًا.
لكن تجربة نزار مع النشر لم تتوقف عند ديوان أول دفع تكاليفه بنفسه، ففى عام 1966 ترك العمل الدبلوماسى وأسس فى بيروت دارًا للنشر تحمل اسمه، "منشورات نزار قباني"، وتولى من خلالها نشر أعماله.
وهنا أخذ النشر الذاتى شكلًا أكثر اكتمالًا، فالشاعر الذى بدأ بتمويل كتاب واحد أصبح يمتلك مشروعًا مخصصًا لنشر شعره وإعادة إصدار أعماله، وهو ما منحه مساحة أوسع فى التحكم فى كتابه بعيدًا عن خطط الناشرين الآخرين.
لانج ليف.. الجمهور جاء قبل الناشر
مع الإنترنت ظهر نموذج آخر، شاعر يبنى جمهوره أولًا، ثم يذهب إلى الكتاب، بدأت الشاعرة لانج ليف نشر قصائدها على الإنترنت، قبل أن تصدر بنفسها مجموعتها الأولى " Love & Misadventure" عام 2013، وتكشف بيانات الناشر اللاحق أن النسخة المنشورة ذاتيًا باعت نحو 4 آلاف نسخة خلال ثلاثة أشهر، قبل أن تتولى Andrews McMeel Publishing إعادة إصدار الكتاب على نطاق تجارى أوسع.
روبى كور.. كتاب يبدأ ذاتيًا ثم يتحول إلى ظاهرة
تعد تجربة روبى كور من أشهر نماذج النشر الذاتى فى الشعر المعاصر، فقد أصدرت مجموعتها الأولى "milk and honey" ذاتيًا فى نوفمبر 2014، وتولت كتابة الكتاب وتحريره وتصميمه، قبل أن تحقق الطبعة المستقلة انتشارًا دفع دار Andrews McMeel إلى إعادة نشره فى أكتوبر 2015.
وتحول الكتاب بعدها إلى أحد أبرز نماذج الشعر الذى وجد جمهوره عبر الإنترنت قبل أن يحتضنه ناشر تقليدي.
وائل فتحي.. "منشورات" تحمل اسم الشاعر
ويأتى وائل فتحى بتجربة حديثة فى الاتجاه نفسه مع ديوانه "فى صحة الميتافيرس"، فبعد صدور أعمال سابقة له عن دور نشر، بينها "أحلام شُكُك" و"العادي.. ثائرًا وشهيدًا"، اتجه فى تجربته الجديدة إلى النشر المستقل من خلال "منشورات وائل فتحي" وموقعه الرسمي، مع إتاحة الإصدارات فى نسخ ورقية ورقمية والتواصل المباشر مع القارئ.
وأطلق وائل فتحى الديوان فى بيت الشعر العربى بالقاهرة خلال أمسية أقيمت فى 27 سبتمبر 2026، بمشاركة "هارمونى عربي"، فى خطوة ربطت بين إصدار الكتاب والحضور المباشر أمام الجمهور.
- وسائل إعلام إسرائيليّة: زيارة نتنياهو إلى الإمارات جرت على خلفية التقارير بشأن مكالمة التحذير الإماراتية لنتنياهو التي سبقت 7 تشرين الاول
- فيروس غرب النيل.. من ظهوره الأول فى أوغندا إلى إثارة الذعر فى إيطاليا
- المتحدث باسم الحرس الثوري الايراني حسين محبي: مضيق هرمز ليس مغلقاً فحسب بل هو ميدان صيد للبحرية ضد الأنظمة تحت السطحية الأميركية
- فتح رداً على حماس: اتهام السلطة بالتلاعب في إجراء الانتخابات لا يخدم مسار الحوار
- خالد دومة يكتب: كان هنا بين الضلوع لكننى لم أجده..


















0 تعليق